2019 | 11:46 تشرين الثاني 15 الجمعة
الشيخ قبلان: لحماية مشروع الدولة ومبدأ السلم الاهلي ونؤكد انتماءنا الى الحق والاحسان للبلد | رئيس ليتوانيا يعفو عن مواطنين روسيين اتهما بالتجسس | فتح اوتوستراد بيروت-صيدا بشكل كامل وبالاتجاهين | الشيخ قبلان في رسالة عيد المولد النبوي: لا للفساد بكل اشكاله ولا للحاكم الذي ينام وشعبه جائع ويجب ان تتشكل الدولة ومؤسساتها حيث تكون حاجزا ضد الطمع | المرجعية الشيعية في العراق: معركة الإصلاح الشعبية تخص العراقيين وحدهم ولا يجوز لأي طرف خارجي التدخل | جريح نتيجة حادث صدم على اوتوستراد جونية المسلك الغربي محلة جسر الصولديني | تركيب رادار ايراني للأغراض المتعددة على المقاتلة F4 | ممثل شركات موزعي المحروقات فادي ابو شقرا للـ"أل بي سي": لا أزمة حاليا ونقوم بواجباتنا لكن مشكلتنا اليوم بالدولار وما يهمنا ان تحلها وزيرة الطاقة بأسرع وقت لاننا لا نعلم الى متى سنتحمل | وقفة احتجاجية أمام مستشفى AUBMC | الافراج عن الشاب الذي أوقفه الجيش صباحًا في سرجبال | جيش الإحتلال الإسرائيلي يعترف بقتل 8 من عائلة فلسطينية بغزة عن طريق "الخطأ" | مكتب السيستاني: ندين الاعتداء على المتظاهرين العراقيين بالقتل أو الخطف أو الترويع كما ندين الاعتداء على قوات الأمن والممتلكات العامة والخاصة |

ميشال إده وينتهي الكلام ...

خاص - الأربعاء 06 تشرين الثاني 2019 - 06:18 - دافيد عيسى سياسي لبناني

عندما تلقيت خبر وفاة ميشال إده شعرت بحزن عميق، لأنني خسرت صديقاً كبيراً تعلمت منه الكثير ولأن لبنان خسر رجلاً كبيراً اختزن في شخصه كل الصفات والمزايا التي نفتقدها في رجال هذا الزمن الرديء. 

شعرت بالحزن والأسى لغياب هذا الرجل الذي ينتمي الى عائلة لبنانية عريقة جذورها ضاربة في الأرض والتاريخ، وينتمي الى سلالة الكبار من رجالات هذا الوطن وقد أخلوا الساحة لجيل من الصغار والهواة... ولا أخفيكم انني، وأنا غارق في حزني وتأملي، دهشت بحجم التفاعل الشعبي مع غياب ميشال إده رغم ثقل الأوضاع ووطأة الازمة التي نرزح تحتها وتصرفنا عن كل ما عداها، واكتشفت ان كثيرين غيري يساورهم شعور الحزن والحسرة على فقدان هذا الرجل الذي عاش بتواضع منقطع النظير ورحل بهدوء وسلام.
لم أجد في الحزن الصادق، عند النخبة والعامة والرأي العام، على غياب ميشال إده وفي الاهتمام الكبير بحدث اخترق جدار الأزمة الراهنة وأجواءها، الا تفسيراً واحداً محدداً يقول إن هذين الحزن والاهتمام يعكسان أمرين أساسيين هما:
1- أهمية ميشال إده كإنسان أولاً وقبل أي شيء آخر، هذا الرجل المليء بالقيم الإنسانية والأخلاقية والوطنية كان قمة في التواضع وقمة في العطاء، تواضع مثل سنابل القمح المليئة والمنحنية، في حين أن "الفارغات رؤوسهن شوامخ"، وأعطى بصمت من دون منّة ومن دون حساب، أعطى جمعيات إنسانية وطلاباً ومحتاجين وفقراء ومن دون استعراض اعلامي ومن دون استغلال او توظيف سياسي ولو لمرة واحدة.
ميشال إده أعطى الكثير في حياته ولم يأخذ شيئاً ولم يطالب يوماً بمقابل أو ثمن ودون أن تعرف يمناه ما تفعله يسراه.
ميشال إده كان أيضاً قمة في الثقافة والعلم والمعرفة، إنه موسوعة في حدّ ذاته. غاص وتعمّق في كل القضايا والمسائل التي تهم الانسان والمجتمع والوطن. كان متخصصاً وضليعاً في كل مجريات وشؤون الصراع العربي – الإسرائيلي وكل ما يمت الى اليهودية والصهيونية بصلة ومدركاً لخطورة ما يحاك للبنان وما يحيط به. كان مؤمناً بأن الثقافة والمعرفة هما السلاح الأمضى والأفعل، وكان مؤمناً بالإعلام ورسالته وهو الصحفي القدير الذي أتقن صناعة الكلمة الحرة والمسؤولة.
ميشال إده العربي الهوى، النصير التاريخي للقضية الفلسطينية، لبناني في الصميم كان مؤمناً بالصيغة اللبنانية وبلبنان كوطن رسالة ومتعلقاً بالوحدة الوطنية والعيش المشترك وعلاقاته الواسعة العابرة للطوائف والمناطق. هذا اللبناني العنيد كان مارونياً حتى الثمالة ولكن مارونيته لم تتقدم على لبنانيته ولم تنم يوماً عن تعصب وانغلاق وإنما كانت مارونية الاعتدال والانفتاح والتسامح عندما تولى رئاسة الرابطة المارونية لسنوات وعندما أسس "المؤسسة المارونية للانتشار" لربط لبنان المقيم بـ"المغترب" وجذب اللبنانيين الى ارضهم وجذورهم ثم سلمها الى النائب نعمت افرام واليوم تسلمها شارل الحاج الرجل المميز والجندي المجهول والعامل بصمت وهو احد تلامذة ميشال اده قولآ وفعلآ ...
ولأن ميشال إده رجل استثنائي في مزاياه وأخلاقه ودوره الوطني، من الطبيعي أن يكون لغيابه هذا الوقع الأليم عند محبيه وعارفيه وأيضاً عند الذين واكبوا مسيرته الطويلة والغنية وخبروا التطابق والانسجام بين مواقفه وممارساته.
2- الأمر الثاني هو التحسر على واقع سياسي بات خاوياً وخالياً من القامات الشامخة والأيادي النظيفة والقلوب الناصعة، وفي اعتقادي ان الناس تؤلمهم جداً هذه المقارنة المفجعة بين من يغيبون ويغادرون وبين من يبقون ويعيثون في الأرض فساداً.
وحتى لا نعمم على طريقة "كلن يعني كلن" وحتى لا نأخذ الصالح بدرب الطالح، فإننا نقول إن قسم كبير من السياسيين تحاصرهم شبهة الفساد والجهل والغرور وثمة هوّة سحيقة تفصل بينهم وبين الراحل الكبير الذي كان مدرسة في التواضع والمعرفة والأخلاق.
اللبنانيون وهم يودعون ميشال إده يصدمهم هذا الفارق الشاسع بين فقيدنا الكبير وسياسيينا الصغار ويتساءلون في صمتهم ومعاناتهم: لماذا لا يكون وزراؤنا ونوابنا مثل ميشال إده متواضعين معطاءين، يضعون أنفسهم في خدمة الشعب ويضحون من وقتهم وجهدهم في سبيله؟ لماذا لا يكونون مثقفين هادفين بدل أن يكونوا منظّرين وناطقين بكلام فارغ؟ لماذا لا يكونون مثل ميشال إده مخلصين لطوائفهم عاملين على تقوية دورها وطاقتها ولكن ليس على حساب لبنان وإنما من أجل لبنان وتعزيز مناعته والولاء له؟ لماذا لا يكونون مثله يقدمون لوطنهم ولا يأخذون منه؟
اللبنانيون عندما يغادرهم أمثال ميشال إده يصحون على واقعهم المرير أكثر، ويزدادون قلقاً في وطن يغادره الاوادم الطيبون ويستوطنه الفاسدون الفاسقون. يشعرون بالغربة في وطنهم أكثر وبالحنين الى الزمن الجميل زمن الكبار والرجال الرجال.  

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني