2018 | 22:36 أيار 24 الخميس
دورية من فرع معلومات قوى الامن الداخلي القت القبض على رجل منقب بزي امرأة في مصلى النساء في مسجد الفضيلة في جبل البداوي اثناء صلاة التراويح | الحص يستقبل الحريري غدا في اطار جولته على رؤساء الحكومة السابقين | البنتاغون ينفي مشاركة قواته أو قوات التحالف الدولي بقصف مطار الضبعة في حمص | بومبيو : أخبرنا الرياض بأنه ليس من حقها تخصيب اليورانيوم | بوتين: نأمل باستئناف الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة وسنعمل على تقريب مواقفهما | بوتين: اتفقت وماكرون على ضرورة إطلاق وتشكيل اللجنة الدستورية في سوريا ونرحب بقرار دمشق إرسال اللجنة إلى الأمم المتحدة | بوتين: إتفقنا مع ماكرون على ضرورة إطلاق وتشكيل اللجنة الدستورية بسوريا | ماكرون خلال مؤتمر صحفي مع بوتن: سنبقى في الاتفاق النووي الذي وقعناه مع إيران عام 2015 | ماكرون: على باريس وموسكو العمل بشكل مشترك على ضمان الأمن الجماعي | 3 جرحى نتيجة تصادم بين سيارتين على اوتوستراد المدينة الرياضية باتجاه الكولا وحركة المرور طبيعية في المحلة | ليبانون فايلز: لا صحة لما يجري تداوله عن ان الطيران الاسرائيلي استهدف نقاط لحزب الله في القصير | ليبانون فايلز: الطائرات الاسرائيلية التي مرت فوق كسروان نفذت ضرباتها في سوريا وعادت عبر البحر |

"الوطني السوري" من بيروت: لن نصل إلى السلطة

رأي - الجمعة 17 شباط 2012 - 07:16 - جهاد الملاح

بعد سنة من عمله السياسي والدبلوماسي المكثف، حطّ "المجلس الوطني السوري" في لبنان، حيث اندفع إلى اتخاذ موقف مطلق إزاء السياسة الداخليّة، تجاوز بكثير موقفه من "حزب الله" كحليف للنظام السوري، ليسجّل بالتالي سقوطاً في السياسة والدبلوماسيّة في آن.
فالحدّ الأدنى من الحنكة الدبلوماسيّة وبُعد النظر السياسي، والذي يتطلب تخطيطاً مسبقاً ودراسة للخطوات، كان يفرض على المعارضة السوريّة عدم الارتماء في حضن "14 آذار" بهذا الشكل وذاك المضمون، وخصوصاً في مناسبة 14 شباط، التي حوّلها البعض، من ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، إلى منبر للخطابات الـتأزيمية.
وعلى أقلّ تقدير، يبدو، ولأسباب كثيرة، أنّ إعلان التحالف مع "14 آذار"، استند إلى تحليل خاطئ بشأن بلد جار، من قبل طرف يعتبر نفسه أنه يعمل من أجل الوصول إلى السلطة يوماَ ما.
فأولاً، إنّ "المجلس الوطني السوري" يخوض معركة دبلوماسيّة لنيل اعتراف الدول به، فكيف يتحول الأمر إلى هرولة لنيل اعتراف جماعات داخل الدول؟ مع العلم أنّ اعتراف "14 آذار" لا يؤثر بشيء إزاء موقف الدولة اللبنانيّة، كما لن يعجِّل في نيل اعترافات من دول أخرى.
وبالطبع، إنّ التطلع إلى الحصول على اعتراف جماعات سياسيّة محدّدة داخل الدولة، يختلف عن محاولة نيل تأييد الرأي العام، في وجهة النظر السياسيّة أو الإنسانيّة، فهذه محاولة مشروعة ولا تتعارض مع الدبلوماسيّة الكليّة.
ثانياً، إنّ التحالف مع "14 آذار" بهذه الطريقة "المهرجانية" سيجعل جمهور "8 آذار" يركز على مخاصمة المعارضة السوريّة، لسبب أنّه ضدّ "14 آذار" أكثر من كونه يؤيد نظام الرئيس بشار الأسد. وبالتالي، فإنّ هذه الخصومة ستبقى قائمة، حتى وإنّ سقط النظام السوري وتبدّلت الظروف السياسيّة في سورية. فهل انتبه "المجلس الوطني" إلى أنه يستعدي جزءاً كبيراً من الشعب اللبناني؟
واستطراداً، قد تلغي خطوة "14 آذار"، في التحالف مع "المجلس الوطني السوري"، ما كان أشبه باتفاق ضمني مع "8 آذار" بشأن الامتناع عن التظاهر الشعبي المؤيد أو المعارض للنظام السوري، رغم أنها لن تلغي سياسة "النأي بالنفس" التي تنتهجها الحكومة الحاليّة.
ثالثاً، إنّ فهم طبيعة الواقع اللبناني يفيد بأنّ قوى "8 آذار" لا تتلخص في الجناح العسكري لحزب الله، كما أنّها ليست فقط حزب الله والقيادات السياسيّة المتحالفة مع سورية. فهي حالة شعبيّة، من الصعب أن تتبدّل، حتى وإن سقط النظام السوري أو ضعف النظام في إيران، بل حتى وإن ضعف حزب الله وترك سلاحه، لأنها بكل بساطة، عبارة عن قوى موجودة في كلّ مفاصل لبنان، وفي بلدان الاغتراب كافة، وتملك مقدرات على مختلف الأصعدة.
أخيراً وليس آخراً، إذا كان "المجلس الوطني السوري" وجد مبرّرات كافية لمشاركته في مهرجان 14 شباط وتحالفه مع "14 آذار"، فمن نصحه بأن يقرأ كلمته النائب السابق فارس سعيد؟ فإن كان قد أعطي الكلمة نظراً لصفته كمنسق الأمانة العامة لـ"14 آذار"، ألم يخبر أحد المعارضة السورية، أن هذا الأمر ربما يزيد نقمة "8 آذار" عليها، وأنّ الأستاذ سعيد اعتاد أن يعلن بيانات ليست فقط مبالغاً فيها، بل أيضاً منفصلة عن مواقف قوى "14 آذار"؟
في المحصلة، أخطأت المعارضة السورية في التحالف، بهذا الشكل الصارخ، مع قوى "14 آذار"، فـالأخيرة هي فقط جزء من الواقع السياسي في لبنان وستبقى كذلك. ومهما تحدثت عن شعارات "ثورة الأرز"، فهي ممتلئة بالفساد السياسي والاقتصادي وبمآثر الحكم السيئ وبالصفات العربيّة واللبنانيّة الشائعة والخاصّة باحتقار الرأي الآخر، وهي في طبيعة الحال، لا تشبه ثورات الحريّة العربيّة.
لقد أعطى "المجلس الوطني السوري" مثالاً سيّئاً في السياسة، يُستنتج منه أنه إذا لم يتغير، فمن الصعب أن يعرف كيف يصل إلى الحكم. والأهم، أنه سقط في استبداد الدبلوماسيّة، وفشل في استشراف المستقبل، تماماً مثل الأنظمة العربيّة التي لم ولن تستشرف المستقبل إلا من أجل إطالة عمرها، والاستمرار في قمع شعوبها.