2019 | 23:04 كانون الثاني 18 الجمعة
إصابة ضابط و12 شخصا في أحداث شغب مباراة "الإسماعيلي" و"الإفريقي التونسي" | الرئاسة التركية: لن نتوقف لحين تجفيف مستنقع الإرهاب على حدودنا | موسكو: الاستراتيجية الأميركية الجديدة ستدفع إلى سباق تسلح فضائي | "صوت لبنان(93.3)": اطلاق نار في اشكال في منطقة حي السلم بالقرب من مجمع الباقر بين آلـ"زعيتر" وآلـ"ناصر الدين" | الشرطة السودانية تعلن سقوط قتيلين فقط خلال احتجاجات الخميس | محكمة أميركية تؤكد توقيف الصحافية الإيرانية مرضية هاشمي كشاهدة في تحقيق غير محدد | البيت الأبيض: ترامب سيعقد قمة ثانية مع زعيم كوريا الشمالية نهاية فبراير المقبل | وزير الدفاع التركي للسيناتور الأميركي غراهام: واشنطن لم تف بوعدها بخصوص منبج ولن نسمح بتشكيل ممر إرهابي في شمال سوريا | فادي كرم عبر "تويتر": علاقات لبنان الخارجية مسؤولية الحكومة مجتمعة وليس وزير الخارجية منفردا ولذلك نتمنى على الوزير باسيل عدم التفرد في مواضيع خلافية جدا | العثور على جثة طيار الـ "سو- 34" خلال عملية البحث والإنقاذ | "ال بي سي": لبنان رفض زيادة كلمة "طوعية" على ملف عودة النازحين السوريين | أميركا: ترامب يلتقي مبعوث كوريا الشمالية في البيت الأبيض |

أبعد من دمشق – الدوحة

رأي - الجمعة 04 تشرين الثاني 2011 - 07:59 - جهاد الملاح

اعتادت أزمات العرب أن تلازم ملفات الأجنبي، عبر التفويض الطوعي أو القسري، انطلاقاً من حسابات نشأت منذ زمن الاستعمار، وتمسك بها النظام العالمي الجديد، فيما غذتها قناعة عربية بالعجز عن حلّ أي خلاف والاكتفاء بلعب دور "المترجم اللغوي" في أروقة القرار الدولي.

وبعيداً عن الوساطات والمساعي الحميدة التي تنشط في إطار الأمن العالمي والقضايا الدولية المترابطة، كثرت خلال السنوات الأخيرة التدخلات الدولية والإقليمية في أزمات العرب، من العراق إلى الصحراء الغربية، مروراً بلبنان ودارفور، والكثير من الأزمات التي رفعتها التدخلات من نزاعات إلى مصاف صراعات مستعصية.

فقد فشلت الدول العربية في إيجاد آلية فعالة ومستديمة لمواجهة خلافاتها البينية أو أزماتها الداخلية، خاصة أن جامعة الدول العربية نشأت في العام 1945، قبل نضوج المشهدين العربي والعالمي، وبداية بسبع دول، واستندت إلى أسس ومبادئ أفقدتها قوة القرار وحصرت عملها في التنسيق بين حكومات العرب، التي ذابت بدورها، في أتون الاستقطاب الدولي.

وفي هذا الإطار، جاءت الأزمة السورية منذ أشهر، لتفرض نفسها بقوة على الأجندة الدولية التي امتلأت بالآراء والمواقف والتوصيات، بينما امتنعت عن الاتجاه نحو التدخل العسكري، بسبب مخاطره وليس لعدم قانونيته.  ووسط ازدحام المصالح الدولية وتضاربها إزاء سوريا، شهدت مواقف بعض الحكومات العربية تماهياً مع المواقف المناوئة للنظام السوري.

وعلى الرغم من ذلك، وبغض النظر عن ماهية الأزمة السورية ووقائعها، فقد تجاوبت دمشق مع المسعى العربي الذي قادته الدوحة بشكل معلن وصريح، مع العلم أن علاقات سوريا وقطر تشهد توتراً غير مسبوق. ولم يكن النظام السوري ليقبل أي وساطة من قبل دول الغرب، التي قد تكون على استعداد لتغيير موقفها منه، خاصة أنها دائماً ما تملك مبادرات تؤمن الغطاء للحكومات، مقابل بعض المكاسب.

وقد أعطت المبادرة القطرية - العربية، التي مهما اختلفت التحليلات في شرح دوافعها أو في تبيان أسباب قبولها من النظام السوري، فرصة للحلّ العربي. كما سمحت "عربيتها" بتقبل دمشق الوساطة في الأزمة. وهي مبادرة ستبعد إذا نجحت، شبح التدويل، علماً  أنها قد تعجّل به، في حال فشلها.

وبالتالي، عندما تكون الوساطة ضرورية بين الحكم والمعارضة في سوريا، لإحداث اختراق في جدار الأزمة، فإن أفضل الوساطات هي التي يقودها العرب، حتى وإن اتصلت بتنسيق دولي. فثقافة الوساطة تشترط قرب الوسيط من الأزمة وقدرته على فهم بيئتها وظروفها، حيث لا تنفع في معظم الأزمات العربية المتداخلة سياسياً وطائفياً وعشائرياً، الوساطات الأخرى، مهما احتوت من آليات ومهارات تستند إلى أسس علمية.

وإذا كانت للصراع العربي - الإسرائيلي مسالك وتعقيدات أوسع من الواقع العربي، فإن العرب قادرون على حلّ أزماتهم الأخرى بشكل ذاتي، وعدم تفويض الغرب بها، وهو الذي عمد في أحيان كثيرة، إلى استلام القضية ثم أعاد توزيع أدوارها على بعض العرب.

واستطراداً، لعلّ الحراك العربي الصاعد يدفع نحو إصلاح جامعة الدول العربية لتعزيز آلياتها الدبلوماسية، ومنحها القدرة على صنع القرار العربي، بعد أن أمضت 66 عاماً تبحث عن إجماع الدول الأعضاء، في كل صغيرة وكبيرة.