Lebanon Web Design and Development - Coddict

أخبار محليّة

الصايغ: هذه الحكومة غير قادرة على ادارة انتخابات حتى لو استقلنا من دورنا

السبت 28 كانون الثاني 2012

أوضح الوزير السابق سليم الصايغ ان مؤتمر الاتحاد الدولي للاحزاب الديمقراطية الوسطية كان مقررا منذ فترة طويلة وغير مرتبط لا بالتطورات الداخلية اللبنانية ولا بالتطورات الحاصلة في المنطقة، مشيرا الى انتخاب الرئيس أمين الجميل نائبا لرئيس الاتحاد الذي يبدي اهتماما بالوضع في المنطقة منذ ما قبل الربيع العربي وبشكل أكثر زخما بعده. واعتبر من الملفت ان يُعقد اجتماع للجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للاحزاب الديمقراطية الوسطية في بيروت وتحديداً في البيت المركزي لحزب الكتائب، موضحاً ان "ديمقراطية الوسط" تأتي كوريث للديمقراطية المسيحية التي كانت سائدة في اوروبا وليس وسطية "اللا لون ولا طعم"، مذكرا بما قاله الرئيس الجميل من أننا في صلب "14 آذار" ومع المعارضة دون أن نكون مع المقاطعة. واشار الى ان هناك اعادة نظر بالقيم التأسيسية للاحزاب الاوروبية والعالمية، وبامكان حزب كتائب الذي عمره أكثر من 75 سنة تقديم نماذج من حيث النهضة على مستوى القيم. ولفت الى دور الديمقراطية في التركيز على الانسان والحقوق الاقتصادية-الاجتماعية، قائلا "نحن كحزب كتائب لبنانية نحن حزب ديمقراطي – اجتماعي والحقوق الاقتصادية-الاجتماعية هي في صلب عقيدتنا الى جانب تأييدنا للمبادرة الفردية، وهذا المزيج بين الاثنين يوصل الى ديمقراطية الوسط".

ولفت، في حديث لـ"الجديد"، الى ان المؤتمر الذي عقد امس في فندق لو رويال ليس نادياً اجتماعياً ثقافياً، وكل شخص تحدث هو من صناع القرار في دولته، واضاف: "قالوا لنا انه يجب علينا كدول عربية الا ننتظر من احد من الخارج ان يأتي ويقول لنا ماذا يجب ان نفعل، أو ننتظر الحلول من الخارج، وهذا امر ايجابي لاننا انتهينا من الاستعمار الفكري، وعلينا أن نقوم بواجباتنا كل وفق خصوصية مجتمعه، علما أننا نعيش في قرية عالمية وكل ما يحصل في مكان يتأثر ويؤثر في ما هو حوله". وشدد الصايغ على انه لا يمكن كلبنانيين ان نحدد للشعب المصري أو اللبيبي أو التونسي ماذا يجب ان يفعل انما رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس امين الجميّل قدّم وثيقة للحريات، والضمان لهذا الامر يكون بالقانون والدستور.

واضاف: "لدينا تفاؤل حذر وواعٍ ونستند الى ارادة الشعوب بتحرير نفسها وتقرير مصيرها، ونحن لا نعود لبنانيين اذا لم نشعر ان الحرية تنبض في قلوبنا وأن وجداننا ينتفض مع كل ثائر ضد الغبن في كل العالم ولا سيما في الدول العربية، والتطورات التي حصلت في تونس مؤخراً هي مطمئنة، فعلى الرغم من انه لا يوجد بنى تحتية ديمقراطية لكننا رأينا التزاماً بالمعايير الديمقراطية الكبيرة اولاً من خلال عملية تداول السلطة اي الانتخابات، وثانياً الالتزام بحقوق الانسان من دون استنساب". واوضح ان الديكتاتوريات بيّنت انها لم تعد قادرة على تأمين الاستقرار، لافتاً الى ان الديمقراطية تأتي هذه المرة نتيجة ثورة حقيقية هدفها انشاء الديمقراطية ولن تأتي جراء انقلاب. ورأى ان علينا ان نعرف كيفية ادارة التعددية وانواع الديمقراطية الحديثة وهذا ما جرى التطرق اليه امس، ففي ليبيا مثلاً يتم البناء من لا شيء لانه لم يكن هناك ديمقراطية. وشرح أن الديمقراطية هي هدف نطمح له ونسير عليه ولا يمكن الحكم عليها بنجربة 6 أشهر وسنة أوسنة ونصف...كما ليس لدينا أن نقول أن نتائج انتخابات البلدان التي شهدت الثورات جيدة أم غير جيدة، وأوضح مغزى زيارة الرئيس الجميل الى شيخ الأزهر والمساهمة في الوثائق التي تضمن الحريات والتعددية، والضمانة هي بالدستور والقانون، فالأحزاب المعنية بالشريعة لا يمكنها أن تتجاهل ما يقوله شيخ الأزهر.

وتابع الصايغ أن هنالك عائلتان من المعايير : الأولى تتناول معايير تداول السلطة والثانية تعنى بالالتزام بحقوق الانسان دون استنسابية. وشدد على التفاؤل الحذر المرتبط أيضا بضمانة تنفيذ هذه الوثائق. وأكّد أن الديكتاتوريات لم تعد قادرة على تأمين الاستمرار، ولكن علينا علينا أن نقوم بواجبنا دون أن نقتبس نماذج خارجية لنطبقها عندنا، وينبغي أن يكون عندنا الفرح لطموح كل هذه الشعوب لنظام غير الديكتاتورية، اذ لا يمكن الحياد أمام الخيار بين الديكتاتورية والديمقراطية الناتجة عن ثورة حقيقية للشعوب.

وقال أنه ينبغي معرفة ادارة التعددية وأنواع الديمقراطية الحديثة وهي الأهم من الديمقراطيات الأوروبية، لافتا الى أنه قد يكون في ليبيا نوع من اللامركزية التي تريح القبائل المتعددة، معتبرا أن المفاوضات مع القذافي لم تكن للاطاحة به الا أن التصلب في موقفه أوصل الى وصلت اليه الحالة في ليبيا، وأن بعض البلدان في طبيعتها أصبحت مقسمة مثل العراق حيث يحصل فرز واضح ، علما أن الديمقراطية تحتاج الى عنصرين لحمايتها: العنصر السياسي والعنصر العسكري (الأمن).

وفي الشأن السوري، اكد الصايغ ان كل دول العالم والدول العربية وحتى موسكو ، ما عدا لبنان، يصدقون ويعترفون بأن هناك ثورة وشيئاً ما جذرياً يحصل في سوريا، وقال: "في سوريا هناك عامل طائفي كبير، فالنظام سلّح المواطنين العلويين والدروز ويتردد باعطاء السلاح للمسيحيين، ويحضّر نفسه للحرب الاهلية، وفي موازاة ذلك نعلم ان الاخوان والسلفيين يلعبون دوراً كبيراً اضافة الى المنشقين من الجيش".

ولفت الى وجود خطين، اولا خط الحرب الاهلية، وثانياً هناك خط يطمح لان يكون هناك فقط ثورة سياسية ضد نظام البعث القائم، ورأى انه كلما طالت الازمة في سوريا يصبح هناك تخوف اكبر من طغيان الخط الأول وحصول حرب اهلية. واضاف الصايغ: "سوريا تتجه الى فوضى عارمة اذا لم تُحسم الامور في الاسابيع القليلة المقبلة، وعندما سيتم اقامة منطقة عازلة عندها سيبدأ العد العكسي لانهيا رالوضع في سوريا."

وتابع: "خسارة الشام بالنسبة لايران هي خسارة استراتيجية وبحاجة لثمن استراتيجية، وايران لم تحرك بالصدفة موضوع المناورات البحرية وتهدد باغلاق مضيق هرمز". ورأى ان النظام السوري الحالي لم يعد ينفع ايران لانه بات كالدولة العثمانية عندما شبهوها بالرجل المريض التي كان يحافظ عليها الأوروبيون ويضعوها بوجه روسيا فيما يعمدون الى تفتيتها في مختلف الأماكن. وعن التحرك العربي، قال الصايغ: أن روسيا بأدائها الحالي تضع بظهرها 21 بلدا عربيا وتظهر نفسها أنها ضد حركة الشعوب، وتبدو سوريا محكومة من منظومة سياسية اقتصادية تنتمي الى الحرب الباردة، وأن "العرب يتحدثون باسم مليار ونصف انسان في العالم ويطلبون المساعدة من مجلس الامن، اذ لا أحد يمكنه أن يحمل المسألة لوحده".

واوضح انه اذا حصلت مذهبة، فالنظام السوري سيقاتل اقله لحماية المصلحة العلوية والمنطقة العلوية، ولكن حتى لدى العلويين هناك الكثير من التساؤلات وما اذا كان هذا المسار الحقيقي الذي يجب ان يسلكوه، فالبعث بنى عقيدته على وحدة القطر العربي، فكيف يمكن بأن كل طاقة النظام ستكون لحماية الطائفة العلوية؟ والخطر أن يؤدي ذلك الى تفكك وفرز مشابه للمشهد العراقي. ورأى أن كل ما يقتل الثورة وينهيها يعززها ويقويها.

وعن امكانية خلق "طائف جديد" لسوريا، قال الصايغ: "النموذج السوري مختلف عن النموذح اللبناني، لكن لا بد من الحوار كما لا يمكن لاحد ان يفرض ارادته على سوريا، فسوريا التي حكمت لبنان 30 سنة وأظهرت كيف تستطيع أن تدير هكذا بلد وتمسك بزمام مفاصله الأساسية وتحكم الشعب اللبناني وهو أحد أذكى الشعوب العربية، لا قلق عليها من ابتكار طريقة ما للمحافظة على ما تعتبره "مكتسبات سوريا". ولكن الدرس الذي تعلمناه في لبنان هو انه لا يمكن لاحد ان يفرض على الاخر اغلبيته، فالحكومة اللبنانية فرضت اغلبية لكنها غير قادرة على الحكم".

وعن الدعم الغربي للثوار السوريين، رأى الصايغ انه يجب ايجاد صيغة في مجلس الامن قادرة او "توجع" و"تخرمش" وتعطي اشارة واضحة لجميع الفرقاء في سوريا لافهامهم بأنه يجب ايقاف العنف، فالدعم الدولي للمعارضة السورية حتى الساعة هو مجرد كلام. واعرب الصايغ عن تخوفه من ترك الوضع في سوريا يهترئ بهذا الشكل من اجل تفكيك سوريا اكثر واكثر.

وبالانتقال الى الشأن اللبناني، حيا الوزير د. الصايغ وعي الاجهزة الامنية، ووجود رهبة حتى لدى حلفاء سوريا في لبنان من ترجمة قوتهم الأمنية على الأرض عانيا بهم حزب الله، اذ هناك خوف من المس بالوضع الامني اللبناني لان الجميع يعلم ان هذا الامر سيؤدي الى اندلاع حرب اهلية فورية في لبنان. وأن جميع الأفرقاء وحتى حزب الله لا يهمهم أن يشبك المصير اللبناني اليوم بالمصير السوري. وتعليقاً على المعلومات التي افادت عن محاولة اغتيال اللواء اشرف ريفي والعميد وسام الحسن، قال: "أن القضية ليست صغيرة فهما اهم رمزان امنيان في البلد، ويمكن ان يكون المطلوب اشعال فتنة في لبنان".

وعن الحدود اللبنانية السورية، اشار الصايغ الى ان التهريب على الحدود موجود منذ القدم، واغلب اهالي القرى الحدودية يعملون في تهريب اما السلاح او البضائع، داعياً الجيش اللبناني الى ضبط الحدود. اما في ما يتعلق بمسألة اللاجئين السوريين، فأكد ان على الدولة اللبنانية ان تهتم بهذا الامر لا سيما وأن هيئة الاغاثة هي اليوم مع الرئيس ميقاتي ووزارة الشؤون الاجتماعية مع الوزير وائل أبو فاعور، وبالتالي ليست الأمور بيد "14 آذار".

وعن موقف فريق 14 اذار مما يحصل في سوريا، قال الصايغ: "لا نحن نموّل الثورة السورية ولا نؤمن لها السلاح، وحتى ان المعارضة السورية لا تنتظر رأينا، والرئيس السنيورة في المؤتمر البارحة كان على نفس التوجه معنا فبهذا الخصوص، كما ان لدى الرئيس الحريري رؤيته حول الموضوع، وقيادات 14 اذار تجتمع ولديها تفاؤل حذر حول هذا الامر ولا نستعجل اعلان موت النظام السوري." ولفت الى أن هنالك فريق يدعم بالكلام الثورة في سوريا وفريق يدعم النظام بالفعل والموقف السياسي.

