Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
مخرج التمويل: صندوق أسود للأيّام السوداء
لوسيان عون

استعنت بقاموس الفرائد الدريّة للغة العربية للوقوف على معنى "النأي بالنفس" الذي بات معتمداً لتبرير المواقف التي تتخذها الدولة اللبنانية في المحافل الدولية، فكان المرادف الوحيد للعبارة المذكورة، "الابتعاد عن الشيء والبقاء بعيداً"، وهو يبقى التفسير الوحيد لما اقدمت وتقدم عليه الحكومة اللبنانيّة عندما ارتأت الامتناع عن المشاركة في القرارات المتعلقة بحقوق الانسان وخلافها كالتي اتخذت مؤخراً.
وبالتزامن، كان القرار الاكثر اثارة ومدعاة للاستغراب، ذاك الذي اتخذه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عندما أجاز لنفسه، وبقرار فردي، وفي سابقة خطرة، سواء كان حائزاً على بركة حلفائه أم لا، على سحب مبلغ ضخم من دون الرجوع الى مجلس الوزراء الذي بات بالاستناد الى دستورنا المعدّل السلطة الاجرائيّة في البلاد، وذلك من صندوق لا يزال اللغط قائماً حوله وقد بلغ اثنين وثلاثين مليوناً من الدولارات، وأجرى تحويله الى المحكمة الدوليّة الناظرة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مبرراً فعله بـ "تجنيب لبنان مزيداً من الخضات والعقوبات الدولية".
ليس التحفظ على المضمون، وربما حظي الإجراء للمرّة الاولى بعد تشكيل الحكومة الجديدة على موافقة غالبيّة القوى السياسية عليه، انما على الشكل بحيث عولج "الداء" ليس بالدواء بل بداء آخر لا يقلّ خطورة عن المشكلة الاولى طالما أنّ أية موافقة أو اجازة لشخص رئيس الحكومة "غرف" عشرات ملايين الدولارات من صندوقٍ ما – وهو بطبيعته مال عام، وصرفه بالشكل الذي حصل، وبتبرير مهما كانت خلفيّاته واسبابه ودوافعه، قد خلق سابقة فريدة لم يحظ بها أيّ رئيس في خضمّ تركيبة دستوريّة لبنانيّة شئنا أم ابينا قد جعلت من مجلس الوزراء مجتمعاً السلطة المخولة باتخاذ القرارات الاجرائيّة اللازمة لتسيير مرافق الدولة الى جانب مجلس النواب الذي يتمتّع بسلطات تشريعيّة ورقابيّة على السلطة الاجرائيّة حدّدها دستور شبه جامد يتطلّب تعديله آليّة ليست سهلة ضمن نظام تعددي طائفي يتميّز بحساسيّة مرهفة تجاه المسائل الخلافيّة الكبرى.
بعد اليوم، بإمكان أيّ رئيس للحكومة اللبنانيّة سواء كان الرئيس الحريري أم سواه – في حال عودته الى السلطة – أن يغرف عشرات الملايين – على سبيل المثال – من هذا الصندوق إن كان بهدف "نأي عن النفس" أم بهدف "تجنيب لبنان خضات ما" أم لأيّ سبب آخر وأن يحوّل هذا المال لمن يشاء داخل لبنان أم خارجه في إجراء مخالف لأبسط القواعد القانونيّة والاجرائيّة والتنظيميّة والدستوريّة لأنّ كوابح النظام اللبناني على صعيد صرف المال العام من دونها ضوابط شديدة ولا يعقل البتّة أن يقدم أيّ شخص أم سياسيّ أم زعيم على الغرف من أحد الصناديق العموميّة عشرات الملايين من الدولارات مع تحفظنا على طابعها كمخصّصات لهيئات أم مؤسّسات ويتصرّف بأعذار واهية، فقط لأنّ أحدهم محرج أم آخر وقع في مأزق أم ثالث أريد حفظ ماء وجهه...
هل يتحوّل الصندوق الذي أبيح التصرّف به لشخص رئيس الحكومة بالشكل الذي حصل الى صندوق أسود يوضع بتصرّف الرؤساء، وهل أن فخامة رئيس الجمهورية يتمتع بالحقوق عينها التي أعطيت البارحة لرئيس الحكومة بالتصرف بعشرات الملايين من الدولارات، وهل نحن ذاهبون باتجاه تكريس أعراف سلطويّة تبيح محظورات وتأكل شيئاً فشيئاً من صلاحيّات السلطات الاخرى، أم أنّ ما أجيز اليوم لوسطي أم موال غير جائز غداً لأيّ معارض؟
من يراقب، من يحاسب المخالفات السياسيّة والدستوريّة والقانونيّة، في خضمّ سيل من التعليقات التي أفضت الى اعتبار أنّ ما ارتكب مناف للقانون والدستور وإنما كان ضروريّاً ولازماً! وفي صلب معركة أطلقها البعض لسنوات طويلة وما يزال واتخذ منها عنواناً لها وهي سرقة المال العام ووضع يد رؤساء سابقين للحكومات يدهم على عشرات الملايين من الدولارات والتصرّف بهم لأجل مشاريع خاصّة ومنافع تهمّ مصالحهم!
أوهكذا يستقيم العمل ضمن الانظمة الليبراليّة والبرلمانيّة والديمقراطيّة ومن هو مخوّل اقرار صرف عشرات الملايين من الدولارات خارج اطار الضوابط التي أسلفنا ذكرها، وهل نحن باتجاه حكم الرأس الواحد أم الملك الواحد في زمن الاطاحة بتلك الرؤوس وحكم الشعب شبه المباشر؟
وماذا يعني سكوت هؤلاء عن سابقة أطلقت آليّة غير مشروعة وكرّست فتوى واجتهاداً يناقض كل المواقف التي بنيت عليها حروب وثورات وكلفت البلاد والعباد كماً هائلاً من الخسائر البشريّة والماديّة!
اسئلة ننتظر أجوبتها بصراحة وشفافيّة وصدق بالمستوى نفسه الذي تم تبرير الافعال فيه، كي لا تهدر عشرات الملايين من دون حسيب ولا رقيب وباساليب مخالفة للآليّات التي وضعت من أجله، وهو مال عام يعنى بصرفه كلّ مواطن لبناني بحاجة الى الطبابة والكسوة وتعليم أولاده والعيش الكريم في ظل أزمة معيشيّة خانقة يعيشها لبنان، ومستقبل قاتم وهواجس كبيرة أطاحت بأحلامه وداهمت أفكاره صبحاً ومساء.
العام الحالي ينقضي، ومع حلول العام الجديد، استحقاق مماثل يبلغ مقداره اثنين وثلاثين مليوناً من الدولارات، وسابقة لافتة خطرة أقرّت صرف ما صرف سنوياً من احد الصناديق السخيّة التي وضعت بتصرف دولة رئيس الحكومة.
لكن ما يبقى مجهولاً من الآن وحتى العام المقبل، من سيكون رئيساً للحكومة حينذاك، أهو الرئيس سعد الحريري؟
وهل سيوافق "المعارضون يومها في حال "برم الدولاب" على أن يمدّ يده على الصندوق ويسحب المبلغ المذكور ويحوّله بكلّ بساطة الى الخارج تحت حجة "تجنيب البلاد خضات وأزمات؟".
إن كنت موالياً أم معارضاً سوف تشاطرني طرح هذا السؤال، وفي كلتي الحالتين نبقى سوياً ضحايا مأساة عمرها عشرات السنوات نقضيها في صرف عشرات الملايين في خلاف ما يوجبه حقّنا أن تصرف عليه وتوجبه العدالة التي قد ننتظرها ولن تأتي ربما بأيّ حق.

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس