2018 | 16:52 أيار 23 الأربعاء
بومبيو: جزء من ميزانية الخارجية سيوجه للتصدي للدعايات والأخبار الكاذبة | بومبيو: الولايات المتحدة تسعى للعمل مع أكبر عدد ممكن من الحلفاء للتوصل لاتفاق جديد لوقف التهديدات النووية وغير النووية لإيران | حريق داخل مكب نفايات في بصاليم (صورة في الداخل) | احتفالات بوصول الرئيس نبيه بري الى عين التينة بعد انتخابه لولاية سادسة للمجلس النيابي | عز الدين: مرة جديدة الرئيس بري في رئاسة مجلس النواب الرجل المناسب في المكان المناسب | حاصباني للـ"ام تي في": اخترنا الاقتراع بورقة بيضاء في انتخاب رئيس مجلس النواب انطلاقا من موقف مبدئي | جريحان نتيجة تصادم بين مركبتين على طريق عام جعيتا عند مفرق بلونة وحركة المرور كثيفة في المحلة | اجتماع للجراح مع رياشي وفنيش ورئيس شركة سما لمتابعة حيثيات نقل مباريات كأس العالم في لبنان | ميقاتي: كل التهانئ للرئيس نبيه بري بإعادة انتخابه رئيسا لمجلس النواب مع الامل بانطلاقة متجددة لعمل المجلس | باسيل: وفّقنا بين الميثاقية والمبدئية وعكسنا نتائج الانتخابات النيابية بانتخابات المجلس على امل ان نكون دخلنا عصر اكثر انتاجية في المجلس | مسؤول المكتب السياسي للصدر: لا علاقة سرية بين السعودية والصدر خارج الزيارات المعلنة | الرئيس بري سيتوجه إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون |

تيار الحريري وحزب ميقاتي

رأي - الجمعة 11 تشرين الثاني 2011 - 06:59 - جهاد الملاح

قطعت مآثر التكنولوجيا انتظار اللبنانيين الطويل لحكمٍ يمارس الديمقراطية، فجعلتهم يتلمسون أحد أركانها من خلال الحوار الإلكتروني مع المسؤولين السياسيين، في عالم افتراضي يجمعهم إلى أصحاب القرار، الذين كان أولهم وزير الداخلية السابق زياد بارود، على "فيس بوك" منذ نحو ثلاث سنوات.
وتهافت عدد من اللبنانيين على "تويتر" في الفترة الأخيرة، لتذوق طعم الديمقراطية واستخدام حقهم المكفول في العقد الاجتماعي، عبر الحديث مع السياسيين، ومنهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وسلفه سعد الحريري اللذان ينشطان بشكل لافت على الموقع.
ومع أن الحريري وميقاتي يستخدمان إطار التفاعل ذاته، فإن الرجلين يختلفان في مضمون الكتابة على "تويتر"، وفي مقاربة القضايا والأحداث، وذلك لأسباب كثيرة قد يكون أحدها التزام ميقاتي بضرورات "المنصب"، لكن أبرزها هو بالطبع اختلاف الشخصية.
فالحريري الذي تخلّص، مرغماً، مما يستلزمه منصب رئاسة الحكومة من توازن في مقاربة الأمور السياسية، يبدو وكأنه يعمل على شدّ عصب أنصاره، عبر الإدلاء بمواقف "شعبوية" إزاء الأوضاع السياسية في لبنان والعلاقات بين مختلف القوى، فضلاً عن مواقف مباشرة ضد خصومه ووسائل إعلامهم. كما يمرِّر بين الحين والآخر، جملاً إلكترونية تتعلق برؤيته لمفهوم الدولة وقواعد الحكم!
وعلى الرغم من أن هذه المواقف كان الحريري قد بدّل مضامينها مراراً على مدى السنوات الماضية، فإن أنصاره -وهم كما جميع اللبنانيين، يُطوّعون عقولهم بحسب بوصلة زعيمهم الذي يمتلك "الحقيقة المطلقة"- تهافتوا بعدد ناهز 19 ألفاً، على حسابه في "تويتر"، بينهم من "اشتاق" إليه، ومنهم من لم يصدق أنه حصل على فرصة للحديث المباشر مع الشيخ، سائلاً عن إمكانية زيارته في الرياض.
في المقلب الآخر، يبدو ميقاتي، الذي لم يوفره الحريري من الهجوم الإلكتروني، أكثر جدية ورصانة، في المضمون، وحتى في صياغة اللغة الإنكليزية.
ومع العلم أن منصب رئاسة الحكومة والميل إلى الوسطية يدفعان ميقاتي إلى التوازن في مواقفه، إلا أن مراقبة جمله المحبوكة بدقة، والتي يتابعها نحو ستة آلاف شخص، تظهر فهماً في علم السياسة والحكم الرشيد وفي كيفية تطوير الدولة وإجراء الإصلاحات السياسية والاجتماعية، مروراً بمستلزمات المصلحة العامة والمحاسبة، وصولاً إلى محاربة السرطان، وذلك بعيداً عن شعارات الإصلاح التي يحفظها كثير من السياسيين ويرددونها دون فهم.
حتى أن أحاديث ميقاتي عن قضائه يوم الأحد في قراءة الصحف وممارسة الرياضة وشرب القهوة، تبدو رصينة، ولا تفسد جدية الملفات والقضايا السياسية والاقتصادية التي يتناولها.
فرق كبير بين الأحاديث الإلكترونية لكل من الحريري وميقاتي، حيث يظهر الأول واثقاً من تبعية تياره مهما قال وهاجم وبدّل من مواقف، بينما يظهر الثاني واثقاً من صحة مفاهيمه تجاه بناء الدولة والوطن، ويتمسك بها مهما قلّ أنصاره في بلد تحكمه الزعامة الطائفية.
لكن ماذا إذا اختار ميقاتي أن يجمع أفكاره ومعرفته إلى قوته السياسية الحالية، في إطار منظم، كحزب سياسي مثلاً، ويضغط من أجل تحويل مواقفه إلى حقائق على الأرض، معلناً الطلاق مع كل الحكومات السابقة التي تكلمت كثيراً وما قدّمت إلا الفشل؟ عندها قد لا تمرّ فترة قصيرة قبل أن تتبدّل الزعامة.