Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
طوائف تثور على وطن
جهاد الملاح

على طريق الانتفاضات المتصاعدة بإصرار، لانتزاع المواطنة السوية والعيش الكريم الحرّ، بعد عقود من ضرب الطغاة لتعاليم السماء وقواعد الإنسانية، باشرت الشعوب العربية بتصحيح الخلل في التمثيل السياسي، وهو خلل بنيوي في الأنظمة العربية انسحب على مدى عقود، على الأركان الأخرى للديمقراطية، ودمّر بالتالي، إمكانية قيام دول حقيقية في المنطقة.
أما في لبنان، فلا يزال جدل التمثيل مفتوحاً على مصراعيه منذ أكثر من 80 عاماً. وإن كان يخفت أحياناً، فليس بسبب ارتفاع نسبة التمثيل الصحيح، بل بسبب تزايد القوى السياسية التي تقبل التهميش. إلا أن الأخطر في العقد الثاني من القرن الجديد، يكمن في ساسة لبنان الذين لم يتعلموا، أو ينكرون وربما يجهلون، أن البحث عن نظام انتخابي يؤمن فقط تمثيل الطوائف هو بحث دائم عن هدم الوطن.
فبينما يتطلع ربيع العرب الى تصحيح العقد الاجتماعي وإيصال ممثلين إلى الحكم يعملون من أجل مصالح الشعب الآنية والمستقبلية، ويؤمنون آليات التفاعل الوطني للارتقاء بالبلاد نحو الأفضل، يستسهل ساسة لبنان ممن يبحثون عن البقاء أو يفتشون عن دور، الارتداد الى الخلف، عبر تعزيز التشتت الوطني، على قاعدة انتخاب كل طائفة لنوابها، بشكل لم يسبق له مثيل في أحلك الظروف التي مرّ بها لبنان.
والأسباب التي يكدسها السياسيون في لبنان على صفحات مشاريع القوانين الانتخابية، ويتفنون في صياغتها لتؤثر في أنصارهم وتستدرج الدين والطائفة من مكانتهما العالية الى أزقة الخوف والحذر، هي في الحقيقة تعكس فشلاً ذريعاً في الإصلاح الانتخابي أو أقله في التوصل الى قانون انتخاب يحفظ الوطن ويرضي جميع الأطراف.
إلا أن هؤلاء السياسيين، الذين عاث معظمهم فساداً وكذباً، يقلِبون فشلهم في بناء الدولة والوطن، الى ادعاءات بحماية الطوائف، فيستميتون للإيجاء، عبر نظريات لا يقبلها عاقل، بأنهم يفيدون الوطن ويؤمنون حصة من الدولة لبني جلدتهم في الدين والمذهب. لكنهم فعلياً لا يسهمون إلا في حصة من التردي، مستندين إلى أنصار وموالين اعتادوا اللحاق بهم من دون أيّ تفكير.
والسؤال الذي يطرح نفسه، بعيداً عن الأسباب السياسيّة والطائفيّة والتاريخيّة وراء الثقة العمياء التي يوليها الشعب اللبناني للسياسيّين، هو لماذا لا يستفيد السياسيّون من هذه الثقة، ويضعون قانون انتخاب يؤمن الالتحام الوطني، طالما أنّ الشعب سيقبل "على العمياني" ما يقرّرونه، وهكذا تأتي الوكالة المطلقة للسياسيّين بفائدة على الوطن؟
بالطبع، من حقّ السياسيّين أن يجادلوا بأن اقتراحاتهم تصبّ في مصلحة الوطن، وقد يخلقون نقاشاً سياسيّاً مجدياً حول قانون الانتخابات، لكنّ التجارب في مختلف الدول المستقرّة تفيد بأنّ القرارات الوطنيّة لا يجب أن تنضج إلا بعد انتقالها من الحوار السياسي الى الحوار الاجتماعي. وبالتالي، لا بدّ من خلق نقاش شفاف وواضح يُعطى المجتمع المدني دوراً كبيراً فيه، لشرح النظريّات الانتخابيّة المختلفة بإسهاب، وتبيان حقائق القوانين والآليّات الانتخابيّة المقترحة، ونتائجها المباشرة وغير المباشرة.
في خضمّ ربيع العرب، بل ربيع العالم، حيث أنّ الشعوب العربيّة تثور على أنظمة ربتها وشدّت فسادها وطغيانها القوى الدوليّة، يُخرج بعض السياسيّين في لبنان، النظام الطائفي التوافقي من ثوب الضرورة ويعلمونه لعبة دقّ الأسافين في نعش العيش المشترك، لكن الأخطر أنهم ينهون بالضربة القاضية أيّ أمل أو حلم في بناء وطن. فهل تحوّل تلكؤ شعب لبنان عن الثورة على نظامه الفاسد والمقيت إلى دافع للسياسيّين للثورة على الوطن؟

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس