2019 | 16:51 تشرين الثاني 19 الثلاثاء
الحكومة السودانية: لا تزال هناك خلافات بين السودان ومصر وإثيوبيا حول سد النهضة | تراجع عناصر قوى الامن الداخلي في رياض الصلح الى نقاطهم الاساسية المعتادة | إعتصام امام بلدية طرابلس للمطالبة بحل مشكلة النفايات في المدينة | الوزراء السعودي يندد بغارات إسرائيل على غزة ويرحب باللجنة الدستورية السورية | نقابة الخليوي إستنكرت الاعتداء على موظفي ألفا في طرابلس | الرئيس عون تلقى برقيات تهنئة لمناسبة عيد الاستقلال من الملك سلمان وولي العهد السعودي ورؤساء مصر وتونس وفلسطين‎ | الجيش الإيراني يصف الاحتجاجات على ارتفاع سعر البنزين بـ "المؤامرة" | التحكم المروري: جريح نتيجة انزلاق دراجة نارية محلة طرابلس بالقرب من ساحة النور | اسامة سعد: شكرا لكل من اتصل مؤيدا مواقفي والتزامي بالانتفاضة‏ ومعا لانقاذ لبنان من الانهيار ومن اجل تحقيق اهداف الانتفاضة بدولة وطنية مدنية | جنبلاط أبرق إلى رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان معزياً بوفاة شقيقه الشيخ سلطان بن زايد | حياة ارسلان تتلو بيان طاولة المجتمع المدني: المجلس النيابي فاقد للشرعية وعليه ان ينصاع للشعب الذي هو مصدر السلطات والذي يرسم خارطة طريق واضحة للسلطة | مبعوث الامم المتحدة الى اليمن: التوقيع على اتفاق الرياض خطوة هامة لتحقيق استقرار اليمن وتقوية أجهزة الدولة |

"المركزي" قادر على الدفاع عن الليرة!

أخبار اقتصادية ومالية - الأحد 20 تشرين الأول 2019 - 07:12 -

لليوم الرابع، يهتف المواطنون في الشارع "الشعب يريد إسقاط النظام"، "لا للسياسات الضرائبية الجائرة" التي تفرضها الحكومة على الشعب، ويطالبون باستقالتها. فهذه التحركات المطلبية العفوية شلّت البلاد، فأقفلت المؤسسات أبوابها وفي طليعتها المصارف خوفاً من "التهافت" عليها وعلى الدولار ومن "أعمال الشغب". أما سندات لبنان الدولارية السيادية فانخفضت بقيمة 1.9 سنت، وأشارت وكالة "رويترز" الى أن "تكلفة التأمين على ديون لبنان لأجل 5 سنوات ارتفعت 14 نقطة أساس مقارنة مع إغلاق الخميس إلى 1208 نقاط أساس بسبب استمرار الاحتجاجات ضد الحكومة لليوم الثاني.

مشهدية الشارع انطلقت من شحّ اقتصادي ومالي ومن سياسة "التشليح" من جيوب اللبنانيين الذين يئنّون من البطالة وإقفال المؤسسات وتراجع رواتبهم من جرّاء الجمود الإقتصادي والشرخ السياسي في البلاد، ومن دين حكومي يقارب الـ 100 مليار دولار، ستشكّل حتماً وكما كل هزّة، خسائر على مالية واقتصاد الدولة، وما قيمة تلك الخسائر أمام سلب المواطنين ادنى مقومات العيش الكريم من كهرباء ومياه وضمان الشيخوخة وغيرها؟

من البديهي بعد كل هزّة أمنية وسياسية، أن يُترجم ذلك ضغطاً على الليرة اللبنانية، ما يستدعي من مصرف لبنان التدخّل للمحافظة على العملة الوطنية. فمصرف لبنان لديه خطط إستباقية للتحرّك تبعاً للأزمات وسبق أن تعامل مع أوضاع مماثلة وحتى أكثر سوءاً، ولكن الهوّة اليوم مختلفة لأن كرة ثلج العجز المالي...والركود المستشري، سبق ان بدأت تتدحرج منذ سنوات وكبرت وتظهّرت الى العلن نتيجة الفساد والهدر وباتت تهدد لقمة عيش كل فقير.

واذا عدنا الى العام 2005 حين استقالت حكومة الرئيس عمر كرامي بشكل مفاجئ وسط ضغوط شعبية، بعد الهزّة التي خلّفها اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، تجددت الضغوط على الليرة اللبنانية ما استدعى من مصرف لبنان التدخّل بكثافة في السوق للحفاظ على العملة الوطنية بين 1501 و1514 ليرة مقابل الدولار بعد ان زاد الطلب على الدولار بسبب مخاوف من فراغ سياسي نتيجة استقالة الحكومة.

تطوّرات العام 2005

أما الخسارة الأكبر فكانت عند اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 أي قبل أقل من شهر من استقالة حكومة عمر كرامي، وقتها أنفق "المركزي" أكثر من 800 مليون دولار في الأيام الثلاثة الأولى من التعاملات بعيد الإغتيال للمحافظة على ثبات العملة الوطنية، وثبات أسعار الفوائد.

اليوم الصورة تختلف، فالطلب على العملة الخضراء أصلاً كبير والمصارف تحاول بكل الوسائل "التشبّث بالدولار" وتفادي خروجه منها خصوصاً من خلال التحويلات الى الخارج بسبب ضعف السيولة. كما أن تسعيرة سعر صرف الليرة الى الدولار انقسمت الى سوق موازية لدى الصيارفة وتتراوح بين 1570 و1620 ليرة لبنانية والسوق الرسمية لدى "المركزي" الثابتة بين 1501 و1514 ليرة بسعر وسطي 1507.5 ليرة. فضلاً عن ذلك، التسليفات من المصارف باتت محدودة جداً، أما الفوائد المصرفية فهي مرتفعة أصلاً من دون أية "هزّة" في الشارع فكيف مع "الثورة"؟

عادة يتدخّل المصرف المركزي عند حصول اي خضة امنية أو سياسية او اقتصادية وما يتبعها بسبب ازدياد الطلب على الدولار من خلال إحتياطاته الأجنبية. ففي العام 2017 وعندما استقالت وقتها حكومة الرئيس سعد الحريري كانت احتياطات "المركزي" تبلغ 44.3 مليار دولار، وهو مستوى قياسي مرتفع، من هنا كان الإطمئنان مخيماً على قدرة مصرف لبنان على التدخّل.

أما اليوم فلم يتوانَ مصرف لبنان عن التدخل منذ أشهر عدة للمحافظة على ثبات سعر الليرة فتراجعت الإحتياطات لديه الى 37.6 مليار دولار و"الخير لقدّام".

مصرف لبنان يطمئن دائماً الى قدرته على امتصاص الهزات السياسية والأمنية للمحافظة اقلّه على السعر الرسمي لليرة إزاء الدولار ولكنه غير قادر على ضبط السوق الموازية لدى الصيارفة الخاضعة للعرض والطلب. يبقى السؤال بأي كلفة اقتصادية ومالية ومصرفية سنخرج من تلك المعضلة خصوصاً وأن العيون الدولية على لبنان ومصارفه كبيرة في ظلّ عقوبات أميركية تتوالى فصولاً؟

"الإمساك" بالليرة

مصادر "المركزي" أكدت لـ"نداء الوطن" "قدرة مصرف لبنان على الدفاع عن الليرة والإمساك بالوضع النقدي على المدى الطويل، لذلك فهو مطمئن الى الملاءة التي لديه". واعتبرت أن "اللغط الدائر حول إمكانية انهيار العملة الوطنية، أمر لا صحّة له لا من قريب ولا من بعيد والإمكانيات متوافرة لدى مصرف لبنان للدفاع عن الليرة". وأكد أن "التغيير في بعض الأحيان يمكن أن يعطي دفعاً ويؤدي الى هدوء في الوضع النقدي والسير في معالجة الأمور الإقتصادية بجدية أكثر ووفق رؤية واضحة". ورأى "ضرورة التركيز في الوقت الراهن على المعالجات الإجتماعية الإقتصادية السياسية لتهدئة الشارع فيقف بعدها البلد مجدداً على قدميه، باعتبار أن لبنان قادر على النهوض والعمل".

وعن المقارنة مع العام 2005 حين تدخل مصرف لبنان بعد اغتيال الحريري وحتى سقوط الحكومة، قال المصدر نفسه "إن الزلزال كان كبيراً وقتها والوضع النقدي مختلف، وحجم الليرة القابل للتحويل الى العملة الأجنبية كان أكبر، علماً أن حجم التحويل من العملة الوطنية الى الأجنبية لا يخيف مصرف لبنان بقدر ما يخيفه خروج العملة الأجنبية من البلاد ما لا نشهده عادة عند حصول أحداث في البلاد، من هنا ضرورة عدم إثارة المخاوف واستيعاب ما يحصل اليوم".

تبقى الضبابية مخيّمة اليوم على "الإتجاه الذي سيسلكه مشهد الشارع سياسياً ومالياً واقتصادياً". ولحينه يبقى عنوان المرحلة المقبلة "الترقّب" بغية إيجاد حلّ للشرخ السياسي وبدء مرحلة جديدة من العمل لانتشال الإقتصاد من نيران الجمود والمحاصصات، خصوصاً وأن الدولة ستكون وحيدة في مواجهة مشاكلها، وحاجاتها ستكون أصعب في ظل غياب مؤتمر "سيدر" وعدم قدرتها على تمويل عجزها المتنامي.

باتريسيا جلاد - نداء الوطن

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني