Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
برنامج طال انتظاره
جهاد الملاح

في ظلّ التنصل المنتشر بين أزلام السياسة في لبنان، والذي ينزع عنهم أيّ ارتباط بمشاكل الحكم، تتشتّت المسؤوليّة تجاه المواطن، وتضيع الواجبات في متاهة التخلي، حيث يتوهم كلّ سياسي ممن يعتبرون المنصب ترفاً، أنّه لا يتحمّل أي مسؤولية وأن كل السهام الموجهة ضد الحكم تقصد الآخرين.
وأمام هذا الواقع المظلم، الذي يجعل الدولة يتيمة ولا تقوى على الإشارة إلى أزلامها الملوّنين، قرّر أخيراً عدد من الإعلاميين إنتاج برنامج تلفزيوني فريد من نوعه، انتظره الشعب طويلاً.
هذا البرنامج ليس فناً، فبرامج الفن كثيرة وتكاد تُرقص الشاشات. وليس من برامج الحوار السياسي، فهي انتشرت كالنار في الهشيم، حتى كادت الشاشات تلفظ دماً. كما انه ليس برنامجاً يلقي الضوء على الفساد، فهكذا برنامج قد لا يتحدث إلا عمن يظهر فساداً خلال عمله.
في الحقيقة، هو برنامج ينطلق من قاعدة مفادها أن أكبر السياسيين والمسؤولين فساداً هم الذين لا يعملون، ويتركون مسؤولياتهم في إجازة مفتوحة قد يقطعها فقط شغب كلامي، من هنا أو هناك.
فبعد سبعين سنة من انتشار الفساد السياسي والاقتصادي في لبنان، تفهم عدد من الإعلاميين إن نموذج المسؤول في لبنان هو الشخص غير المنتج في حق المواطن، والذي يحيل مسؤوليّاته فقط على الكلام والتصريحات، طالما لا من يسأله: ماذا أنتجتَ؟
وبالتالي، قرّر هؤلاء أن يسألوا، فانتفضوا متذكرين مسؤولياتهم الأخلاقية والمهنية في دعم الشعب في مواجهة السلطة، ليخرجوا ببرنامج مهمته أن يجرُد أفعال المسؤولين، ومنهم الوزراء والنواب والعاملون الأساسيون في الوزارات والمؤسسات العامة.
يعمل طاقم البرنامج كل أسبوع على مراقبة عيّنة من المسؤولين، فيسجِّل ما قاموا به وما امتنعوا عن فعله، وبماذا وعدوا وبماذا أوفوا. ثم يضع جَردَته في حلقة برسم الرأي العام، الذي يرجع إليه أن يقارن بين عدد أفعال القول المنتشرة على الألسنة وبين كمية الفعل الحقيقية.
فإذا كان الوزراء من المفترض أن يشكلوا، وفق ألف باء الديمقراطية والحكم الرشيد وحقوق الإنسان، خلية عمل تحرص على إتمام الواجبات واكتشاف المشاكل واستشراف الحلول، فإن مراقبتهم تقتضي على سبيل المثال لا الحصر، معرفة ماذا فعل وزراء الصناعة والزراعة والطاقة والاقتصاد والمالية لدعم التنمية المستدامة واكتشاف مكامن الخلل ومحاولة إصلاحه، وماذا قدّم وزيرا التربية والثقافة، من حلقات إنتاج تتقاطع فيها الطوائف والمذاهب وتعزز المواطنة.
ويؤكد البرنامج على ضرورة التحري عن وزير الداخلية لمعرفة ما إذا كان يسهر على الواجبات، بالمعنى الحقيقي للسهر وليس المجازي، فيعمل على مراقبة الثغرات وضبط المفاصل الأمنية في البلاد، ويجتهد لتحسين أوضاع السجون، أو ربما يقوم بزيارة المخافر على حين غرة، ليتأكد أن لا أحداً يتجرأ على إهانة مواطن.
أما النواب، وما أدراك ما النواب، فهم المرادف المباشر للديمقراطية التي تعني تمثيل الشعب في مصالحه وحاضره ومستقبله، على خط المناطق أو في عموم الوطن، فهل يشك أحد في لبنان إن جردة معظمهم ستكون مادة دسمة أساسها التنصل وملؤها السقوط؟
ويشدّد معدو البرنامج في مقدمته، وبشكل واضح، على أنهم لا يسقطون في حجج الخلافات، التي يتسلّح بها السياسيون لتبرير إهمالهم وتخليهم عن الواجب، فهذه الخلافات قد تتحكم بقضايا معينة لكنها تبتعد عن كثير من الأمور، حيث الإنتاج ممكن إذا ما توفرت ذرة نية.
لكن على الرغم من أن هؤلاء الإعلاميين عرفوا الجرح في وطنهم، وتمعنوا جيداً في سكاكين السياسيين، فقد اصطدموا بالشاشات التي لا تسمح لها الارتباطات السياسية والمالية، بإنتاج برامج إنسانية إلى هذا الحد، وعرض محتوى يرفع المواطن درجات ويضع الساسة تحت المقصلة. فالإعلام المستقل غائب في لبنان، وحتى وإن استقلّ بعضه في موضوع ما، فإنه سرعان ما يسقط منحازاً في موضوع آخر.
اقترح أصحاب البرنامج، مخرجاً لفكرتهم، لعلهم يضيئون شمعة على الأقلّ، إذ طلبوا أن تَجرُد كل محطة تلفزيونية، وبموضوعية، أعمال خصومها السياسيين، وذلك في انتظار أن يأتي زمن قريب قد يستقيم فيه الإعلام المستقلّ، أو ربما يسقط النظام اللبناني الذي رفعته الشياطين وقاده النفاق.
 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس