Lebanon Web Design and Development - Coddict

مجتمع مدني وثقافة

افتتاح مؤتمر "مهمة السلام في العالم وحقوق الانسان في الشرق الاوسط"

السبت 28 كانون الثاني 2012

فتتح المؤتمر الدولي حول "مهمةالسلام في العالم ومستقبل العمل في مجال حقوق الانسان في الشرق الاوسط" قبل ظهر اليوم في فندق روتانا - الحازمية، في حضور ممثل وزير الدفاع فايز غصن وقائد الجيش العماد جان قهوجي العميد الركن نعيم زيادة، ممثلي وزير الداخلية مروان شربل العميد روجيه سالم والمقدم زياد قائدبي، النائب فادي الاعور، ممثل النائب طلال ارسلان الدكتور سليم حمادة، سفير المنظمة والمفوضية الدولية لحقوق الانسان والنائب في البرلمان الدولي للامن والسلام الدكتور هيثم بوسعيد، رئيس البرلمان الدولي للامن والسلام الدكتور سالسو مافيز، ممثل المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي المقدم موسى كرنيب، ممثل المدير العام للامن العام العميد فؤاد خوري، رئيس المفوضية الدولية لحقوق الانسان الدكتور محمد شاهد امين خان، رئيس لجنة الامن والسلام في منظمة العمل الاجتماعي اللواء الركن شوقي المصري، ممثل مدير المخابرات في الجيش العميد منير سرور، سفير سوريا في لبنان الدكتور علي عبد الكريم علي، وممثلين عن السفارات العراقية، الايرانية، العمانية، اعضاء السلك الديبلوماسي وضباط من الاجهزة الامنية والجمعيات الحقوقية الانسانية العربية واللبنانية والفلسطينية وفاعليات ومهتمين.

بداية، تحدث العميد الركن زيادة فقال: "ليس غريبا ان ينعقد هذا المؤتمر في ربوع لبنان، فهذا الوطن الصغير بحجمه، الكبير بقيمه، كان ولا يزال مختبرا حقيقيا لتفاعل الثقافات والحضارات، حتى قيل عنه انه اكثر من وطن انه رسالة وفي عالم يسوده الخوف والقلق والتشكيك، يبدو النموذج اللبناني الفريد واحة امل مشرق، تستمد منه الانسانية جمعاء، قيم الانفتاح والحوار، وإمكانية تلاقي الانسان مع اخيه الانسان بصرف النظر عن دينه او عرقه او لونه.

أضاف:"على الرغم من الازمات التي عصفت بوطننا خلال عقود من الزمن، لم يستسلم اللبنانيون يوما لليأس، ولم يتخلوا لحظة عن التمسك بوحدتهم وصيغة العيش المشترك في ما بينهم، كذلك فعل الجيش اللبناني الذي استطاع بفضل إيمانه برسالته، ودوره الوطني الجامع، وأدائه المتجرد، ان يشكل صمام امان شعبه ورهانه الدائم في أحلك اوقات الشدائد والصعاب، وها هو لبنان اليوم يمضي بخطى ثابتة في طريق النهوض والبناء، في ظل عهد فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان الذي اتخذ من المصالحة والوحدة والتوافق بين اللبنانيين شعارا لمسيرته، فيما تستمر المؤسسة العسكرية بقيادة العماد جان قهوجي قوية منيعة، محققة الانجاز تلو الآخر في مجال ترسيخ دعائم الامن والاستقرار. غير ان ما يعكر صفو سلامنا، هو إبقاء العدو الاسرائيلي على احتلاله للاراضي اللبنانية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من بلدة الغجر، ومواصلة خرق طائراته لسيادتنا الوطنية وزرع شبكات التجسس والعمالة في نسيج مجتمعنا الواحد، بالاضافة الى العدد الهائل من الالغام والقنابل العنقودية التي خلفها في ارضنا، والتي حصدت ولا تزال، أعدادا كبيرة من الشهداء والجرحى، كما ان ما يعكر صفو السلام ايضا، هو الارهاب الذي يطل برأسه بين الحين والآخر بهدف ترويع المواطنين وإلحاق الاذى بارواحهم وممتلكاتهم".

وأضاف:"فقد بذل شعب لبنان وجيشه التضحيات الجسام في مواجهة ارهاب الدولة المتمثل باسرائيل، وفي مواجهة ارهاب المنظمات المتطرفة، وخير شاهد على ذلك حرب تموز 2006، ومعركة نهر البارد في العام 2007، وهذه التضحيات المبذولة، لم تكن دفاعا عن لبنان فحسب، بل دفاعا عن العالم أجمع، من مخاطر الدول الخارجة عن قواعد السلم العالمي، ومن مخاطر المجموعات الارهابية التي لا حدود في الزمان والمكان لاعمالها الاجرامية العبثية".

وختم زيادة بالقول: "باسم قائد الجيش العماد جان قهوجي أتوجه بخالص الشكر والامتنان الى الجهات الداعية لهذا المؤتمر، كما أشكر كل من شارك في حضوره وأسهم في إنجاحه، وعهدنا لكم ان نشبك السواعد معا متطلعين الى سلام حقيقي، فيه طمأنينة الشعوب وخير الانسان وعزته وكرامته".

ثم تحدث اللواء المصري وقال: "منذ اسبوعين عقدت المنظمة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الاسكوا" التابعة للامم المتحدة مؤتمرا في فندق فينسيا بموضوع "الاصلاح والانتقال الى الديموقراطية" وذلك بإشراف دولي وبمشاركة شخصية للسيد بان كي مون الامين العام للامم المتحدة، الى جانب دولة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ نجيب ميقاتي، حيث تم التطرق الى التطورات التي شهدتها ولا تزال تشهدها بعض الدول العربية بهدف التحول الى الديموقراطية الحقيقية، واليوم وبرعاية دولية ايضا وبتعاون بين ست منظمات دولية تابعة للامم المتحدة، يقام هذا المؤتمر بموضوع "مهمةالسلام في العالم ومستقبل العمل في مجال حقوق الانسان في الشرق الاوسط".

وأضاف: "من منا لا يدرك مدى الترابط بين الديموقراطية وحقوق الانسان، حيث لا احترام لهذه الحقوق في غياب الديموقراطية، ولا ديموقراطية في اي نظام لا تراعى فيه حقوق الانسان، ولذا كان هذا الاهتمام الدولي حاليا بهذه المواضيع المختلفة:الاصلاح، الديموقراطية، حقوق الانسان، الامن، السلام، وفي منطقتنا تحديدا ليشير الى أهمية ما تشهده هذه المنطقة من تطورات دراماتيكية ستنتج عنها حتما مجتمعات جديدة، وأنظمة مختلفة، وواقع اقليمي مغاير لما نشهده اليوم.

وبالعودة الى موضوعنا، وكما نعلم، فان حقوق الانسان كفلها الاعلان العالمي لهذه الحقوق والذي صدر عن الجمعية العامة للامم المتحدة في العاشر من شهر كانون الاول من العام 1948 في ثلاثين مادة، حيث ضمن هذا الاعلان حرية الانسان، وكفل له حرية التعبير عن الرأي، ووجوب عدم تعرضه للتعذيب او المعاملة الوحشية، او الحجز او النفي تعسفا، الى غير ذلك من الحقوق التي لا مجال لذكرها الآن. وقد انشئت في الامم المتحدة على أثر الاعلان العالمي لحقوق الانسان منظمات وهيئات عدة من اجل تحقيق الامن العالمي وحماية الانسان وتأمين حقوقه، ومنها من يشارك معنا اليوم في هذا المؤتمر، عنيت بذلك هيئة مفوضية حقوق الانسان الدولية، و"منظمة حقوق الانسان الدولية" و"منظمة العمل الاجتماعي الدولية". واصبح هناك ثمة اتفاق عام بين الدول على ان هذا الاعلان العالمي لحقوق الانسان يشكل أساس القانون الدولي لهذه الحقوق، وهو يتولى وضع التزامات يتحتم على الدول ان تحافظ عليها، وان تضطلع بها في كل ما يتصل باحترام وحماية وتطبيق هذه الحقوق".
وقال المصري: "من هنا كان واجب اي سلطة حماية الحريات، وحقوق الانسان بواسطة القانون اولا، والقوى الامنية التي تخولها هذه السلطة الحفاظ على هذه الحريات والحقوق ثانيا، وبالتالي منع اي كان من انتهاكها. وهنا نشير الى انه يفترض بالقوى الامنية اثناء تأدية مهامها عدم إلحاق الاذى بالناس، وعدم تعريضهم للتعذيب والقمع والقتل، ومن غير المسموح استخدام السلاح ضدهم الا في حالات الدفاع عن النفس، وإزاء تعرض سلامة القوى الامنية لخطر مباشر ومحتم، ويمنع تحت ذريعة مكافحة الارهاب إلحاق الاذى بالاطفال والنساء والشيوخ، وبكل من لا يحمل سلاحا ولا يشكل تهديدا لسلامة القوى. وتبقى القاعدة دائما ان تتدرج القوى الامنية باستخدام القوة بحيث يستخدم السلاح وتستخدم الذخيرة الحية كحل اخير لا مفر منه لوضع حد لاعمال الشغب التي تهدد الامن القومي او سلامة القوى الامنية".

ثم تحدث السفير بوسعيد فقال: "نجتمع اليوم في ظل وضع دقيق تشهده منطقة الشرق الاوسط لنؤكد الثوابت التي كنا قد التزمنا بها في بيانات سابقة صادرة عن مكتبنا الاعلامي وهي تتضمن رفض اعمال العنف التي تضرب بعض الدول العربية وتهدف الى تقويض الامن في المنطقة لتخدم في نهاية المطاف المشروع الاسرائيلي الهادف الى تقسيم المنطقة الى دويلات لإراحة الكيان الصهيوني".

وسأل: "ما هي الغاية في تمويل وتسليح بعض المجموعات ودعمهم في الخفاء والعلن وحث هذه الجهات القيام باعمال شغب وتخريب،اليس هذا مناف لأبسط مفاهيم وقوانين حقوق الانسان الدولية.

اننا من هذا المنبر نعود ونشدد على عدم التدخل في شؤون الدول وترك هذه الدول تجترح الحلول الوطنية التي تراها غالبية الناس والمجموعات المعنية في هذا الشأن، ضمن الاطر الديموقراطية التي تعمل من اجلها الشرع الدولية، وعلى رأسها الاصلاحات الدستورية مرورا بقانون الانتخابات التي هي المرجع الوحيد للشعوب للتعبير الحقيقي عن آرائهم ونواياهم ورغبتهم في اختيار قادتهم، وذلك من خلال قانون عصري يحفظ الحقوق الانسانية ويرتقي بالمجتمعات من حال الى حال أفضل. وهنا لا بد من التأكيد على دعمنا للاستفتاء الشعبي حول الدستور الجديد الذي تعمل له احدى الدول، متمنين ان تقوم باقي الدول بهذا المسلك".

وأكد رفضه ل"العصابات المسلحة التي تشهدها اكثر من دولة عربية تعمل ضمن أجندة غير وطنية وترفض الحوار رفضا قاطعا هدفها الانقلاب على النظام والجلوس مكانه وكان الإصلاح يكمن في تبديل المقاعد فهي مبادرة مشبوهة تحتوي نوايا سيئة في طياتها. لذلك لا بد من التأكيد على التزامنا وتأييدنا مبادرة لجنة المراقبين ونتمنى ان تكون هذه اللجنة معممة في كل الدول التي تشهد اضطرابات لعلنا نحصل على المعلومات الدقيقة لان بعض التقارير التي نراها غير دقيقة ولنا دلائل دامغة على ذلك.

وفي السياق ذاته تبقى القضية الفلسطينية قضية مركزية لا يجب إغفالها وكنا كمفوضية دولية لحقوق الانسان قد تقدمنا برسالة اعتراف في هذا الشأن لرئيس الحكومة الفلسطينية ونتمنى للشعوب بوصلة الاولويات العربية بدل التلهي بالقشور مع إعادة التأكيد على وجوب الاستمرار في الاصلاحات التي تقوم بها تلك الدول المعنية".

وختم بو سعيد بالقول: "لا توجد دولة في العالم تود قتل شعبها وإنما هناك دول تعمل على حفظ النظام وملاحقة المشاغبين. كما يترتب في الموازاة نفسه لهذه الدول ان تسمع للنداءات السلمية التي يدعو اليها النظام الى الحوار.
وأكد ان "المدخل الاساسي هو الاحتكام الى صناديق الاقتراع واذا كانت غالبية او أكثرية الشعب يود التجديد لها فلنحترم هذه الادارة،اما في الانظمة الملكية فيمكن اللجوء الى الاستفتاء الشعبي" داعيا الى "نبذ العنف وإدانة الاعمال الارهابية الاصولية التي لا رحمة لها ولا دين مهما ادعت ذلك. والطلب من الانظمة العربية فتح مجال الحوار ووضع صورة مع المعارضات السلمية الجدية تضمن تحقيق العدالة الاجتماعية.

وطالب بعدم التدخل في الشأن الداخلي للدول واحترام السيادة الدولية اتي تضمنها الشرعية الدولية. ودعا الدول الغربية الى تقديم الوسائل اللازمة التي تضمن الاستقرار وتحقيق المطالب التي تناشد بها المعارضات السلمية. وشدد على عدم السعي وراء إسقاط الانظمة العربية وإنما الطلب والعمل على تنفيذ الإصلاحات التي يعملون من أجلها.

ثم تحدث أمين خان مؤكدا "اننا نتحدث على الديموقراطية فيما يموت المئات يوميا على الطرق وبأبشع الوسائل، فمن يتحمل هذه المسؤولية الكبرى؟"، داعيا الى "الحفاظ على حقوق الانسان والحرية والديموقراطية في كل العالم".

وارتجل السفير السوري علي عبد الكريم علي كلمة جاء فيها: "اشكر السفير ابو سعيد وكل الجهات المنظمة لهذا المؤتمر، وأود القول انه من خلال الكلمات التي سمعتها استطيع ان ألخص الازمة التي تعيشها هذه المنطقة وتنعكس على السلم والامن في العالم كله، هي القضية الفلسطينية، هذه القضية التي عانت وتعاني ولا يبدو في الافق ان هذه المعاناة ستنتهي في وقت قريب، وسر هذه المعاناة الانحياز والمعايير المزدوجة، غياب العدل تجاه القضية الفلسطينية، هذا العدل الغائب وهذا الانحياز الجائر والمستمر والمستخدم لكل انواع العنف وانتهاك حقوق الانسان الفلسطيني والعربي، وبالتالي انتهاك حقوق الانسان في مختلف بقاع العالم، كون هذا الانسان الفلسطيني والعربي صار في المنافي في ارجاء الارض المختلفة التي تحتضنه، لذلك فان الارهاب الذي تشهده المنطقة ويشهده العالم للقضية الفلسطينية التي يغيب العدل عنها وبمعايير ورعاية دولية، له دور كبير في نشوء التطرف وفي اشتداد كل عناصر التوتر في هذه المنطقة وفي العالم".

وقال: "سوريا التي أتشرف بتمثيلها كانت منذ البدء ولا تزال حاملة لهذه القضية، ولم تتوقف يوما عن الدفاع عن القضية الفلسطينية كقضية محورية عادلة، اذا وجدت حلا متوازنا عادلا، فان أصل المشاكل في هذه المنطقة بكاملها يكون قد وجد مفاتيح حلول تنعكس على الجميع، وليس هناك ديمقراطية في وجود عدل منتفع وليس هناك حقوق للانسان يمكن ان تحققها في جزء من هذا العالم ما دامت المنظمة الدولية الراعية التي من المفترض ان تكون هي الملاذ لحماية حقوق الانسان والدفاع عنها، تسيطر عليها الادارة الاميركية والقوى العظمى في العالم وتحرف معاييرها وتستخدمها بشكل انتقائي، فبالتالي ان القضية الفلسطينية بقيت من دون حل، بل ان الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان تتفاقم يوما بعد يوم، والعدوانات التي شهدتها المنطقة والتي كان آخرها العدوان على غزة وقبلها العدوان الاسرائيلي على لبنان والمجازر التي طالت اعدادا كبيرة وبسلاح فتاك في مروحين، قانا، بحر البقر، غزة، طول كرم، جنين، وفي سوريا في الجولان وفي مناطق مختلفة من هذا العالم، وطالت ايضا تونس والعراق ومناطق متعددة، وكان الضمير العالمي مخدرا ان لم نقل نائما بسبب هذه المعايير المزدوجة وهذا التسلط الذي لا يجب ان يبقى، لان التطرف سيكبر والعدل سيبقى منتفيا والانحياز سيبقى مسيطرا ومهددا للقوى الانسانية وللبشرية بأجمعها".

ثم قرأ علي الكلمة التي كان أعدها مسبقا وقال: "تحية لكم جميعا، انقلها من سوريا ارض السلام ومهد الحضارات والديانات السماوية، سوريا التي رسمت اروع صور العيش المشترك التي قل نظيرها في العالم، سوريا قلب العروبة وقبلة الاحرار.
ولما ترمز اليه سوريا من حضور للتاريخ ودروسه المشعة وشخصياته المؤثرة من انبياء وقديسين ومفكرين وقادة وشعراء ومصلحين ومقاومين، وما تمثله من قيم الحرية والعدالة والابداع المتجدد وبسبب مواقفها المساندة للقضايا العادلة وعدم تفريطها بالارض والحقوق ودعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية، كل ذلك جعلها هدفا لهذه المؤامرة الخطيرة والمركبة التي شاركت فيها دول وقوى ومنظمات بهدف النيل من الدور الوطني والقومي لسوريا وقيادتها".

أضاف: "ان القيادة في سوريا كانت قد بدأت بعملية الاصلاح الشاملة لتحصين البنية الداخلية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، هذه الاصلاحات التي تسارعت وتيرتها عبر اتخاذ العديد من الاجراءات العملية التي شملت تشكيل لجنة وطنية لاعداد دستور عصري، وقانون الاعلام وقانون الانتخابات العامة وقانون الاحزاب السياسية، اضافة الى قوانين وتشريعات تتصل بمكافحة الفساد ورفع مستوى معيشة المواطنين السوريين.
وقد جسد الرئيس بشار الاسد، من خطاب القسم الذي بدأ به مسؤوليته حتى اليوم، حرصه على المواءمة بين المواطن والمسؤول، واعتماد الشعب مرجعا ودليل عمل في مواجهة كل الاستحقاقات والتحديات.
لقد تم التأكيد على مشروعية المطالب الشعبية حيث تمت الاستجابة لها بالسرعة والاسلوب المناسبين في ضوء قراءة نقدية يقودها الرئيس الاسد ويعتمد فيها على اوسع مساحة لآراء المواطنين بكل شرائحهم وانتماءاتهم. ولكن كان هنالك جماعات داخل سوريا وخارجها استغلت تلك المطالب المحقة، تلك الجماعات والقوى لا ترغب بالاصلاح وانما ترغب في ممارسة الضغط السياسي والاقتصادي على سوريا بتوجيه ودعم من قوى دولية واقليمية على رأسها الادارة الاميركية لاجبار سوريا على تغيير سياستها، لذلك فقد لجأوا الى اثارة العنف والتحريض والاضطرابات مستندين الى دعم مالي وسياسي واعلامي من خارج الحدود يهدف الى تدمير البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لسوريا".

وتابع: "راحت تلك الجماعات المتطرفة تعبث بأمن الوطن وسلامته لتنفيذ اجندات ترمي الى تشويه صورة سوريا واضعاف تماسكها الوطني عبر اشاعة الفوضى وتدمير المؤسسات العامة والخاصة وخطف وقتل العديد من المدنيين والعسكريين وخلق اوسع اضطراب ممكن في حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية بعد مرحلة طويلة اعتبرت فيها سوريا احدى اهم مناطق الاستقرار والامان في العالم، حتى تجاوز عدد الشهداء من قوى الجيش 1400 شهيد، ومئات الشهداء من المدنيين الابرياء ومنهم اطفال ونساء، الامر الذي اكده تقرير المراقبين العرب.
وما زالت المجازر المروعة في حمص وحماه وجسر الشغور ماثلة امام اعيننا حيث راح ضحيتها المئات من المواطنين الابرياء وعناصر الامن وحفظ النظام.
وهنا لا بد من الاشارة الى الدور البالغ السلبية الذي لعبته بعض وسائل الاعلام، التي شنت حملة مسعورة وكرست نفسها للتحريض على الكراهية والعنف وجعلت مهمتها الاساسية تشويه الحقائق وقلبها وترويج الاخبار الكاذبة من اجل التعتيم على حقيقة ما يجري في سوريا من جرائم هذه العصابات الارهابية.
لذلك فان سوريا حريصة على الافادة من الكفاءات والمواهب لدى شعبها وهي كثيرة ومتنوعة، وقد حرضت هذه الازمة وطنية السوريين وغيرتهم، من كل الاجيال، للدفاع عن دور سوريا وموقعها وتطوير اعلامها الوطني لمواكبة الاحداث المتسارعة والتصدي لعمليات التزييف والتضليل والتحريض بالمهارات الاعلامية المتطورة التي تعتمد على ابداع السوريين واندفاعهم لرسم الصورة لاجمل سوريا".

وقال: "في ظل غياب العدالة الدولية وازدواجية المعايير ومبدأ قانون القوة، تم تسخير مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة من قبل الدول الغربية لخدمة هذه المؤامرة، وللاسف فقد تم تسخير جامعة الدول العربية ايضا حيث استجابت للمطالب الغربية مخالفة لميثاقها ومسؤولياتها تجاه دولة عربية مؤسسة.
ولا ننسى استخدام مجلس حقوق الانسان كأداة اضافية حيث اتى تقريرها مسيسا وغير موضوعي ويحتوي على معلومات مفبركة متجاهلا لحقيقة الاوضاع ولقيام المجموعات الارهابية بعمليات القتل والتنكيل والاغتصاب والتمثيل بالجثث".

أضاف: "كل ذلك يدعونا للاستغراب كيف لم تتحمس جميع تلك الدول والهيئات الدولية للانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان التي مورست لعقود وما زالت، في ظل احتلال جائر في فلسطين المحتلة والجولان السوري المحتل، والحروب العدوانية على لبنان، بدلا من التدخل في شأن داخلي مع التأكيد على حرص الدولة على التعامل مع هذه العناصر المجرمة وفق احكام القانون السوري المنسجم مع القانون الدولي وقانون حقوق الانسان ودور الدولة في حماية مواطنيها والممتلكات الخاصة والعامة كما هو الحال في اية دولة تتعرض لمثل هذه الهجمات".

وتابع: "ان سوريا تأمل من جميع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات التي تسعى لتحقيق العدل الذي هو اساس الامن والسلام الدوليين ان تتعامل بموضوعية مع التطورات في سوريا، وان تؤيد سياسة الاصلاحات والحوار، وان تدين الارهاب وحملات التحريض الاعلامية التي تعرض امن المنطقة كلها للخطر".

وختم: أود ان اطمئنكم ان سوريا ستخرج قوية من هذه الازمة بسبب وعي شعبها وروحه الوطنية العالية وقوة ارادته والتفافه حول قيادته ونهج الاصلاحات الجاد والمتسارع والذي يطبق على ارض الواقع وهو الطريق السليم نحو سورية قوية ومتجددة".

وتسلم السفير السوري في الختام وساما لمناسبة تعيينه سفيرا للبرلمان الدولي في سوريا. كما تسلم درعا من قبل المفوضية الدولية لحقوق الانسان.

Share |