Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
من المطار... عالمطار
داني حداد

حان أوان العودة. لم أعد أستطيع أن أزيل هذه الفكرة من رأسي. بات صوت فيروز يسكن في أذنيّ على مدار الساعة. راحت مشاهد الطفولة تحضر أمامي سريعاً. هو الحنين الذي دفعني أخيراً الى العودة والاستقرار في لبنان، بعد غربة سنوات عن هذا الوطن. لم يتمكّن البُعد من صنع جفاءٍ مع أرض الوطن وأهله. كان القرار سريعاً، وكلّ ما بعده كذلك. حزمت الحقائب واستقلّيت الطائرة الأولى وها أنا على أرض بلادي.
كانت الشمس غابت عن بيروت. كان المشهد واضحاً من فوق فيما الطائرة تستعدّ للهبوط. أضواء قليلة يمكن ملاحظتها على المساحة الجغرافيّة القريبة من المطار، وكأنّ الناس ناموا باكراً جميعاً، على الرغم من أنّ الساعة لم تتجاوز التاسعة ليلاً. هل هذه هي بيروت التي لا تنام؟
أخرج من المطار. روح الضيافة اللبنانيّة التقليديّة ما تزال حاضرة، فالعتّالون تسابقوا على مساعدتي على حمل حقائبي، إلا أنّني آثرت تولّي ذلك بنفسي. كان صديقي في انتظاري خارجاً، بعد وصوله متأخراً بسبب زحمة سير ناتجة عن تحويلٍ مفاجئ للسير كما قال.
سلكنا طريق العودة، إلا أنّنا لم نكد نسير دقيقة واحدة في السيّارة حتى فوجئنا بشبّان يقطعون الطريق حاملين عجلات راحوا يشعلونها. "رجعوا لورا" صرخ أحدهم فينا. كان شابّاً نحيفاً أخفى عينيه وجزءاً من وجهه بوشاح أسود. اضطررنا الى الاستدارة ورحنا ندخل في زواريب اعترف صديقي مسبقاً بأنّه لا يعرفها، "ولكنّنا لن نضيع" قال.
من طريق المطار الى شارعٍ داخليّ، ومن شارعٍ الى آخر وصلنا الى مكانٍ سألنا أحد المارّة عن اسمه، فأجابنا بلهجة بيروتيّة "هون الطريق الجديدة". تابعنا السير، ونحن نلمح على مدخل كلّ حيّ مجموعة شبّان تقف في العتمة. بعضهم يدخن وبعضهم جلس على كراسٍ بلاستيكيّة وهو يدخّن النارجيلة. كنّا نسمع بعضهم يتحدّث بصوتٍ عالٍ، إما في السياسة أو في كرة القدم، ويشتم في الحالتين. لمحنا أيضاً أصحاب ذقون متدلية وقد ارتدى بعضهم العباءات. كان المشهد مرعباً فعلاً، واللافت أنّه كان كذلك لصديقي الذي لم يترك أرض الوطن يوماً.
وصلنا أخيراً الى جسر البربير. لم أعرف ذلك إلا حين أخبرني صديقي، فالجسر تغيّر كثيراً. شعر صديقي بارتياحٍ بعد أن تُهنا لدقائق. أشعل الراديو، ربما بحثاً عمّا يزيده ارتياحاً، فإذا به يثبّت الموجة على برنامج سياسي جمع نائبين لم أعرفهما فوراً، بعد سنوات من عدم المتابعة لأخبار السياسة في لبنان. عرّفني صديقي على المتحاورين بأسمائهما وبصفة كلّ منهما: فلان نائب عونيّ، وفلان نائب قوّاتي. لم يكد ينهي صديقي التعريف حتى ارتفع صراخ النائبين، ومعهما صراخ المذيع محاولاً التهدئة، وكلّما فعل ذلك زاد صراخهما أكثر، وإطلاق كلّ منهما الاتهام بحقّ الآخر بلهجة بدأت قريبة من السخرية وانتهت بما يلامس الشتائم. وراح صديقي يصرخ ويشتم هو الآخر، من دون أن أعرف أيّ وجهة نظر يؤيّد...
وصلت أخيراً الى المنزل العائلي. "ألم تعلم أهلي بمجيئي؟" سألت صديقي فوراً حين رأيت أنّ الأنوار مطفأة في المنزل، فأجابني بأنّ الكهرباء مقطوعة، وثمّة عطل في المولّد يجري العمل منذ السادسة مساءً على إصلاحه. دخلت المنزل، عانقت الأهل ثمّ جلست أحاول تلمّس ملامحهم وما تغيّر فيهم على ضوء الشمعة...
إنّ ما سبق قراءته مجرّد قصّة وهميّة لم تحصل معي يوماً، ولكنّها، للأسف، تحصل مع آخرين على الأرجح. أمّا المؤسف أكثر فهو احتمال حصولها بطريقةٍ معكوسة، أي أن يمضي أحدهم ليلته الأخيرة مع ذويه على ضوء الشمعة ثمّ يتوجّه الى المطار ليغادر لبنان على وقع صراخ السياسيّين ويتأخر عن موعد الوصول بسبب إقفال طريق المطار احتجاجاً، ويتوه في بعض شوارع بلاده قبل أن يصل الى الطائرة ليغادر لبنان غير آسف. إنّه الأسف بذاته!

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس