2018 | 09:34 شباط 21 الأربعاء
جنبلاط: نشهد اليوم عملية ابادة جماعية في الغوطة الشرقية للبشر وسط تقاسم نفوذ دولي واقليمي مفضوح لسوريا | هل تجمع الهواجس الانتخايبة الحريري وجعجع؟ | ماذا يعني الاعلان المبكر لمرشحي الثنائي الشيعي؟ |

"تعرف أنك لبناني عندما.." كتاب طريف يعزز إمكانية الانتقاد الذاتي

- الاثنين 23 كانون الثاني 2012 - 09:40 -

في 30 عبارة وصورة كاريكاتويرية حاول الرسام اللبناني كريم الدحداح بأسلوب طريف ومبتكر تقديم الشخصية الحقيقية للمواطن اللبناني المأخوذة بالمظاهر والمرتبطة ارتباطا وثيقا بها.
الكتاب يحمل عنوان «تعرف أنك لبناني عندما..» وفيه ينتقد المؤلف أسلوب اللبناني في العيش، لاسيما في الشق المرتكز على المظاهر الاجتماعية التي يوليها اللبنانيون ـ بصفة عامة ـ اهتماما كبيرا، ويتباهون بتبنيها، والتحدث عنها، باعتبارها تشكل العنوان العريض ليومياتهم، حسب ما ذكر المؤلف.

وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهدف من الكتاب هو تعريف الآخرين، من أجانب وسياح، على تفاصيل صغيرة تدور حول شخصية اللبناني التي لا تشبه شخصية أي مواطن عربي آخر، ولا حتى أجنبي، الأمر الذي جعله يتميز عنهم ويولد كيانا وانتماء خاصين بابن هذا البلد».

وأضاف الدحداح «الكتاب يروي في عبارات طريفة وصور كاريكاتورية بعض الخصوصيات والعادات والتناقضات التي تختصر هذه الشخصية».

ويرى الرسام اللبناني، الحاصل على شهادة ماجستير في الرسوم من كلية سافاناه للفنون في الولايات المتحدة، أنه «كان من الضروري، في رأيي، نشر النكهة غير التقليدية الخاصة باللبنانيين.. هذا الشعب الحاذق والفخور بنفسه، والذي يعاني في الوقت ذاته من مشكلة نقص الانضباط، كما يعاني نوعا من الحساسية تجاه تطبيق القواعد والنظام. وبالتالي، فإنه يميل بصورة لافتة إلى التباهي». ويتابع الدحداح أنه حاول قدر الإمكان مع دار النشر ـ «تورنينغ بوينت» ـ «إضافة قدر كبير من الفكاهة إلى هذه الخلطة للتمكن من الضحك على أنفسنا وليس لنهزأ بها».

الكتاب، في الواقع، يتوجه مباشرة إلى اللبناني في عبارات كتبت بالعربية، وترجمت بالإنجليزية التي يجب أن تقرأها مرفقة بعنوان الكتاب. مثلا: «تعرف أنك لبناني عندما (يكون خبر حصولك على تأشيرة دخول إلى أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية بمنزلة ولادة طفل لك، إذ إن الجميع يقولون مبروك)»، في إشارة واضحة إلى مدى فرحة اللبناني عندما يحصل على تأشيرة لدخول بلد غربي.. لصعوبة الأمر، أو تلك التي تنتقد اللا انضباط عنده، فتقول «تظن أن الانتظار في الصف ليحين دورك هو ترتيب مخصص للأغبياء فقط».

وثمة عبارة أخرى تصف «سذاجة» اللبناني في التعاطي مع بعض الأمور عندما يدخل مطعما ما وتقول «تختصر تجربتك في مطعم ما بمذاق (الأركيلة/ الشيشة) التي يقدمها، وأداء الشاب المسؤول عن (النارة/ الجمر) أو تلك التي تميز اللبناني عن غيره في المطعم»، وتقول «تتشاجر دائما مع الموجودين على الطاولة في المطعم لتكون أنت من يسدد الفاتورة»، أو التي تتحدث عن ذروة التباهي لدى اللبناني في موضوع حفلات الزفاف وتقول «تتخطى تكاليف زفاف ابنتك إجمالي الناتج المحلي لدولة أفريقية».

المؤلف كريم الدحداح يقول إنه لا يخاف من أن يكون للكتاب أي رد فعل سلبي على «صيت» اللبناني «كونه معروفا بشخصيته الطريفة»، متابعا «إن الهدف ليس تغيير شخصيته، بل إبرازها بوضع خط أحمر تحتها.. فيكون بمنزلة انتقاد للذات».

من جهة ثانية، يشير الدحداح إلى أنه من المتوقع أن يصدر جزء ثان للكتاب «في ظل الرواج الذي قوبل به من ناحية، من قبل اللبنانيين الذين اختاروه كهدية يقدمونها للأصدقاء في مناسبة الأعياد.. أو يحملونها معهم أيضا عند السفر للغاية نفسها. ومن ناحية ثانية، من قبل السياح الأجانب والعرب الذين وجدوا في الكتاب معلومات طريفة، وخاصة، عن تصرفات اللبناني في يومياته مما يجعلهم يتفهمونها ويستوعبونها».

ويختم الدحداح كلامه لـ «الشرق الأوسط»، بالقول: «إنني فخور، من دون شك، بانتمائي إلى لبنان.. لكنني في الوقت نفسي أخاف على اللبناني من التمادي في اتباع هذه العادات، ولاسيما آفة التباهي، مما قد يؤثر على هويتنا الشخصية نحن كلبنانيين، الأمر الذي قد يرتد سلبا على بلدنا». ويستطرد «إنني أرى أن علينا العمل من أجل التمسك بهويتنا هذه وعدم التفريط بها.. لأننا، باختصار، لا نشبه أحدا.. وما ندونه يبقى حبرا على ورق، والأهم هو ما يمكننا أن ننجزه على صعيد عام».

يبقى القول إن الصور الكاريكاتورية التي ترافق العبارات، والتي رسمها كريم الدحداح بنفسه، يعتبرها المؤلف «رسوما إيضاحية لإضافة الطرافة على المضمون، وهذا ما يجعل القارئ يبتسم بصورة لا شعورية عند مشاهدتها.. لكونها تعكس بالريشة والألوان هذه المواقف وتلمعها، فتبرز بأسلوب المبالغة شخصيات لبنانية مستوحاة من طريقة تصرفها (حقيقة في الواقع)، فتقترن الكلمة بالصورة لتوضح معانيها، وخصوصا للأشخاص البعيدين عن البلاد.. وبذلك يتذكرونها كلما صادفوا مشهدا يشبهها. ومن ثم فإن الكتاب ككل يأتي بمنزلة «مدونة» وثقت فيها حالات لبنانية لا تتغير.. تبقى ذكرى وعبرة لمن لا يعتبر».