2018 | 17:57 تموز 22 الأحد
ترامب عبر "تويتر": يبدو أن حملتي الانتخابية تعرضت للتجسس | المطران مطر: الرب يريد لكل الناس أن يكونوا عائلة واحدة ويتعايشوا بالحب والسلام | عدن: الشرعية تسلم المبعوث الأممي ردها حول مقترحات الحل السياسي | ليبانون فايلز: انتشار كثيف للجيش اللبناني في منطقة القبة وضهر المغر في طرابلس ويعمل على تطويق الاشكال وملاحقة الفاعلين (صورة في الداخل) | باسيل: "الحكومة جايي ان شاء الله" وعودة السوريين حتمية واصرار اللبنانيين كفيل بتحقيق كل شيء | ليبانون فايلز: حريق كبير في طلعة مشروع القبة (صورة في الداخل) | ليبانون فايلز: الاسلحة والاحزمة الناسفة التي عثر عليها الجيش في عرسال في وادي حميد هي من مخلفات المجموعات الارهابية المسلحة | ليبانون فايلز: الجيش ينفذ عمليات دهم في منطقة وادي حميد في عرسال ومعلومات اولية عن العثور على اعتدة عسكرية واحزمة ناسفة | ليبانون فايلز: حريق خلف معهد الافاق اوتستراد السيد هادي (صورة في الداخل) | ميشال موسى ممثلاً الرئيس بري في مؤتمر البرلمانيين العرب: لا شيء يتقدم على فلسطين والقدس والحل مستحيل في الشرق الأوسط من دون الحل العادل للقضية الفلسطينية‎ | دوي انفجار قرب مطار كابول بعد وصول نائب الرئيس عبد الرشيد دوستم من المنفى | وهاب: لا أرى مبرراً لهذه الفتنة التي يقوم بإيقاظها الوزير طلال إرسلان فالدروز بحاجة للحصول على حقوقهم وليسوا بحاجة لتفرقة صفوفهم من أجل مقعد وزاري أو نيابي إتقوا الله |

شباب على الرف

رأي - الجمعة 09 كانون الأول 2011 - 08:08 - جهاد الملاح

انتفض بعض الشباب العربي على الطغيان الذي تكاثر عند طبقة حاكمة من الجيل السابق، فضرب بثوراته حكاماً من جنس الشياطين وسياسيين أتلفت مجالسهم مبادئ الصدق والشرف. وبعد سقوط الأنظمة، مضى الثوار الشباب، بإصرار لافت، في مواجهة حكومات جديدة مُطعّمة من ذاك الجيل السابق، الذي أنتج أكثر من 140 مليون فقير عربي، وفق جامعة الدول العربية، التي لم تعرف الأمم أطول من لسانها وأقلّ من أفعالها.
وعندما استفاق شباب العرب، بعد أن كاد التهميش يصبح قدراً محتوماً، كان شباب لبنان ولا يزال، يبيع ويشتري الوهم في أسواق السياسة، وتحت أقدام تجار دولة بضاعتهم الأرخص "الحكم الرشيد". فشَغلته أوهام "الاختلاف عن العرب"، عن تلمس حقيقة وضعه، حيث يُهمش حتى الازدراء، ويبقى بعضه متأهباً كوقود للفتن وذبائح للطغاة الصغار، بينما يُرمى معظمه فريسة للفقر أو للغربة المتناثرة.
في لبنان، اعتادت الأقوال المأثورة للطبقة الحاكمة منذ الاستقلال إلى الآن، أن تستلهم معظم عبارات التبرير، من التحذير من الخارج و"ضرورات المرحلة". أما تلك الأكثر منطقية قليلاً، فقد تُرجع القصور في بناء الدولة إلى الأحداث والحروب المتلاحقة. لكن الفشل في إشراك الشباب في النظام والدولة يَصعب أن تبرره هذه الأقاويل، لأنّ المعادلة الأكثر صوابيّة هي أنّ الخوف من الخارج الغربي والشرقي والاهتمام بالصراع مع إسرائيل، يجب أن يدفعا إلى الديمقراطيّة السويّة والمشاركة الشبابيّة الفاعلة. وبالطبع ليس كما عند بعض العرب، حيث قُتل المواطن وسُرق عمره باسم الصراع الخارجي، وهو في الحقيقة لم يُقتل إلا باسم الاستسلام للخارج.
قد تكون المأساة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة التي صنعتها الحكومات السابقة تشغل شباب لبنان عن المطالبة بحقّه الفعلي، لكنّ قدرة هذا الشباب الذي يُعتبر من بين أكثر شباب العرب تعلماً، بل دقة في العلم، تفرض عليه واجب انتزاع دوره في بناء الدولة التي غرقت في سياسات تلك الحكومات، الفاشلة في نظر كلّ من عرفها إلا في عين من لم يقرأ الحكم الرشيد.
أما الانتماء السياسي الذي ينتهجه معظم شباب لبنان، وحتى إن كان انتماءً أعمى يعززه وهم امتلاك الحقيقة المطلقة، فإنه لا يجب أن يُفسد القدرة على طلب ذاك الدور، داخل الأحزاب والقوى السياسيّة وفي الوزارات والمؤسّسات، والأهم في مفاصل القرار.
فالانفصام الذي يعانيه لبنان بين طبقة سياسيّة تعرف من تعاليم الدولة وقواعد التنمية قشورها، ومن التعاليم الإنسانيّة عدمها، وبين شباب بارع ومتفوّق في مختلف العلوم، في مجالات الهندسة والفيزياء والكيمياء والطب والإعلام والتجارة والإدارة وغيرها، يطرح تساؤلات عن سبب غياب سياسة تخطيط وتوجيه وتفاعل تجعل من طاقات الشباب اللبناني قوّة لوطنه، بدلاً من تناثرها في أصقاع العالم.
قد تسترسل الطبقة الحاكمة في لبنان، وكل من يدخل إليها بالصدفة، في الحديث عن الأوضاع السياسيّة والأمنيّة التي تمنع إشراك الشباب في اتخاذ القرار وتُصعّب من الوصول إلى تخطيط وتوجيه لاستثمار طاقاته، وقد لا يسمع اللبنانيّون أحد جهابذة التنظير من الوزراء يعلن على سبيل المثال إنشاء مركز بحث علمي وطني متطور، لكن هل سيبقى شباب لبنان وقوداً للشوارع وفريسة للغربة، بينما يملك قدرة على العطاء أعظم بكثير من قدرة ساسته على السرقة؟