2018 | 01:59 شباط 20 الثلاثاء
قائد الجيش: لن يوفّر الجيش وسيلةً متاحةً للتصدي لأي عدوان إسرائيلي مهما كلفه ذلك من أثمان وتضحيات | سجن أميرين من الأسرة الحاكمة في الكويت لمدة 5 سنوات بتهمة إهانة رئيس مجلس الأمة | قتيل وجريح في حادث صدم بطرابلس |

"قلّن انّك لبناني"

رأي - الأربعاء 14 كانون الأول 2011 - 02:01 - شادي عاكوم

من سمع تصريحات مدرب المنتخب اللبناني لكرة القدم، الألماني الجنسيّة تيو بوكير، لا بدّ أنّه شعر بالخجل من واقع رياضي "كروي" لبناني رغم أنّ الانتصار الذي حقّقه أبطاله يكاد يكون الخبر المفرح الوحيد الذي "تلقّفناه" من بين كلّ ما يحيط بنا من أخبار وأحداث مأساويّة. هذا الحدث الذي نجح في إدخال الفرحة الى قلوب اللبنانيّين وجمعهم للمرّة الأولى في انتصارٍ واحد، لا منّة لجهةٍ فيه على آخر، إلا لأبطال لبنان الذين حقّقوا المستحيل.
وبالتالي فإنّ الحقائق "المؤسفة" التي ذكرها بوكير والتي لا تقبل الشكّ لا سيّما أنّها أعلنت على لسان من عايش الحياة اللبنانيّة وألف يوميّاتها، "وصاهر" مواطنيها، بعدما تزوّج من لبنانيّة، عكست وبشكل واضح مدى الاجحاف الذي يعاني منه أبطال هذا المنتخب مقارنةً مع حياة الرفاهيّة التي ينعم بها لاعبو الرياضة نفسها في المنتخبات العربيّة والآسيويّة، ورغم أنّ طبيعة الحياة تنعكس بشكلٍ أو بآخر على أداء اللاعبين، لكن في لبنان يبدو أنّ هذا الواقع المرير ترك آثاره الايجابيّة وتحوّل الى تحدّ حقّق من خلاله هؤلاء انجازاً وطنيّاً.
وبنظرة سريعة على "مقوّمات" حياة اللاعبين، من الرواتب المتدنية التي يتقاضونها، الى الاهمال الرسمي والشعبي برياضتهم وغيرها من الأسباب، فهي تدلّ مجتمعة على مدى الاهمال الذي يعاني منه هؤلاء وهم رغم ذلك هم مصرّون على إكمال المسيرة الرياضيّة وتحقيق ما عجز غيرهم على تحقيقه. فليس غريباً القول مثلاً إنّ لاعب المنتخب اللبناني يتنقّل على دراجته الناريّة تحت المطر وتحت أشعّة الشمس ليشارك في التدريب، فيما يخصّص للاعبي المنتخبات العالميّة سيّارات أقلّ ما يقال عنها إنّها من الطراز الحديث، فضلاً عن الرواتب الباهظة التي تقدّر بأضعاف راتب اللاعب اللبناني. مع العلم أنّ الاهمال هذا لا ينسحب على غيره من الرياضات ولا سيما الشعبيّة منها، وعلى رأسها كرة السلّة التي يختلف واقعها اللبناني ليس فقط من حيث الاهتمام الملحوظ بها، بل حتى نظرة المجتمع اليها. فليس غريباً مثلاً، اذا سمعت أحدهم وهو من له خبرة طويلة في رياضة كرة القدم يقول، "أوقفت تدريب ولدي على كرة القدم، وجعلته يركّز اهتمامه على كرة السلّة" وعندما تستوضح الأمر يأتيك الجواب "الوضع بين الاثنين مختلف تماماً بل حتى متناقض، إن لناحية نظرة المجتمع أو لناحية القيمة المعنويّة والماديّة التي يحظى بها اللاعب، لذا وفي كلّ الأحوال تبقى لعبة كرة السلّة أكثر ربحا".
وأخيراً، لا يمكننا إلا التمنيّ على دولتنا الكريمة إيلاء الاهتمام اللازم للقطاع الرياضي بشكل عام وللعبة كرة القدم بشكل خاص كونها اللعبة الاكثر شعبيّة في العالم وذلك برصد الاعتمادات الللازمة لرفع مستوى اللعبة وليثبت اللاعب اللبناني نفسه وليرفع اسم بلده في العالم.
فما حصل في مدينة كميل شمعون الرياضيّة لا يمكن إلا ان نتوقف عنده ولا يمكننا إلا أن نصفّق له طويلاً. وعلينا المحافظة على هذا الفوز الثمين والغالي الذي حقّقه لاعبو منتخبنا الوطني على نظيره الكوري الجنوبي المعروف بمستواه العالي وبمقارعته أبرز المنتخبات العالميّة. وبالتالي فقد برهن لاعبو منتخبنا الوطني عن مهارات فنيّة عالية وأنّه لا ينقصهم الا الرعاية والاهتمام والدعم المادي المعنوي. وكان هذا الفوز بمثابة "رسالة إنذار" الى المسؤولين قالوا لهم من خلالها "كونوا لنا السند وخذوا منّا ما يدهش العالم".
لعلّ وعسى أن تكون الرسالة وصلت الى القيّمين وأن يكون هذا الفوز الحدّ الفاصل بين الحق والباطل.
والى لاعبينا نقول "الى الامام وقلّن إنّك لبناني".