Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
درب السما في غياب هيبة من يفترض به حماية الارض وأهلها
المحامي لوسيان عون

منذ مدّة غير بعيدة باتت الجريمة خبزاً يوميّاً على مذبح الحياة الممزوجة بالدم، أقلّها السرقة والسلب والنشل في وضح النهار وأكثرها ذبح الابرياء "بدمٍ بارد"، أمّا الغاية فلا تتجاوز أحياناً بضعة الآف من الليرات كما حصل مع عصابة سلب برج حمود.
آخر المسلسلات الجرميّة أودى بحياة فتاة في مقتبل العمر ذنبها الوحيد أنها كانت تقصد كنيسة دير في ساحل علما – كسروان، وبيدها مسبحة وكتاب مقدس، لم تدر أنّها كانت تحت مراقبة شرّير قصد وطننا بهدف الرزق، وتحوّل الى متوحش مفترس هدفه اللذة.
وبين سرعة القبض على الجاني في أكثر من جريمة، عندما تقصد الدولة بأجهزتها المختلفة، وبين امتداد هذه الظاهرة الجرميّة على امتداد الوطن، ثمّة ما تجدر ملاحظته بعد استفحال هذا المشهد الدموي المثير، وإن كان هناك ما يشابهه في أكثر من بلد متقدم.
بادىء الامر، نتساءل عمّا إذا كانت سيّدة لبنان في حريصا قد نجت منطقة ساحل علما وجوارها من جريمة ارتداديّة شهدتها إحدى البلدات الشوفيّة منذ أشهر عندما بادر أهالي بلدة كترمايا فور شيوع خبر جريمة شنيعة نكّلت بعائلة في البلدة الى سحب القاتل الى ساحة البلدة وسحله وقتله والتمثيل بجثته وهو ما لم يحصل في ساحل علما، والحمد لله، على الرغم من أنّ المنطقة اتشحت بالسواد لما للجريمة النكراء من صبغة وآثام عجزت الوحوش عن ارتكابها.
أمّا النقطة الثانية فتعيدنا الى سهولة تفكير الفاعل بذبح فتاة بريئة لا لثأر ما ولا لهدف السلب ولا لدواعي الفقر، بل لإشباع لذّة بغيضة في منطقة تظلّلها أجواء النسك والقداسة، وتحديداً على درب يعرف بـ "درب السما"، وكأنّي بهذه الضحيّة تعرف أنّها ستسلكها يوماً الى غير رجعة لهذه الارض الفانية التي تعجّ بالاشرار والقتلة والسفاحين.
تستحضرنا النقطة الثالثة وهي متعلّقة بقانون العفو المطروح اليوم وكذلك بتوجّه البعض الى إلغاء عقوبة الاعدام بينما نشر عقب جرائم السلب في برج حمود والقبض على الجناة بأنّ أحدهم كان نزيل سجن رومية لخمس سنوات، ورغم ذلك لم تعلّمه العقوبات التي نفذها شيئاً، بل زادته شراسة في التعامل مع الآخرين الى حدّ ازهاق أرواحهم بدمّ بارد قلّ نظيره.
وفي هذا الصدد، نستذكر عهد رئيس الجمهورية الراحل الياس الهراوي الذي شابه الكثير من الاخطاء والخطايا التي ما نزال ندفع ثمنها حتى اليوم، لكنّ كلمة حق تقال في رجلٍ شاء يوماً أن ينفّذ عقوبة الاعدام بعدد من السفاحين والمجرمين في مطلع التسعينات، ولاقت هذه الظاهرة استحساناً لدى الكثيرين، فيما الجريمة تدنّت نسبتها بعد تنفيذ الأحكام بالاعدام رغم كون لبنان كان لا يزال خارجاً من حروب أهليّة مدمرة، بخلاف ما هي الحال اليوم من تمتّع القوى الامنيّة بجهوزيّة أكثر قدرة على التحكّم بزمام الامور من ذلك التاريخ.
أضحت الضحيّة اليوم في دنيا الآخرة رحمها الله، لكنّ هناك الآلآف من المواطنين ينتظرون العدالة، يترقّبون ما سوف يصدر عن القضاء من تدابير وأحكام، لأنّ اخلاء سبيل أيّ من هؤلاء بكفالات قدرها مئة الف ليرة ومئتي ألف ستزيد المشاكل تعقيدأً وستضعف هيبة الدولة وستؤجج الصراعات بين الافراد والجماعات، وستحضّ على الثأر الفردي والانتقام، الى حدّ التسبّب بأزمات اقتصاديّة وسياحيّة وأمنيّة، لأنّه لن يعود بعدها ثقة لا بالدولة ولا بالقضاء ولن تجرؤ امرأة على السير بالقرب من منزلها بمفردها لا صبحاً ولا مساءً، كما لن يتجرّأ سائح على التجوّل لا في سيّارة أجرة ولا في أخرى مخافة التعرّض له بأيّ سوء.
لقد وصلت مصداقيّة الدولة الى نقطة عبور مفصليّة توجب على أركانها الضرب بيد من حديد، وإلا فإنّ المواطنين مدعوّين الى الاستعداد لتنظيم هيكليّة أمنيّة خاصّة لتولّي حمايتهم كالاستعانة الشهريّة بفرق من الحماية التي تقدّمها الشركات لقاء أجر للحفاظ على شوارعهم ومصالحهم وعائلاتهم طالما أنّ الدرس الذي يفترض تلقينه لأولئك الاشرار عجزت الدولة عن أدائه، وفي غياب الامن تغيب الثقة، وتغيب المصداقيّة، وما أكثر من الكلام المملّ الذي لا يرضي أماً فقدت فلذة كبدها، ولا زوجة فقدت زوجاً ومعيلاً لعائلتها، ولا أباً فقد ابناً ذهب ضحيّة مجرم صارعه لسلبه بضعة دولارات.
البارحة كانت ساحل علما مسرحاً، وقبلها برج حمود والدورة وكترمايا وبعلبك والنبطيّة وسواها من المناطق التي أضحت هدفاً للقتل الحاقد المجاني، في غياب الامن والطمأنينة.
بالامس القريب كان أجدادنا ينامون مطمئنين في قراهم ، بعضهم لم يكن يحتاج لاقفال أبواب منازلهم ، بل يضعون طوال الليل كرسي من الخشب فوق العتبة اتقاء من دخول الكلاب الشاردة اليهم .
اليوم يتخطى اللصوص كاميرات المراقبة ، ويخلعون أقفال ابواب الحديد ، في وضح النهار ويعيثون الارض خراباً ظناً منهم أن فعلتهم لن تكبدهم أكثر من شهر توقيف كعقوبة في ظل فساد مستشر وواسطات بالجملة والمفرق ومداخلات سياسية من كل حدب وصوب .
انه الزمن الرديء حيث تستباح فيه الكرامات والمحرمات والاعراض والممتلكات ، في حين الاجرأ يبقى حتى اليوم أولئك الذين يطالبون باستغراب كلي ، اقرار العفو العام وفتح ابواب السجون الى حد استغرابهم عن زج امرىء في السجن ان كان جرمه مقتصراً فقط على السلب أم الاتجار بالمخدرات !!!!!
هل هذا ذنب تقصير المسؤولين ، أم وسائل الاعلام ، أم التربية في المدارس والجامعات ، أم العائلة ؟
والى أن تقدم لنا الاسئلة الشافية ، صباح كل يوم في الالف الثالث جريمة متنقلة تذهب ضحيتها اما فتاة على درب السما ، واما سائق سيارة أجرة اضطر لتحمل أخطار الليالي وعذاباتها لاعالة عائلته ، واما صاحب مهنة لسلبه حفنة من الليرات ،
وأخيراً ، ومع تقدير جهود بعض الاجهزة الامنية التي يشهد لها في تعقب المجرمين والقبض عليهم ، فان المقدرة الحقيقية تبقى في مدى القضاء شبه النهائي على هذه الظاهرة المستفحلة منذ مدة ، والتمكن من اقناع المجرم قبل حصول جريمته أن العقوبة الاشد بانتظاره ولا افلات من العقاب ، مع اعلان كافة القوى السياسية والحزبية رفع الغطاء عن اي مجرم والتشهير باي سياسي يقدم على التوسط مع القضاء لاخلاء سبيله بحال ثبوت التهمة الموجهة اليه .

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس