2018 | 14:37 تشرين الثاني 20 الثلاثاء
الجيش العراقي يشن ضربات جوية على مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا | تلفزيون الإخبارية السعودي: العاهل السعودي يدشن 151 مشروعا في منطقة تبوك بقيمة تزيد عن 11 مليار ريال | إردوغان يرفض قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان "غير الملزم" بشأن دميرتاش | انطلاق عملية انتخاب رئيس جديد لمؤسسة الانتربول | المبعوث الأميركي الخاص لإيران بريان هوك: العقوبات الأميركية على طهران أدت إلى فقدانها نحو ملياري دولار من عائدات النفط | نصار للـ "أن بي أن": السنة المستقلون ليسوا كتلة ومطالبتهم بتمثيلهم في الحكومة هو أمر غير محق ويبقى القرار النهائي في يد الرئيس المكلف سعد الحريري | روسيا تندد بـ"التدخل" في انتخابات رئيس لمنظمة الانتربول | الرئيس عون تلقى برقيات تهنئة بالاستقلال من العاهل السعودي وولي العهد والعاهل المغربي والرئيس المصري والرئيس الفلسطيني والرئيس التونسي والرئيس الجزائري والرئيس السوري | بوتين مهنئاً الرئيس عون بالاستقلال: مستمرون في التعاون بين بلدينا لمصلحة الامن والاستقرار في الشرق الاوسط | السعودية والإمارات تعلنان تخصيص 500 مليون دولار لدعم جهود الإغاثة في اليمن | الرئيس عون: مبارك المولد النبوي الشريف أعاده الله على اللبنانيين والعرب بالخير والسلام وراحة البال | اشتباكات عنيفة ومتقطعة بين قوات الجيش اليمني والحوثيين في أنحاء متفرقة من محافظة الحديدة اليمنية |

حين يغضب وزير الزراعة

رأي - الجمعة 16 آذار 2012 - 08:26 - جهاد الملاح

ارتقى الأمن الإنساني للدول إلى مفاهيم متطورة ومتشعبة، حيث أصبح في النصف الثاني من القرن العشرين يركّز على الإنسان – المواطن، بينما باتت سياسات الأمن الداخلي والاقتصاد والدفاع مجتمعة، تصبّ في مصلحة الدولة باعتبارها "مجموعة من المواطنين". وبالتالي، ارتبط الأمن الإنساني ارتباطاً مباشراً بحسن تطور المجتمع وبالحراك الإنتاجي السليم والمثمر، وبسلامة المواطنين الشاملة وبالظروف الحياتية والصحية للأجيال المقبلة.
إلا أن النظام اللبناني، الذي اعتاد حصر واجبات الدولة في رحلات البحث عن الأمن الداخلي وتعزيز الجباية، في ما يشبه كيانات القرون الوسطى، فشل في سياسات الأمن الإنساني والاحتضان الاجتماعي، ليترك شريعة الغاب تتحكم بحقوق المواطن ولقمة عيشه، وتقود آليات العمل والإنتاج.

فالانقسام الأفقي بين الساسة والشعب في لبنان، أنتج علاقة جدلية بين الدولة والمواطن، اكتسب فيها المسؤولون مناعة من المحاسبة، فعاثوا فساداً في حياة الناس ومستقبلهم وأمعنوا في التخلي والتنصل، وأسقطوا من الحسبان مستلزمات الدولة العصرية التي لا ترتفع إلا عبر التخطيط والاستشراف، وهو الأمر الذي يضع البلاد في مصاف الدول الأقل اهتماماً بمبادئ حقوق الإنسان، طبقاً لأي دراسة حقوقية موضوعية.
ووسط هذا الواقع القاتم، بدأت تتكشف فضيحة الأغذية الفاسدة، والتي تبيّن أنها منتشرة في المناطق اللبنانية كالنار في الهشيم، لتشكّل، في معايير الأمن الإنساني، مصيبة وطنية تستدعي تأهب أجهزة الدولة على اختلافها.
القصة بالطبع لم تكن مستبعدة، وقصة الدولة المتنصلة لا تخفى على الصغير والكبير، لكن الجديد أن أمراً لافتاً ظهر خلال مواجهة الكارثة، وهو تصدي وزير لبناني للموضوع بمنطق أظهر وكأّن الأمر يمسّه شخصياً أو يمسّ عائلته. فالغضب الذي أبداه وزير الزراعة حسين الحاج حسن، عكس اهتماماً يتناسب مع مقتضيات الأمن الغذائي المرتبط بالأمن الوطني وأمن الدولة، ويختلف عن نموذج الحكومات التي طالما واجهت الكوارث انطلاقاً من اللامبالاة والتشخيص المخفف، وعلى أبعد تقدير من خلال المواجهة بالكلام القليل الذي يعقبه النسيان.

الأهم أن الوزير ابتعد عن الكلام السياسي المنمق الذي يركبه معظم ساسة لبنان على طريق التنصل، فتحدث بسخط عن "قليلي الضمير"، واعتبر أن المساس بالسلامة الغذائية جريمة قتل، داعياً إلى الإسراع في تعيين مراقبين صحيين لمواجهة الكارثة الغذائية الحالية والوقاية من أي مشاكل مماثلة في المستقبل. فالفساد الغذائي الذي يصيب المواطنين ويضرب السلامة البشرية، لا يقلّ عن العدوان الذي يسقط آلاف الضحايا. وبالتالي فهو، كما العدوان، يستدعي سياسات استباقية ووقائية.
في اختصار، إن مصيبة الأغذية الفاسدة وما يرادفها من عشرات المصائب في لبنان، تحتاج إلى ألسنة واضحة وصريحة لا تسعى نحو الكلام المنمق لرفع المسؤولية الشخصية على حساب الشعب. واستطراداً، فإنها تحتاج أيضاً إلى سياسيين يفقهون أن وزارات مثل الزراعة والصناعة والطاقة والصحة والتربية والشباب، هي وزارات "فوق سيادية"، من خلالها تُبنى الدولة القوية وتُحصّن، ويُطبّق الحكم الرشيد، ويُصان المواطن وتُحفظ الأجيال.