2020 | 10:28 كانون الثاني 27 الإثنين
المحتجون يرشقون القوى الأمنية بعبوات المياه | وسائل إعلام عراقية: الدوام مازال معطلاً في مدينة النجف في العراق | التحكم المروري: حركة المرور كثيفة من اوتوستراد ذوق مكايل باتجاه نهر الكلب بسبب إجراءات امنية في المحلة | الأعداد الى تزايد أمام مبنى "النهار" ومتظاهرون يعملون على إزالة الشريط الشائك والقوى الامنية تتصدّى لهم | المخزومي يعلن عزوفه عن المشاركة في الجلسة النيابية المقرر إنعقادها اليوم | اعادة فتح السير على كورنيش المزرعة باتجاه البربير | سلطنة عمان تدعم استعدادات السعودية للاستجابة لتأثير انتشار كورونا على أسواق النفط | روسيا اليوم: طائرة ركاب إيرانية تخرج عن المدرج أثناء هبوطها في مطار ماهشهر جنوبي ايران دون وقوع إصابات | قطع السير على كورنيش المزرعة باتجاه البربير | اعادة فتح السير على تقاطع قصقص في بيروت | مصادر طبية عراقية: قتيل وعشرات المصابين حصيلة الهجوم على ساحة اعتصام في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار | حركة المرور كثيفة على الطريق البحرية في انطلياس باتجاه بيروت |

الإستقلال عن الإستقلال

باقلامهم - الجمعة 22 تشرين الثاني 2019 - 06:32 - جوزف الهاشم

الزحْفُ اللبناني الساخن من كلِّ لبنان الى ساحاته الثائرات، لم يكن يطالب إلاّ بالإستقلال عن هذا الإستقلال واستعادة الوطن الذي استقـلّ عن الشعب.

لبنان الذي قيل إنـه مستقلّ هذه هي صورتُـه: مضعضَعُ القوى، منتـهَكُ السيادة، مستباحُ الأرض، حدوده معابر، ترابه مطامر، حكَّامه قبائل، أبناؤه جحافل، شوارعهُ مزابل، مـاؤُه وَبـاءٌ، هواؤه اختناق: إنهيارٌ، دمـارٌ، إحتكار، جـوعٌ وفقـرٌ وهجرةٌ وذلّ، غـلاءٌ متوحش، بطالةٌ فاحشة، سمسرات رشـوة، سرقات، فسادُ ضميرٍ وأخلاق، حيتان المال التهموه ولم يشبعوا، لم يشعروا بسوء الهضم، وكلّما التهموا جاعوا.

المستعمر الخارجي كان بلبنان أرحم، فقد بَـغى، ولكنه بنى... بنى السرايات والطرقات والجسور والإدارات، والمستعمر الداخلي بَـغى... وخـرّب ودمّـر وهـدَّم.

الفرنسيون علَّموا الشعوب التي حكموها مبادىء الثورة، فتعلموا منهم أيضاً كيف ينقلبون بالثورة عليهم، وكيف يستطيعون بالثورة أن ينقلبوا على الحكام الفاسدين.

الإستقلال الذي تغسل طريقه الدماء كما يقول غاندي: حصلنا عليه بالعطش وسكبنا الدماء في حروب بعضنا على بعضنا فيه، وحروبنا فيه عليه.

مؤرّخو الجنرال ديغول ينسبون إليه فكرة إرجاع الملكية الى فرنسا - كما فعل فرانكو في إسبانيا - بعدما رأى الجمهورّيين الفرنسيين يعيثون فساداً بمبادىء الثورة، ولعلّها الفكرة التي راودَتْ الشيخ بيار الجميل، كيف قاد تظاهرات الكتائب والنجّادة للتحرر من الإنتداب الفرنسي، لو لم يكن وطيد الثقة بالرهان على هذا الشعب مهما طالت عليه شراسة الطغيان.

نعم... نحن اليوم في عالمٍ آخر.. التاريخ تغيّر، الإنسان تغيّر، التغيير أيضاً تغيّر... نحن في خضمّ ثورةٍ كلُّ ملامحها تبشّر بتحقيق مطامحها.

كهولٌ وشيوخٌ جددوا شبابهم لتأمين مستقبل الأحفاد... الشباب والطلاب انتزعوا المشعل المكبوت فلألأوه... رفضوا أن يكونوا وقوداً في مجتمع مهترىء، تمـرّدوا ثائرين على الدولة التي تقمع المستقبل وتغتـال الحياة.

حشودٌ نسائية مؤلّفة تنصهر في شخصية وطنية واحدة، ترفع الشموع في الشوارع وترفع الصوت نشيداً في الهيكل الوطني المقدّس.

مدينة طرابلس الفيحاء شمخَتْ رمـزاً للوحدة الوطنية، زفّت نفسها عروساً للثورة، وفستان العرس علَم.

مأتـم الشهيد علاء أبو فخر تحوّل إلى صلاة وطنية جامعة في خلوات التوحيد ومآذن المساجد ومذابح الكنائس، وشعار المأتـم كان: «يا دمـي وحِّـد الشعب اللبناني».

هذا هو لبنان الجديد يولَد من رحِـم الأحزان راسخَ التكوين والكيان.

وهذا هو الإستقلال الحقيقي غير المسبوق، وغير المزيّف ينبثق من رمَـق الأرواح حياة تصارع النهايات فوق ما يبطّـن الداخل والخارج من انتدابات.

وهذا هو لبنان التاريخي عندما يثور متمرّداً يستطيع أن يسرق الدمَع من عين السبع.

في منعطفات التاريخ، أنّ الإستقلال الذي ترويه الدماء طالما تعرَّض لخطر الزوال.

والإستقلال الذي ترويه الأرواح تمـرّد على خطر الزوال... وطال.

الجمهورية

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني