2019 | 17:51 تشرين الثاني 19 الثلاثاء
الشرطة الألمانية قبضت على سوري للاشتباه بتبادله معلومات عن صناعة القنابل مع مجموعة إرهابية للتخطيط لهجوم | الحريري استقبل في بيت الوسط وفداً من قيادة الجيش وجّه له دعوة للمشاركة في العرض العسكري في وزارة الدفاع باليرزة لمناسبة عيد الاستقلال | "ال بي سي": الرئيس عون إلتقى اليوم القاضي هاني الحجار بعد اتصال تلقاه من القصر الجمهوري | رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح يؤدي اليمين الدستورية أمام أمير البلاد | التيار المستقل جدد المطالبة بحكومة انتقالية من عسكريين في الخدمة ومتقاعدين | الحكومة السودانية: لا تزال هناك خلافات بين السودان ومصر وإثيوبيا حول سد النهضة | تراجع عناصر قوى الامن الداخلي في رياض الصلح الى نقاطهم الاساسية المعتادة | إعتصام امام بلدية طرابلس للمطالبة بحل مشكلة النفايات في المدينة | مجلس الوزراء السعودي يندد بغارات إسرائيل على غزة ويرحب باللجنة الدستورية السورية | نقابة الخليوي إستنكرت الاعتداء على موظفي ألفا في طرابلس | الرئيس عون تلقى برقيات تهنئة لمناسبة عيد الاستقلال من الملك سلمان وولي العهد السعودي ورؤساء مصر وتونس وفلسطين‎ | الجيش الإيراني يصف الاحتجاجات على ارتفاع سعر البنزين بـ "المؤامرة" |

المعالجات والإصلاحات... وشراء الوقت المستحيل!

أخبار اقتصادية ومالية - الأحد 20 تشرين الأول 2019 - 07:09 -

الساعات الإثنان والسبعون القليلة حافظت منذ الساعة الاولى على النهج المتّبع نفسه منذ سنوات طويلة. فأمام مشهد الشارع المصرّ على استقالة الحكومة، وتوسّع رقعة الإعتراضات من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب مروراً بالبقاع والشوف وبيروت، استدعى رئيس الوزراء القوى المشكّلة للحكومة، لإعادة مناقشة الاصلاحات المطلوبة، والتي من المفترض أن تكون أشبعت درساً وتمحيصاً، ووضعت على نار حامية عقب اجتماع بعبدا في الثاني من أيلول الفائت.

على الرغم من أن الوقت هو العدو الأول لهذه السلطة، إلا أنها ما زالت تلعب عليه وفيه باعتباره لن ينتهي. الرهانات اليوم بحسب الكثير من المصادر المتابعة ليست إقتصادية، ولا تتعلّق بالضرورة بعملية البدء بالإصلاحات الجدّية، بل هي رهانات سياسية، ضاربة في البعدين الاقليمي والاستراتيجي لـ"حزب الله"، ومصرّة على إرهاق الشارع المنتفض على السلطة وداعميها، وتفريق صفوف المتظاهرين وعودتهم الى منازلهم...وكأن "الثورة" لم تكن.

وهم الخيارات

ماكينات السحب في المصارف (ATM) فرغت كلياً، وآلاف المنتفعين من المصالح ذات المردود اليومي كسائقي الاجرة والمياومين وأصحاب المحالّ التجارية وعمال النقل وأصحاب الحِرف البسيطة والبائعين المتجوّلين استنفدوا رصيدهم المالي، وسعر صرف الليرة مقابل الدولار فاق الـ 1800 ليرة في الكثير من الاماكن، آلاف السياح العرب والاجانب غادروا لبنان الى غير رجعة، وعشرات المصالح الاجنبية تتجه في الايام المقبلة الى اللحاق بمواكب السياح المغادرين... كل هذا والسلطة أو من تبقى من أركانها ما زالت تعتقد أن ما لم يتحقق خلال أشهر سيتحقق في ساعات، فـ " ليس صحيحاً أن لا خيار أمام الحكومة سوى فرض ضرائب (...) فهناك خيارات كثيرة أمام اللبنانيين، فنحن لسنا بلداً مفلساً، إنما نحتاج الى إدارة جيدة"، قالها الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله.

كلام نصرالله بحسب النائب وهبي قاطيشا ما هو إلا "إبرة مخدر لجماعته ولجمهور المطالبين بوجعهم. فمقابل هذه المقاربات المفلسة التي لم تعد تمر على اللبنانيين ولا على السياسيين المتنورين، لم يجرَ أي إصلاح يذكر منذ إصدار وثيقة بعبدا المؤلفة من 22 بيت شعر".

الآذان الصمّاء

يتّفق بعض المعارضين من مكوّنات الحكومة لهذا النهج، على أن وزراءهم ملّوا وهم يطالبون بتنفيذ المقررات والإبتعاد عن الشعر في المواقف، إلا ان مطالباتهم كانت تجابه بالرفض دائماً. وبحسب عضو اللقاء الديموقراطي النائب بلال عبدالله "لقد وضعنا أكثر من حل وطرح، ووجدنا الآذان صمّاء".

الوقت اليوم لم يعد لمناقشة الخطط، بل للدخول مباشرة في الاصلاح العملي والتنفيذ، وأولى هذه الخطوات يجب أن تبدأ برأي الخبراء باتخاذ قرار بإلغاء التعاقد مع 5 آلاف موظف، كانوا قد دخلوا الى القطاع العام قبل الانتخابات النيابية من دون وجه حق، وأن يتم اليوم إقرار الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء والاتصالات، وليس غداً، وأن يجري تعيين نواب حاكم مصرف لبنان، واتخاذ كل الاجراءات الرادعة للتهريب والتهرب الجمركي. وإلا فإن "العودة الى علك الخطط اليوم واستحالة تنفيذها غداً، لم تعد تمر علينا"، يقول قاطيشا.

دعم من دون رصيد

من يقف اليوم سنداً لهذه الحكومة، لم يقدّم برأي الكثيرين أي شيء منذ العام 2005، ولم يطرح أي حلّ عملي للأزمات الاقتصادية. لذا فإن هذا الدعم برأيهم من دون رصيد، وهدفه "لملمة" نزول جمهور "حزب الله" العريض الى الشارع، مُحركاً من الفقر والجوع والعوز. وبرأي قاطيشا فان "حزب الله يأخذ الرئيس الحريري رهينة لسياساته، فهم يطلّون بواسطته على المجتمع الدولي ومؤسساته وعلى رؤساء العالم، ومن دونه ينقطعون عن العالم". "ماذا يمكن أن يفعلوا في ثلاثة أيام بعدما ضيّعوا منذ ثلاث سنوات 1050 يوماً على المماحكات"، يسأل أحد المتظاهرين الملتحف بالعلم اللبناني في ساحة رياض الصلح المواجهة للسراي الحكومي، فتجاوبه سيدة تقف الى جانبه "علّقنا عليهم الآمال للإصلاح والتغيير، فخيّبوا آمالنا ولم يقدّموا لنا إلا الضرائب والرسوم، وغلاء المعيشة".

الناس كما الخبراء والسياسيون تخطوا مرحلة الثقة بالخطط والاصلاحات النظرية، ولم يعد يقنعهم إلا التطبيقات العملية فهل يتجرأون على التنفيذ أم أن استمرار سياسة المحاصصة والتقاسمات ستكون أكبر وأقوى من الحلول المنطقية وآلاف الحناجر الغاضبة في الشارع؟

خالد أبو شقرا - نداء الوطن

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني