Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
فيلم... بألف سياسي
جهاد الملاح

حين كانت الموسيقى التصويريّة تقود القصة، كنت أسرق لحظات، لأراقب سراً عيوناً لبنانيّة تلتزم الشاشة، لكن كأنها لا تشاهد فيلماً بل تشهد أحلام يقظة، فتتنقل بين أفكار عاشتها وجربتها، أدمى بعضها المآقي وكسر غيرها القلوب. وتساءلت كثيراً حتى كدت أُضيّع القصة: كيف لقاعة مظلمة وتحت الأرض، أن تجعل العيون تشعّ صدقاً؟ ثم تيقنت أن من دخلها ليشاهد "هلأ لوين" جاء من بين جدران كبيرة رفعها عار الطائفية والمذهبية وتحكّم فيها وهم اختلاف أجناس البشر، وملأ مفاصلها شغب السياسيين الدائم بين أكوام الضمائر.
لقد اعتادت السياسة في لبنان أن تمسك حصرياً بالقضايا "الكبرى"، وتبعد عنها المجتمع المدني، فيما تسمح لبعض الفنون بالدخول على الخط طالما أن الأمر يبقى في الإطار المسيطر عليه. وعلى هذا المنوال، تنتشر بشكل خاص المسرحيات السياسية الكوميدية الناجحة، فيشاهدها السياسيون ويضحكون كثيراً دون خجل، لاعتقاد كل منهم أنه "غير معني" أو لأنهم يجهلون أنهم يضحكون على بشاعة أفعالهم.
إلا أن المخرجة اللبنانية نادين لبكي كسرت احتكار السياسة لهذه القضايا، فانتزعت ملف الطائفية من القاعات التي تكدست على جوانبها الاستحالات، وتشققت جدرانها من كثرة الكذب والنفاق. كما سحبت الصراع الطائفي من أدراج أُوهم الشعب اللبناني أن مفاتيحها لا يملكها إلا القدر. وألبَسَت بالتالي الطائفية، ثوبها الحقيقي، في صور درامية متسارعة ومؤثرة، زادت من صدقيتها وجمالها تجارب الممثلين ذات الصلة، كما فهمها جيداً المشاهدون، الذين لا تفصلهم عنها إلا طرفة عين من نوافذ الماضي وبضع خطوات في شوارع الحاضر.
فقد أخرج فيلم "هلأ لوين" اللبنانيين من الدوائر المغلقة التي لا تتفاعل كل منها إلا في داخلها ولا تسمع إلا لقادتها ولا تقرأ إلا ما يكتبه من يناصرها، فسمح لهم بفهم أوضح لقصة وطنهم. والأهم انه سمح لكل منهم بالتعرف على من يعتبره "الآخَر"، لعله يُسقط وهم ضرورة "التسامح" بين طرف جيد وطرف سيئ ويرتضي فقط بـ"تقبل الآخر"، ويعلم أن السياسة هي التي تقود لعبة الحكم في لبنان وأنها عندما تلمح أفكاراً إنسانية تخرج من عقول المواطنين، تستهين حينها بتعاليم السماء وتزج بالطائفية والمذهبية في الأزقة الضيقة.
فهل يتمكن هذا الفيلم وما يشبهه من أفلام وفنون أخرى، من دفع اللبنانيين إلى فهم أكبر لما هم فيه، فيفقهون أن من واجبهم وحقهم الاستفادة من التجارب العبثية القديمة الجديدة؟
في الواقع، إذا كان الفن لا يُصنّف بشكل عام ضمن أعمال المجتمع المدني، فإن العلاقة بينهما هي علاقة حيوية، حيث يؤثر الفن بشكل لافت في الحراك الاجتماعي، خصوصاً عندما تكون أعماله هادفة. وفي الأوطان التي تعيش أزمات مزمنة، كلبنان، فإنّ الفنّ يستطيع أن يمثل القوة الضاربة في يد المجتمع المدني. وهو ما حصل مع "هلأ لوين" الذي اختصر في 100 دقيقة جهد سنوات كثيرة لمنظمات وجمعيّات داخل البلاد. والأهم أنه أثر إيجابياً في المواطنين، بشكل عجز عن فعله، على مدى سنوات كثيرة، السياسيون، طوعاً وقصراً. وكأن هذا الفيلم ارتفع بالفن السابع درجة، ليجعله فناً ثامناً، يميزه تأثيره الوطني عن غيره من الأعمال السينمائية.
الخوف هو أن تصطدم هذه الصحوة السينمائية بالـ"حافة" الشهيرة، لبنانياً وعربياً، والتي توقف الاستمرارية وتقطع كل مسار منتج، لأسباب وظروف مختلفة. ففي لبنان عناوين لا تنضب، من الطائفية والمذهبية والخوف والحذر والغربة القصرية، مروراً بالديمقراطية الزائفة والفساد والظلم الاجتماعي وغياب التنمية المستدامة، وصولاً إلى آمال وطموحات لا تنتهي، وكلّها مواد خصبة للفنون على أشكالها. وقد طرقت نادين لبكي أحد الأبواب، بعيداً عن الأعمال التمثيليّة اللبنانيّة المعتادة التي لا تعكس الواقع اللبناني إلا في قليل منها، فنالت جوائز عدّة برّرتها عبقريّة الواقعيّة والرغبة في التحرّر الإنساني، لكن غابت الجائزة الأكبر، التي قد تستحقها من شعب تاه كثيراً ومن أرض ملّت دماء الإخوة.

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس