Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
الكويت... لا ربيع من دون أحزاب
جهاد الملاح

تدخل الكويت فصلها التشريعي الرابع عشر، وسط آمال وطموحات شعبية وسياسية، زادها الربيع العربي ثقة واندفاعاً، فاجتمعت في التطلع إلى ربيع في البلاد، لكنها انقسمت إزاء ماهيته وشكله وحول الثمر الذي يجب أن يُزهر في حقول السياسة.
فالتنوع السياسي الذي تعيشه الإمارة الخليجية التي سبقت كثيراً من العرب في تأسيس دولة يحكمها دستور منذ العام 1962 وبرلمان حقيقي منتخب منذ 1963، أحدث تناقضات في الأفكار والأهداف السياسية، بين قوى ليبرالية تتطلع إلى إطلاق الحريات وتحنّ إلى الحراك الثقافي في الستينيات والسبعينيات، وقوى شيعية تفضّل الحفاظ على علاقة جيدة مع الأسرة الحاكمة، وقوى إسلامية "وسطية" تتبع نهج "الإخوان المسلمين" وترى ربيعها في الوصول إلى السلطة كما في مصر الحالية، وصولاً إلى قوى إسلامية متشددة تهدف إلى تطبيق الشريعة، وتملك أموالاً ولها ثقل حيث نجحت في لجم كثير من الحريات.
إلا أن هذا الواقع لا يعني وجود برامج سياسية واقتصادية واضحة ومفصّلة، إذ غابت هذه البرامج عن الحملات الانتخابية، حيث طغى الاستقطاب السياسي بشعارات عامة، وأحياناً الاستقطاب القبلي والمذهبي، خصوصاً مع عدم وجود أحزاب واقتصار الحراك على قوى سياسية واجتماعية تدور بشكل أو بآخر في فلك بعض النواب أو تتبع الحكومة.
الحراك السياسي وسط التناقضات جعل البلاد منذ سنوات، أسيرة لخلافات السلطتين التشريعية والتنفيذية، فتعطلت التنمية، على الرغم من وجود استقرار أمني وتوفر أموال طائلة من النفط، كان من الممكن أن تُوظف في التطوير، خصوصاً بعد التخلص من صداع صدام حسين في العام 2003.
المشكلة الأكبر أن الخلافات بين الحكومة والبرلمان تتشعّب إلى خلافات داخل الأسرة الحاكمة، وتمتد إلى نزاعات بين القوى السياسية وإلى تحالفات تتداخل وتتقاطع وفق القضايا المطروحة، التي قد تتمثل في طلب رئيس حكومة من خارج الأسرة الحاكمة، أو في محاربة الفساد وتعزيز الحريات، أو ربما في طلب إلغاء قروض المواطنين وزيادة الرواتب. الأهم أن هذه القضايا، التي تتجدّد وتتبدّل كل فترة شهر أو شهرين، ومنها ما هو ثانوي ومنها ما هو أساس ويتحوّل إلى أزمات، تبقي البلاد منشغلة بصخب يُبعدها عن السير نحو المستقبل.
ونجحت السلطة الحاكمة حتى الآن في منع وصول أي أزمة إلى نقطة اللاعودة، حيث كانت تحاول عند كل منها، إيجاد مخارج، من بينها استقالة الحكومة أو حلّ البرلمان، إلى درجة أنه منذ العام 2006، استقالت الحكومة سبع مرات وحُلّ البرلمان أربع مرات، آخرها في كانون الأول الماضي بعد احتجاجات ومواجهات غير مسبوقة.
ووسط مساعي السلطة الحاكمة لوضع حدّ للأزمات والاحتجاجات التي تقود تفاصيلها القوى السياسية، ترى بعض أجنحتها أن البلد غير جاهز بعد للحياة الحزبية، وهو أمر يعكس غياب الرغبة في تعزيز الديمقراطية، وفق بعض المعارضين.
في الحقيقة، إنّ وجود أحزاب من شأنه أن ينظم القوى السياسيّة ويسمح بإعطاء حراكها قوة مثمرة، بعكس ما هو قائم الآن، في الكويت وعند معظم العرب، حيث يسمع المواطن تصريحات لا تنتهي ويرى صخباً لا يهدأ، بينما المحصلة حاضر باهت ومستقبل مجهول.
فالأحزاب ترفع الحراك السياسي المقتصر في الكويت على الإعلام وتغريدات "تويتر" والندوات والديوانيّات وبعض الاعتصامات، إلى أجندات وبرامج وأهداف واضحة، تحول دون تشتّت الآراء المتقاربة والغرق في القضايا الثانويّة، وتساعد على وضع خطط وهيكليّات، بما يضمن استدامة الحراك ويعزز الإنتاجيّة.
وإذا كان البعض يعتبر أنّ مظاهر القبليّة تمنع نجاح الأحزاب، فعلى العكس، إنّ واقع القبليّة والحزبيّة كمظهرين متناقضين، يسمح للأحزاب بأن تساهم بشكل كبير في تخلّي الكثيرين عن التعصب القبلي لمصلحة الانتماء الحزبي، فضلاً عن كونها تساعد على تخفيف المذهبيّة.
من دون أحزاب، ستبقى القوى الفاعلة في الكويت تتناحر تارة وتجتمع طوراً، بينما تبقى المطالب المحقة تائهة في البازار السياسي، ويظل مسار كلّ ربيع يلوح في الأفق، خاضعاً لخريف مفاجئ.

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس