2018 | 19:26 تشرين الثاني 18 الأحد
ياسين جابر للـ"ام تي في": لبنان وظّف مئات ملايين الدولارات لبناء محطات تكرير المياه فلماذا لا تعمل؟ | مريض في مستشفى تنورين بحاجة ماسة الى دم من فئة A+ للتبرع الرجاء الاتصال على 70122233 | حركة المرور كثيفة من طبرجا باتجاه جونية وصولا الى زوق مكايل | مجلس النواب الأردني يقر قانونا ضريبيا جديدا يدعمه صندوق النقد بعد إجراء تعديلات | الأمم المتحدة تطالب دمشق بـ"عدم المراوغة" في ملف الكيماوي | رئيس وزراء مصر: محادثات بين مصر وإثيوبيا لتسوية الخلافات حول سد النهضة | سامي الجميّل هنّأ الفائزين في الإنتخابات النقابية: لا بد أن نكمل هذه المسيرة فالنقابات باب للنضال والدفاع عن مصالح الناس | كندا: اطلعنا بشكل كامل على المعلومات الخاصة بمقتل خاشقجي وندرس اتخاذ إجراءات مماثلة للعقوبات الأميركية على المتورطين بالجريمة | مقتل شخص وإصابة 5 آخرين في انفجار سيارة مفخخة وسط مدينة تكريت شمال غربي العراق | ترامب يرفض الاستماع الى التسجيلات المتعلقة بعملية قتل خاشقجي | رئيس الوزراء الأردني: المملكة ستدفع "ثمنا باهظا" في حالة عدم الموافقة على مشروع قانون ضريبة يناقشه البرلمان | الطبش: لن نسمح بكسر الحريري وإثارة النعرات |

حكم "الصرامي" بدل الحكم "الصارم"؟!

رأي - الأربعاء 21 كانون الأول 2011 - 07:33 - لوسيان عون

ستّة وثلاثون عاماً على اندلاع الحرب اللبنانيّة لم تكن كافية لاقناع شريحة كبرى من اللبنانيّين بأنّ لغّة التخوين والاتّهام بالعمالة وبالتقسيم والتشبيه بالنعال و"الصرامي" هي التي أوصلتنا الى ما نحن عليه.

ستّة وثلاثون عاماً من التهجير والتنكيل والتفجير والقتل على الهويّة واستباحة الدماء والأعراض لم تردع كل من تسوّله نفسه الاستهتار بكرامات المواطنين، أقلّهم العزّل الذين لا حول ولا قوة لهم إلا التفتيش عن موارد رزقهم وقوت أولادهم.

مع كل ما جرى من مآسٍ وويلات، لا زلنا للأسف نرى من يفترض أن يكونوا خيرة النخبة من اللبنانيين، وفي مقدمهم نواب الأمّة - أي نوابهم وممثّلوهم - يتراشقون بلغّة "الصرامي" على الهواء، ليقدّموا أمثلة "فظّة" لسائر الأمم عن مستوى لبنان وأدائه الحضاريّ والفكريّ والنخبوي.

قال أحد الطرفاء إنّ لبنان قد تجنّب أمس حادثة كانت ستؤدّي ربّما الى اشتعال الحرب الأهليّة لو لم يقتصر الأمر على التقاذف بلغّة "الصرامي" بل تقاذف "الصرامي" نفسها، وقد يكون السبب أنّ السادة النواب المتقاتلين ينتعلون أحذية "بشريط"، ما جعل عمليّة خلعها أمراً عسيراً ولا يمكن قذفها بالسرعة المطلوبة باتجاه الهدف المطلوب. وأضاف: أما شريط حذاء النائب نواف الموسوي، فقد يكون متماسكاً وشائكاً ومكهرباً ومجهّزاً بتقنيات معقّدة تحول دون خلعه بسهولة أم دون العودة الى القيادة لتنفيذ الأمر .

بين المزاح والجدّ، جدود شهداء وجديّة مفقودة في التعاطي بملفات المواطنين، في خضمّ أزمات خانقة تعيشها البلاد، فهذا نائب لا يداوم هنا، وذاك يقيم خارج البلاد، وثالث غير ملمّ بالتشريع وتحديث القوانين، ورابع لا يجيد إلا لغّة التخوين والشتائم، ولا تستحضره "الاريحة " إلا إذا هوجمت إمارته وتعرّض زميله لجزيرته الأمنيّة.
أيّ حياة ننتظرها نحن المواطنون، وأيّ انتماء في ظلّ استنكاف المسؤولين عن تولّي زمام الأمور كما يجب، وأيّ مستقبل زاهر ينتظر أولادنا حين يستقرّ الأمل والرجاء والأمن تحت "صبابيط" النواب والمسؤولين؟

أكثر من ذلك، أيّ فسحة أمل عندما يستمر الحوار "غير المجدي، أقلّه حتى الساعة" لأعوامٍ وأعوام، فيقتصر في كلّ جلسة على احتساء القهوة والسؤال عن صحة المتحاورين، فيما تبقى التهدئة الإعلاميّة والسياسيّة أكذوبة يلعب بها المحسوبون والمرافقون والمستشارون وماسحو الجوخ؟!

ونقولها بصراحة، ألا يستحقّ الوضع عندنا ربيعاً لبنانيّاً حقيقيّاً يطيح بكل هذا الكابوس الرابض على أجسادنا وأكبادنا؟

هل نسأل بعد اليوم عن سبب الثورات العربيّة ودوافعها التي أطاحت بكل أولئك الذين عاثوا في الارض فساداً وظلماً وتنكيلاً باسم الحريّة والديمقراطيّة؟

هل سيبقى اللبنانيّون غارقون في سُباتهم العميق، يجدّدون ويمدّدون لهذه الطبقة الحاكمة التي أعلنت مراراً أنّها تحكم بسيف "الصبابيط" بعدما باتت على يقين بأنّ من أولاها زمام الحكم سيمدّد ويمدّد لها كلّ أربع سنوات، والى أبد الآبدين؟

معادلة ليست بجديدة، وهي قائمة منذ عقود واستمرّت على هذا المنوال. ما تغيّر فقط هو أنّ من حكم "بالصبّاط" بات على يقين أنّ التمديد له قائم لا محالة وإلا فـ "الصبّاط" هو الوسيلة الضاغطة، وقد لا يحتاج إليه مطلقاً .