وتابع "نحن طبعا نتمنى نظاما ديمقراطيا لسوريا دون حسابات شخصية مع الرئيس الأسد، نحن عندنا ملفات أساسية مثل قضية المعتقلين اللبنانيين في سوريا وترسيم الحدود بين البلدين...ونعتبر رسالة المعارضة السورية بهذا الشأن ايجابية وكنا نتمنى حصولها من النظام لفتح صفحة جديدة معه.

ورداً على سؤال حول قضية الامام موسى الصدر، شدد الصايغ على ان الامام الصدر هو مرجع ديني مهم ولا يمكن ان ننسى مواقفه وهو من القليلين الذين لم يضيعوا البوصلة، أي رسالة لبنان الحضارية التي تحدث عنها موريس الجميل وكمال جنبلاط وكرسها البابا يوحنا بولس الثاني، متمنياً ان تظهر الحقيقة كاملة في هذا الموضوع ومتحثا عن زياره لمؤسسة موسى الصدر حيث أعلن لشقيقة الصدر أنه يشعر بطيفه في كل ركن من المؤسسة وفي ضمر كل لبناني.

وفي الشأن الحكومي، رأى الصايغ ان عمر هذه الحكومة ليس سياسياً بل مرهون بمدى قدرة المنظومة الامنية العسكرية المرتبطة بسوريا بابقاء الغطاء على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، مذكرا أنه حكومة دخلت من البوابة السورية وتخرج منها نفسها.

واعتبر الصايغ ان النائب ميشال عون اعطى لنفسه نموذجاً انه بطل المعارك المستحيلة، المعارك المخاضة للاستعراض فقط من دون الوصول الى نتيجة.

وذكّر بأن "العماد عون يملك اليوم مع حلفائه اغلبية الثلثين في الحكومة، متسائلا ماذا ينتظر للقيام بالتعيينات واستعادة حقوق المسيحيين كاملة في الدولة اللبنانية؟ وردا على سؤال حول امكانية ان يكون خُدِعَ من حلفائه، سأل هل هو المخدوع الدائم والضحية الدائمة؟" وشدد الصايغ على انه لا يمكن ان يكون العماد عون في الحكم وخارجه بل يجب ان يتحمل مسؤوليته، سائلاً "اذا نزل مليون لبناني لتلبية دعوة العماد عون فهل سيقتحمون السراي او سيتوجهون الى قصر بعبدا؟"

وشرح الصايغ أن "مجلس الوزراء مجتمعاً هو الذي يأخذ القرارات والعماد عون وحلفاؤه يملكون اغلبية الثلثين، اذاً ما الذي بقي لرئيس الجمهورية لكي يعرقل اذا أراد ذلك؟" وشدد الوزير د. الصايغ على أنه "حتى لو استقلنا نحن من دورنا، هذه الحكومة الحالية غير قادرة على ادارة الانتخابات، وعملية تداول السلطة لانها ليست متمكنة أساسا من السلطة الموجودة بين يديها اليوم في ظل هذه الكيدية الموجودة، حتى ان هناك تصفية حسابات بين اعضاء الحكومة، حتى أننا بتنا نخجل من تقييم أدائها.

وأشار في هذا الاطار الى كيفية "تعامل بعض الوزراء بكيدية في وزارتهم وبروحية القمع تجاه موظفين يعملون بكل كفاءة وصدق وأمانة لمجرد أنهم قريبين من توجهنا السياسي"، مذكرا أن الوزير مهما كبر وتحدث بكلام جارح ومهين لا يمكن الا أن يبقى سيف القانون فوق رأسه، معتبرا أن الالتزام بالأخلاقيات وأدبيات العمل السياسي واحترامنا للجميع يجعلنا نتوقف عند هذا الحد من الكلام، وقال أنه اذا رأى الموظفون أن لا بد من الرجوع الى مرجعيات سياسية وطائفية فسوف يقوم الجميع بذلك. وختم بأن جميع الأحزاب تعمل يوميا للتحضير للانتخابات ولكن هاجسنا في لبنان أكبر من الانتخابات، هاجسنا انقاذ البلد.

Share |