2018 | 22:52 أيار 26 السبت
مسودة ثلاثينية للحكومة... ومصادر بيت الوسط تؤكد: "تفنيصة"! | الحريري امام وفد من نادي النجمة الرياضي: الحكومة المقبلة ستعمل ما في وسعها لتوفير كل مقومات النهوض بقطاع الرياضة | الديمقراطي: الحديث عن إقالات واستبعاد قيادات شائعات مغرضة | ميشال موسى: حكومة وحدة وطنية ترسخ التوافق أهم هدية في ذكرى التحرير | البيت الأبيض: فريق أميركي سيتوجه لسنغافورة للتحضير للقمة المحتملة بين ترامب وكيم | التحالف بقيادة السعودية يعلن إحباط محاولة هجوم بطائرة من دون طيار قرب مطار أبها السعودي | تحالف دعم الشرعية: مطار أبها جنوب السعودية يعمل بشكل طبيعي | سلطات أوكرانيا تعلن فتح 5 محطات مترو في كييف بعد انذار كاذب بوجود قنابل | طارق المرعبي للـ"ام تي في": الحريري ترك الخيار لنواب المستقبل باختيار نائب رئيس مجلس النواب مع أفضلية لمرشح القوات | جريصاتي لرياشي: فتش عن نمرود تجده تحت سقف بيتك (من وحي التاريخ القديم والواقع الاحدث) | إغلاق خمس محطات مترو في كييف في اوكرانيا بعد إنذار بوجود متفجرات | حسن فضل الله: نأمل انجاز الحكومة قريبا لتتمكن من تطبيق البرامج الانتخابية |

موتٌ... بل حياة

رأي - الاثنين 20 شباط 2012 - 07:24 - ريبيكا أبو طايع

هالة من الذعر تلازم حياتنا على الأرض، فالاحساس بأنّنا "أقوياء" بما فيه الكفاية، كشبحٍ يطارد أفكارنا وخطواتنا أينما كنّا.
عند طفولتنا، وفي أولى خطوات وقوفنا بمفردنا مهيّئين أرجلنا للمشي، نجد أنفسنا فقدنا التوازن، فنصرّ على الوقوف ثانية مانعين رجلينا أن تكونا الغالبتين لئلا نشعر بأنّنا الضعفاء العاجزين عن تحقيق ما نريد مؤكدين أنّنا "الأقوياء".
في مراهقتنا تبدأ مشاعرنا بالطغيان علينا، لنحبّ أوّل من ابتسم لنا، فنجعل من أنفسنا شعراء في الحب وننغمس في كتاباتنا ورسائلنا، وعند أوّل شجار تافه يقع بيننا نهرع لننهي ما جمعنا قبل أن ينهيه الطرف الاخر فقط بدافع "القوّة".
عند بلوغنا مرحلة الرشد، حيث المسؤوليّة والنضج، يبدأ العقل بالتكلم ظنّاً منّا أنّ هذا الأخير بإمكانه إلغاء دور القلب، فنضع دفتراً من المثاليّات ونبدأ بالتفتيش عمّا يناسبنا من الأشياء التي تدور من حولنا مستهزئين بمن يظهرون العاطفة والحنان.
حتى وإن بلغنا مرحلة الارتباط، ذلك السرّ الذي يجمع قلبين تحت اسم الحب المقدّس ويجعلهما روحاً واحدة، عندما يقرع الطمع وحبّ الذات بابهما يسرعان للتخلّي عن بعضهما ليكسب كلّ منهما "قوّته" التي تقاسمها مع شريكه.
كلّ مرحلة من مراحل حياتنا هي مرحلة مهمّة من مسيرتنا، تثبّت الهدف الذي وجدنا من أجله.
نخطئ إن اعتقدنا أنّنا "أقوياء" بالتغلّب على مبغضينا أولاً ومحبينا ثانياً، فعند مثول القدر باستحقاق الموت نتفاجأ لمعرفتنا بأنّنا أضعف الضعفاء في مواجهته.
"قوّتنا" بأن نتغلّب على مصاعب الحياة، لأنّها سفينة أغوتنا بمباهجها، ولكنّ بحرها أسود اللون داكن كظلام الليل تضربه أمواج هائجة يميناً ويساراً، ونحن فيها ركّاب في مواجهة الموت نجذّف بكلّ قوتنا لأنّ شاطئنا رمله ذهبيّ يوازي كنوز الكون ومفاتنه.
ممّا لا شكّ فيه أنّنا جزء من هذه الحياة، نرسم في كلّ زاوية منها أحلاماً وآمالاً نرجو تحقيقها فتكون واقعاً لوجودنا حين نغيب، ولكنّنا ننسى أنّنا سبب وجود الحياة الثانية التي لا نهاية لها، تزرع لنا آمالنا وأحلامنا أشجاراً خالدة.
ملّكتم على ممتلكات الأرض، ولكنّكم ملائكة السماء ونجومها.
احزنوا على من سار على الدرب الخاطئ، واذرفوا الدمع على من سرق، نهب، قتل، بغض...
ولكن افرحوا على من سارع لملاقاة من هو دوماً وأبداً في انتظارنا، فاتحاً ذراعيه أجنحة بيضاء ليضمّ أولاده صغاراً كنّا أم كباراً، فالموت ليس بالشبح الذي يسلبنا من نحبّ، بل بالقدر الذي يجمعنا مع من نحبّ حيث العدالة و "القوّة" التي لا تعرف ضعفاً.