Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
مصر... حق "الإخوان" وواجب الخصوم
جهاد الملاح

تَعبُر مصر من ظلماتها ويأسها، إلى أولى مراحل الديمقراطية، فيجتمع أبناؤها على مشاعر الحرية والكرامة المستعادة، بينما يفترقون على طريق الأيام الآتية، بين من يأمل بصعود الإسلام السياسي، ومن يخشى أن يعود الطغيان، من باب الإسلاميين وبرأسين هذه المرة: المجتمع والسياسة.
إن الافتراق إزاء التطلعات ليس من شأنه أن يُفسد الانتصار على الديكتاتورية، لكن العبرة في ألا تؤخذ الحرية بمعناها التجريدي، بل أن تُفهم بأن لكل مواطن الحق في أن يرى حريته في فك القيود عن أفكاره وتمثيل آرائه في النظام. فمؤيد الإسلام السياسي يجد صون حريته في صعود هذا الأخير، بينما من يرفض النظام الإسلامي يرى احترام حريته في تمثيل رأيه والابتعاد عن هكذا نظام.
وهذا الاختلاف المثقل بالآراء والهواجس المتناقضة، لم يكن ليشكّل أزمة لو أنه لا يتغذى من الفهم الناقص لمفهوم الحرية، حيث لا يحرص المواطن والمسؤول عند العرب، على أن تقف كل حرية عند حدود حرية الآخرين. وبالتالي قد تلجأ كل طبقة حاكمة إلى الانتقال بسرعة وثبات من احترام الحرية إلى ممارسة الطغيان.
لكن هل يعني ذلك أن تطغى المخاوف والهواجس على مصر، فيرتبك حاضرها ويبهت مستقبلها؟ بالطبع لا. فإن الاحتكام إلى الديمقراطية يقضي بقبول العقد الاجتماعي، عبر منح الحكم لمن يحظى بتأييد أكثرية الشعب، وقبول نتائج الانتخابات إذا أتت بإسلاميين أو علمانيين أو ليبراليين أو غيرهم.
والأهم من تقبل النتائج ومن الغرق في الجدل حول جدوى الديمقراطية حين تأتي بإسلاميين إلى الحكم، هو عدم اكتفاء الأقلية بالمراقبة والمحاسبة، بل الاستمرار في الحراك الاجتماعي والسياسي وحتى الثوري، وذلك عبر تأسيس أحزاب وقوى وقطاعات شبابية، تسمح باستغلال الثورة، لبناء تفاعل حضاري داخل النظام يمنع من احتقار الرأي الآخر ويقدّس الحرية الفردية والقناعة الشخصية، وبالتالي يمنع وصول طبقة طاغية إلى السلطة.
فإن أزمة مصر الأكبر بكثير من جريمة حسني مبارك الذي سرق 30 سنة من عمر أبناء أم الدنيا، تكمن في أن هذا البلد الضارب في التاريخ وفي مآثر الحضارة، لم يحظ، على مرّ العصور، كما جميع العرب، بفرصة تَراكم العقود الاجتماعية المنصفة للشعب، لتنعكس تفاعلاً حضارياً ناضجاً يقوم على تقبل الآخر واحترام حرية المعتقد الديني والسياسي. وقد أوغل نظام مبارك في قتل الحراك الاجتماعي والسياسي ومنع المبادرة الفردية، من خلال نهج أدى إلى وأد الحياة الحزبية وتدمير التفاعل الحقيقي بين أبناء الشعب.
ومن جانب آخر، وفضلاً عن ضرورة العمل لخلق تفاعل حضاري وحياة حزبية مستقيمة ومثمرة، فإن الحراك الاجتماعي والسياسي من شأنه أن يمنع المصريين من تخطي الاعتدال في الإسلام وفي السياسة، ما يُصعِّب من إمكانية إنتاج طبقات حاكمة غير معتدلة دينياً. أوَلَم يكن التشدد الإسلامي في المنطقة أحد أبناء الديكتاتورية؟
ولا شك أن أي تقصير أو تباطؤ من قبل الأقلية قد يمنح الأكثرية، الوقت الكافي لإعادة الطغيان إلى البلاد، بل وتشديده ليصيب النظام والمجتمع معاً. كما أنه قد يشجعها على الطغيان، حتى لو كانت في البداية ترفض السير فيه.
باختصار، إن الحرية التي أطلقتها ثورة "25 يناير"، فكّت القيود عن مختلف الآراء، ومن بينها آراء "الإخوان المسلمين" الذين يتجهون إلى نيل الأكثرية في الانتخابات، ما يعني أن لهم الحق في الحكم، باسم الديمقراطية، كما لخصومهم حق المعارضة وواجب التصدي لأي طغيان يلوح في الأفق.
ولعلّ الأكثرية الحاكمة والأقلية المعارضة في مصر لا تضيّعان فرصة العرب الأولى عبر الغرق في أوصاف الدولة وأشكال الحجاب وأنماط اللباس، وتلتفتان إلى صناعة فكر يقدّس المواطن ويرفع الحرية إلى قمة المفاهيم، وينزع مأساة الجهل الديني والمذهبي الذي يميّز بين البشر كرهاً للإنسان وطعناً في السماء.


 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس