2018 | 15:12 أيار 26 السبت
جريصاتي لرياشي: فتش عن نمرود تجده تحت سقف بيتك (من وحي التاريخ القديم والواقع الاحدث) | إغلاق خمس محطات مترو في كييف في اوكرانيا بعد إنذار بوجود متفجرات | حسن فضل الله: نأمل انجاز الحكومة قريبا لتتمكن من تطبيق البرامج الانتخابية | بوتين: مستمرون في نقل الغاز الروسي عبر أوكرانيا | قائد الجيش: الأوضاع الأمنية جيدة والشؤون السياسية مستقرة بعد انتخاب رئيس للجمهورية وإجراء الإنتخابات النيابية مؤخراً | قائد الجيش من أستراليا: الإرهاب هو من أهم التحديات التي يواجهها العالم والجيش يتعاون مع جميع الدول الصديقة لمحاربته | حالة من الهلع والارتباك في صفوف الحوثيين جراء العمليات العسكرية المباغتة للمقاومة اليمنية في الساحل الغربي | الصين تقيم علاقات دبلوماسية مع بوركينا فاسو التي قطعت علاقاتها مع تايوان | المقاومة اليمنية تعثر على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر وآليات عسكرية تابعة للحوثيين بعد فرارهم من منطقة المغرس ومزارع في مديرية التحيتا | وسائل إعلام سعودية: مقتل 4 جنود سعوديين في مواجهات مع الحوثيين بالحد الجنوبي | "سكاي نيوز": قوات التحالف العربي والمقاومة اليمنية على مشارف الحديدة بعد السيطرة على المشرعي ومفرق الجاح باشتراك ومساندة من القوات المسلحة الإماراتية | باسيل عبر "تويتر": "العزل" بات خبرية يلجؤون إليها للاستعطاف وللاستحصال على زوائد سياسية... و"لا في عزل ولا في شي" |

حين يغضب وزير الزراعة

رأي - الجمعة 16 آذار 2012 - 08:26 - جهاد الملاح

ارتقى الأمن الإنساني للدول إلى مفاهيم متطورة ومتشعبة، حيث أصبح في النصف الثاني من القرن العشرين يركّز على الإنسان – المواطن، بينما باتت سياسات الأمن الداخلي والاقتصاد والدفاع مجتمعة، تصبّ في مصلحة الدولة باعتبارها "مجموعة من المواطنين". وبالتالي، ارتبط الأمن الإنساني ارتباطاً مباشراً بحسن تطور المجتمع وبالحراك الإنتاجي السليم والمثمر، وبسلامة المواطنين الشاملة وبالظروف الحياتية والصحية للأجيال المقبلة.
إلا أن النظام اللبناني، الذي اعتاد حصر واجبات الدولة في رحلات البحث عن الأمن الداخلي وتعزيز الجباية، في ما يشبه كيانات القرون الوسطى، فشل في سياسات الأمن الإنساني والاحتضان الاجتماعي، ليترك شريعة الغاب تتحكم بحقوق المواطن ولقمة عيشه، وتقود آليات العمل والإنتاج.

فالانقسام الأفقي بين الساسة والشعب في لبنان، أنتج علاقة جدلية بين الدولة والمواطن، اكتسب فيها المسؤولون مناعة من المحاسبة، فعاثوا فساداً في حياة الناس ومستقبلهم وأمعنوا في التخلي والتنصل، وأسقطوا من الحسبان مستلزمات الدولة العصرية التي لا ترتفع إلا عبر التخطيط والاستشراف، وهو الأمر الذي يضع البلاد في مصاف الدول الأقل اهتماماً بمبادئ حقوق الإنسان، طبقاً لأي دراسة حقوقية موضوعية.
ووسط هذا الواقع القاتم، بدأت تتكشف فضيحة الأغذية الفاسدة، والتي تبيّن أنها منتشرة في المناطق اللبنانية كالنار في الهشيم، لتشكّل، في معايير الأمن الإنساني، مصيبة وطنية تستدعي تأهب أجهزة الدولة على اختلافها.
القصة بالطبع لم تكن مستبعدة، وقصة الدولة المتنصلة لا تخفى على الصغير والكبير، لكن الجديد أن أمراً لافتاً ظهر خلال مواجهة الكارثة، وهو تصدي وزير لبناني للموضوع بمنطق أظهر وكأّن الأمر يمسّه شخصياً أو يمسّ عائلته. فالغضب الذي أبداه وزير الزراعة حسين الحاج حسن، عكس اهتماماً يتناسب مع مقتضيات الأمن الغذائي المرتبط بالأمن الوطني وأمن الدولة، ويختلف عن نموذج الحكومات التي طالما واجهت الكوارث انطلاقاً من اللامبالاة والتشخيص المخفف، وعلى أبعد تقدير من خلال المواجهة بالكلام القليل الذي يعقبه النسيان.

الأهم أن الوزير ابتعد عن الكلام السياسي المنمق الذي يركبه معظم ساسة لبنان على طريق التنصل، فتحدث بسخط عن "قليلي الضمير"، واعتبر أن المساس بالسلامة الغذائية جريمة قتل، داعياً إلى الإسراع في تعيين مراقبين صحيين لمواجهة الكارثة الغذائية الحالية والوقاية من أي مشاكل مماثلة في المستقبل. فالفساد الغذائي الذي يصيب المواطنين ويضرب السلامة البشرية، لا يقلّ عن العدوان الذي يسقط آلاف الضحايا. وبالتالي فهو، كما العدوان، يستدعي سياسات استباقية ووقائية.
في اختصار، إن مصيبة الأغذية الفاسدة وما يرادفها من عشرات المصائب في لبنان، تحتاج إلى ألسنة واضحة وصريحة لا تسعى نحو الكلام المنمق لرفع المسؤولية الشخصية على حساب الشعب. واستطراداً، فإنها تحتاج أيضاً إلى سياسيين يفقهون أن وزارات مثل الزراعة والصناعة والطاقة والصحة والتربية والشباب، هي وزارات "فوق سيادية"، من خلالها تُبنى الدولة القوية وتُحصّن، ويُطبّق الحكم الرشيد، ويُصان المواطن وتُحفظ الأجيال.