Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
"25 يناير": للثورة تتمة
جهاد الملاح

تفجرّت الثورات في العام 2011، في نسخة أكثر إنسانية من معظم ثورات وانقلابات العرب في القرن العشرين، فخلقت جدلاً واسعاً حول الظروف والأسباب التي جعلت تغييرات بهذا الحجم تتمّ من دون سابق إنذار من أرباب التحليلات والتوقعات السياسيّة، حتى من أعتى مراكز الغرب، التي تردّدت أولاً في ركوب الموجة الجديدة، قبل أن تتأكد أنّ ما يجري ليس فيلماً لميل غيبسون أو جيمس كاميرون.
فالإنذار الحقيقي كان يشعّ في قلوب الملايين التي امتلأت قهراً وجوعاً، وكان يتخفّى خلف عقول الأطفال، الذين ضجّوا بعقد نفسيّة تربّت على الخوف من زلّة لسان حول معنى الإنسان. وبالطبع، هذا الإنذار لا تراه المراكز العاتية، أو ربما لا يهمّها طالما أنّ شياطين البلاط تستهزئ به.
وإذا كانت التحليلات والإنذارات المسبقة قد غابت، فإنّ توقعات وتكهنات غير مسبوقة أعقبت الثورات العربيّة، فيما دفعت الفوضى والتناقضات البعض إلى التساؤل عن جدوى هذه الثورات، ومقارنتها بالاستقرار الأمني الذي كان موجوداً قبلها، أو مقارنتها بما أنجزته ثورات سابقة.
لا شك أنّ من حقّ كلّ الآراء والتحليلات أن تجد طريقها إلى التعبير، فحرية الرأي هي عماد الثورات وسببها الأصيل الذي تتفرّع من غيابه كلّ مصائب الشعوب العربيّة. كما من حقّ التشاؤم أن يقابل التفاؤل ويرافقه في كل حدث وخطوة بعدما جرى في أرض العرب. لكن هل يعني ذلك الترحّم على الماضي؟
أولاً، وبعيداً عن قواعد الديمقراطية وأصول العقد الاجتماعي السوي، إن أبسط تفسير لكرامة الإنسان والمواطن من شأنه أن يصدّ كل المترحمين على الماضي وعلى استقراره الأمني، إذ لا معنى لأيّ استقرار وسط قمع القلوب وضرب العقول ونشر الحذر واليأس والتفكك.
من ناحية أخرى، إنّ اتباع النهج العلمي المبسّط، في مراقبة الأحداث التاريخيّة، يدحض كل أفعال المقارنة الجارية من قبل البعض. فهل من المعقول، مع مرور سنة واحدة على بداية ثورة 25 يناير، المقارنة بين إنجازاتها وتلك التي حققتها ثورة 1952؟ أوليس من الإنصاف السؤال عما أنجزته ثورة 23 يوليو بحلول يوليو 1953؟
الشيء الأعظم الذي حقّقته ثورة جمال عبد الناصر، بغضّ النظر عن اختلاف الآراء بشأن مسارها، هو إنجازها المباشر، الذي تمثل بإحداث قطيعة مع ما قبلها ووضع حدّ لسبعة عقود من الاستعمار البريطاني. لكن خطوات التغيير بدأت بمرحلة انتقالية حكمها دستور موقت بين 1953 و1956. كما أنّ إنجازاتها الكبرى، مثل جلاء الجنود الأجانب وتأميم قناة السويس وبدء مشروع السد العالي، لم تتحقق إلا بعد أربع سنوات من تنفيذ انقلاب "الضباط الأحرار"، علماً بأن الحديث عن التطلع إلى تحقيق "أهداف الثورة" ظلّ يتكرر في خطابات عبد الناصر على مدى أعوام بعد 1952.
والحالة ذاتها تنطبق على معظم الثورات التي حصلت على جوانب ثورة عبد الناصر ورفاقه، حيث احتاجت أيضاً عدة سنوات لتحقيق بعض أهدافها، مع الاختلاف أن هذه الأهداف تمثلت بنشر الطغيان وتدمير الإنسان.
من هنا، فإن أول حكم على ثورة 25 يناير، التي تختلف طبيعتها عن طبيعة ثورة 23 يوليو، يفترض الحكم على إنجازها المباشر، وهو إسقاط نظام فاسد وظالم سرق ثلاثين سنة من أعمار شباب مصر، وضرب التعليم والاقتصاد ونشر الأمية والبطالة، وقتل الحراك الاجتماعي والحياة الحزبية ومنع التفاعل الوطني.
وقد أطلق إسقاط نظام حسني مبارك أملاً بمستقبل أفضل، ومن الظلم أن يُحكم على هذا الأمل بالفشل، خلال عام واحد. كذلك لا يفيد الغرق في لوم الثورة كونها أتت بإسلاميين إلى الحكم، فهؤلاء في الأصل مواطنون لهم الحق أن ينزعوا القيود عن أفكارهم وأن يتطلعوا إلى السلطة، بينما للآخرين حق مواجهتهم عبر الحراك السياسي والاجتماعي.
إن الثورة بحسب تعريفها الأنسب، ليست الانقلاب بحد ذاته أو تغيير النظام، بل هي المرحلة التي تعقب هذا الأمر وتمتدّ لسنوات. وبالتالي، فإن ثورة مصر لا تزال في بداياتها وفي أول المرحلة الانتقالية، وتحتاج وقتاً لتنال من الفساد المتراكم وتنهي عقلية ازدراء المواطن والإنسان.
الأهم وسط كل التطلعات والآمال المتداخلة والمتناقضة، أن يستمرّ شباب مصر في الحراك الثوري المنظم والمتأني الذي لا يستعجل النتائج، ولعلّه يؤسس أحزاباً وقوى شبابية، تقرأ التاريخ جيداً لتدفع نحو نجاح الثورة، وتمنع من تشجيع أي طرف على السير نحو الطغيان.

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس