Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
للمصادر... بنات أفكارها
جهاد الملاح

حُرم اللبنانيون، ومن ورائهم العرب، من اكتساب نعمة تلاقي الأفكار وقواعد المخاطبة الإنسانية، ولم ينالوا الفرصة لانتهاج المسار الطبيعي في التطور واكتساب نظام من التفاعل الاجتماعي الحضاري داخل الوطن. وانسحب هذا الواقع على بعض الإعلام الذي بات يتحرك ضمن دوائر مغلقة، بهدف تجييش المؤيدين، حتى من خلال الاستخفاف بالرأي الآخر وبأصول الموضوعية.
وبينما اكتسب الإعلام اللبناني والعربي بشكل عام، قدرات تقنية ومهارات فنية تكاد تجعله الاستثناء الوحيد الذي نجا من موجات الفشل والتردي في هذه المنطقة من العالم، فإن مضمون معظم وسائله بقي يتخبط ويشاغب خارج حدود الرسالة الإعلامية.
فقد أثرت الأزمات السياسية في لبنان، بشكل لافت، في بعض وسائل إعلامه، التي لم تخضع فقط للفصل الجامد داخل البلاد، بل انحدرت أيضاً إلى الإثارة، التي تنتهز كل خبر مهما كانت أهميته، لتسويقه عند أنصار المرجعية السياسية، والذين يَعتبرون بدورهم، أن إعلامهم منزّل، كما يرون في سياسييهم أنبياءً للحقيقة المطلقة.
واللافت في السنوات الأخيرة أن وسائل إعلام لبنانية وخليجية قد اطمأنت كثيراً لـ"نبوتها" لدرجة أنها أصبحت تنشر أو تبث أخباراً تتلقاها من مصادر مجهولة عبر البريد الإلكتروني، أو حتى تصورات تخرج من بنات أفكار موظفيها، من إعلاميين وغيرهم. ومع تنامي مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح بمقدور أي شخص صياغة خبر في فكره، ثم تمريره عبر بعض وسائل الإعلام المؤيدة لـ 8 آذار" أو "14 آذار".
وبالتالي، كثرت المصادر التي تطرق باب وسائل الإعلام اللبنانية وتحطّ على صفحاتها أو في نشراتها، متحدثة في مواضيع كثيرة، منها ما سيحصل في موضوع المحكمة الدولية أو ما يتعلق بمصير حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وصولاً إلى الأزمة السورية، مع العلم أن الرئيس بشار الأسد نفسه لا يعرف ماذا سيحصل في أزمة بلاده.
اللافت أن بعض هذه المصادر لا يقدِّم معلومات، بل آراء وتحليلات عن مختلف القضايا. فأي مصداقية تلك التي تستند إلى مصدر يفتي ويتخيل بهوية مجهولة؟ ومنذ متى كان المصدر يقدِّم تحليلاً أو رأياً؟
في بعض الحالات، لا تنتظر وسائل الإعلام أي معلومة من مصدر مجهول، بل تتبرع بتقديمها، بهدف السرعة في البث والنشر، والتجييش. وآخر هذه المآثر حدث عندما سُمع دوي انفجار في بلدة صديقين الجنوبية، حيث انبرت وسائل الإعلام، في تأكيد وقوعه في مخزن للأسلحة أو التشديد على نفي ذلك، من دون الالتزام بالدور الإعلامي الذي يقتضي نقل مختلف المعطيات بموضوعية تامة.
وقد بثت إحدى وسائل الإعلام خبر سماع الانفجار، لتتابعه بسرعة فائقة، بالتأكيد على أنه انفجار لمستودع أسلحة تابع لـ"حزب الله". ثم، وعلى الرغم من تشديدها على أن القوى الأمنية مُنعت من الاقتراب من مكان الحادث، نقلت عن مصدر أمني "رفيع المستوى" أن الانفجار "ربما يكون ناجماً عن خطأ فني أو يكون مفتعلاً بسبب خرق أمني حصل لهذا المستودع".
سماع تعليق المصدر قد يمرّ مرور الكرام، لكن التدقيق فيه يثير الاستغراب حول بثه ونقله من قبل الصحف، بهذه الصيغة. فبعد أن جزمت الوسيلة الإعلامية بأن الانفجار وقع في مخزن للأسلحة، بعكس ما صدر عن الجيش اللبناني و"قوات الطوارئ الدولية" التي لم يكن لديها أي معلومات، جاء المصدر "الرفيع" لــ"يخترع البارود" بقوله "إما خطأ أو مفتعل"، وليوحي بالتالي أن لا نقاش في أصل الخبر.
هذا غيض من فيض من مآثر بعض وسائل الإعلام اللبنانية، من مختلف الاتجاهات، التي تتخطى حقها في التحليل والتعبير عن القناعة السياسية، إلى بث ونشر كل ما تتمناه، من دون رقيب أو حسيب، طالما أن جمهورها سيصدقها مهما قالت، فيما الجمهور المقابل سيصدِّق وسائل إعلامه مهما اخترعت وألّفت.
بالطبع، إن ثقل الأزمات السياسية يقدِّم أسباباً تخفيفية لسقطات وسائل الإعلام اللبنانية، التي قد يأتي يوم قريب تُصنَّف فيه بين الأكثر والأقل كذباً. لكن ألا يحق لوطن يفتقد الدولة والديمقراطية ويملؤه سياسيون من الطبقة الرخيصة يجهلون معنى المواطن وفقه الإنسان، ويقتلون الحاضر ويطعنون المستقبل، أن يساهم إعلامُه في كسر الاستقطاب الطائفي والسياسي، ومنع الانهيار، والكشف للناس بأن الحقيقة المطلقة التي يدعيها كل فريق سياسي، ما هي إلا خرافة.

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس