2018 | 03:24 أيار 26 السبت
"الدفاع المدني": إخماد حريق شب في اعشاب يابسة وبلان في قناريت في صيدا | "صوت لبنان (93.3)": إصابة المطلوب خالد عطية المرعي خلال مداهمة لمخابرات الجيش في وادي خالد وتم نقله الى مستشفى السلام في القبيات | "التحكم المروري": جريح نتيجة تصادم بين سيارتين على طريق عام صور قرب مستشفى اللبناني الايطالي | قطع طريق مراح السراج الضنية من قبل آل الصباغ احتجاجا على توقيف شخصين من افراد عائلتهما (صورة في الداخل) | العثور على جثة الشاب الذي سقط في وادي قنوبين الى جانب دير مار اليشع القديم في الوادي | باسيل عبر "تويتر": اتخذنا قراراً بفتح سفارتين جديدتين في النروج والدانمارك وبفتح قنصلية عامة بدوسلدورف وقنصلية جديدة في الولايات المتحدة الأميركية في ميامي | مريض في مستشفى مار يوسف - الدورة بحاجة ماسة الى دم من فئة B+ للتبرع الاتصال على الرقم: 03719899 | الخارجية التركية: وزير الخارجية التركي سيلتقي نظيره الأميركي لمناقشة التوصيات الخاصة بمنبج | بوتين: من الصعب ممارسة ضغوط على اردوغان لأنها ستزيد من شجاعته | موسكو: واشنطن لم تقدم صور أقمار صناعية عن وجودها بعد كارثة الطائرة الماليزية فوق أوكرانيا | مجموعات عمل تركية وأميركية تضع خارطة طريق للتعاون لضمان الأمن والاستقرار في منبج في سوريا | الياس الزغبي: خطاب السيد نصرالله يعكس بوضوح مدى تقديره المرحلة الصعبة بعد الاجراءات الأميركية والخليجية وتصاعد الضغط الدولي على إيران |

مصر... حق "الإخوان" وواجب الخصوم

رأي - الجمعة 02 كانون الأول 2011 - 08:28 - جهاد الملاح

تَعبُر مصر من ظلماتها ويأسها، إلى أولى مراحل الديمقراطية، فيجتمع أبناؤها على مشاعر الحرية والكرامة المستعادة، بينما يفترقون على طريق الأيام الآتية، بين من يأمل بصعود الإسلام السياسي، ومن يخشى أن يعود الطغيان، من باب الإسلاميين وبرأسين هذه المرة: المجتمع والسياسة.
إن الافتراق إزاء التطلعات ليس من شأنه أن يُفسد الانتصار على الديكتاتورية، لكن العبرة في ألا تؤخذ الحرية بمعناها التجريدي، بل أن تُفهم بأن لكل مواطن الحق في أن يرى حريته في فك القيود عن أفكاره وتمثيل آرائه في النظام. فمؤيد الإسلام السياسي يجد صون حريته في صعود هذا الأخير، بينما من يرفض النظام الإسلامي يرى احترام حريته في تمثيل رأيه والابتعاد عن هكذا نظام.
وهذا الاختلاف المثقل بالآراء والهواجس المتناقضة، لم يكن ليشكّل أزمة لو أنه لا يتغذى من الفهم الناقص لمفهوم الحرية، حيث لا يحرص المواطن والمسؤول عند العرب، على أن تقف كل حرية عند حدود حرية الآخرين. وبالتالي قد تلجأ كل طبقة حاكمة إلى الانتقال بسرعة وثبات من احترام الحرية إلى ممارسة الطغيان.
لكن هل يعني ذلك أن تطغى المخاوف والهواجس على مصر، فيرتبك حاضرها ويبهت مستقبلها؟ بالطبع لا. فإن الاحتكام إلى الديمقراطية يقضي بقبول العقد الاجتماعي، عبر منح الحكم لمن يحظى بتأييد أكثرية الشعب، وقبول نتائج الانتخابات إذا أتت بإسلاميين أو علمانيين أو ليبراليين أو غيرهم.
والأهم من تقبل النتائج ومن الغرق في الجدل حول جدوى الديمقراطية حين تأتي بإسلاميين إلى الحكم، هو عدم اكتفاء الأقلية بالمراقبة والمحاسبة، بل الاستمرار في الحراك الاجتماعي والسياسي وحتى الثوري، وذلك عبر تأسيس أحزاب وقوى وقطاعات شبابية، تسمح باستغلال الثورة، لبناء تفاعل حضاري داخل النظام يمنع من احتقار الرأي الآخر ويقدّس الحرية الفردية والقناعة الشخصية، وبالتالي يمنع وصول طبقة طاغية إلى السلطة.
فإن أزمة مصر الأكبر بكثير من جريمة حسني مبارك الذي سرق 30 سنة من عمر أبناء أم الدنيا، تكمن في أن هذا البلد الضارب في التاريخ وفي مآثر الحضارة، لم يحظ، على مرّ العصور، كما جميع العرب، بفرصة تَراكم العقود الاجتماعية المنصفة للشعب، لتنعكس تفاعلاً حضارياً ناضجاً يقوم على تقبل الآخر واحترام حرية المعتقد الديني والسياسي. وقد أوغل نظام مبارك في قتل الحراك الاجتماعي والسياسي ومنع المبادرة الفردية، من خلال نهج أدى إلى وأد الحياة الحزبية وتدمير التفاعل الحقيقي بين أبناء الشعب.
ومن جانب آخر، وفضلاً عن ضرورة العمل لخلق تفاعل حضاري وحياة حزبية مستقيمة ومثمرة، فإن الحراك الاجتماعي والسياسي من شأنه أن يمنع المصريين من تخطي الاعتدال في الإسلام وفي السياسة، ما يُصعِّب من إمكانية إنتاج طبقات حاكمة غير معتدلة دينياً. أوَلَم يكن التشدد الإسلامي في المنطقة أحد أبناء الديكتاتورية؟
ولا شك أن أي تقصير أو تباطؤ من قبل الأقلية قد يمنح الأكثرية، الوقت الكافي لإعادة الطغيان إلى البلاد، بل وتشديده ليصيب النظام والمجتمع معاً. كما أنه قد يشجعها على الطغيان، حتى لو كانت في البداية ترفض السير فيه.
باختصار، إن الحرية التي أطلقتها ثورة "25 يناير"، فكّت القيود عن مختلف الآراء، ومن بينها آراء "الإخوان المسلمين" الذين يتجهون إلى نيل الأكثرية في الانتخابات، ما يعني أن لهم الحق في الحكم، باسم الديمقراطية، كما لخصومهم حق المعارضة وواجب التصدي لأي طغيان يلوح في الأفق.
ولعلّ الأكثرية الحاكمة والأقلية المعارضة في مصر لا تضيّعان فرصة العرب الأولى عبر الغرق في أوصاف الدولة وأشكال الحجاب وأنماط اللباس، وتلتفتان إلى صناعة فكر يقدّس المواطن ويرفع الحرية إلى قمة المفاهيم، وينزع مأساة الجهل الديني والمذهبي الذي يميّز بين البشر كرهاً للإنسان وطعناً في السماء.