2019 | 23:55 تشرين الأول 19 السبت
ساحة رياض الصلح ما زالت تعجّ بالمتظاهرين رغم مغادرة عدد كبير منهم | قتيل نتيجة انقلاب سيارة على اوتوستراد المحمرة العبدة | التحركات متواصلة في ساحة العلم في صور | دعوات للتجمع غدا في ساحات التظاهر للمطالبة باستقالة الحكومة وتحقيق المطالب | كلمة لرئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع عقب اجتماع تكتل الجمهوريّة القويّة في معراب عند الساعة 11:30 مساءً | بدء عودة المعتصمين إلى ساحة العبدة | معلومات صحافية: "القوات" ستعلن استقالتها من الحكومة خلال ربع ساعة | ماكرون يطالب جونسون بتوضيح موقف بريطانيا من "بريكست" | وزارة الدفاع التركية: نراقب عن كثب انسحاب إرهابيي ي ب ك من حدود المنطقة الآمنة خلال 120 ساعة تبقى منها 72 ساعة بموجب الاتفاق بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية | رئيس الحكومة البريطانية أبلغ رئيس المجلس الأوروبي بأنه سيرسل رسالة لبروكسل حول بريكست مساء اليوم | أسامة سعد لـ"الجديد": فلتسقط كل التسويات الفوقية التي تقام فقط للحفاظ على توازنات طائفية ومذهبية سخيفة لكنّ الشعب يدفع الأثمان | إشكال بين المتظاهرين في ساحة الشهداء |

مستنقع الغزو التركي لسوريا

مقالات مختارة - الجمعة 11 تشرين الأول 2019 - 07:07 - سلمان الدوسري

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة. فالحقيقة الوحيدة الماثلة للعيان، أن ما جرى هو غزو عسكري تركي لأراضي سوريا، جرى وتمَّ أمام أعين العالم، في استهانة واضحة بأبسط مفاهيم قواعد القانون الدولي. وحتى لو افترضنا جدلاً نجاح العملية التركية في إعادة اللاجئين العرب نظرياً، فإن الملف السوري سيزداد تعقيداً بمخاطر ارتكاب تطهير عرقي وتغيير ديموغرافي مهول، مع سياسة طرد الأكراد من مناطقهم التي عاشوا فيها مئات السنين، وإعادة توطين مواطنين من مناطق مختلفة في أراضٍ غير أراضيهم، وهنا - لا جدال - سنكون أمام كارثة جديدة بالتأكيد، ستعقِّدُ المشهد أكثر مما هو معقد، وستطيل أمد الحرب في سوريا.

سياسياً، يبدو الرئيس رجب طيب إردوغان في أضعف حالاته، فلا تكفي التعقيدات الداخلية التي يواجهها، ولا الانقسامات التي تتوالى داخل حزب العدالة والتنمية، فها هو يواجه العالم أجمع الذي أدان منذ الدقائق الأولى تدخل بلاده في سوريا، أما اقتصادياً فيواجه إردوغان حقائق عنيدة تؤرق مضاجعه ليلاً ونهاراً، فالليرة تنهار، والدين الحكومي يزداد، والعقوبات أنهكت بلاده، والإنفاق العسكري يثقل كاهل الاقتصاد، في حين يواجه عسكرياً خيارات صعبة ومعقدة، فلا أحدَ يعلم إلى أي مدى ستستمر العملية العسكرية، وما هي العواقب التي سيواجهها في منطقة ملأى بالجماعات المسلحة، ناهيك عن عدم توقع أن الأكراد سيكتفون بالتفرج بينما يستأصلون من وطنهم ويطردون خارجه. من كانت لهم اليد الطولى في طرد تنظيم «داعش»، وأسر الآلاف من عناصره، وجدوا نفسهم فجأة تحت وطأة غزو عسكري أجنبي يستهدفهم، ويراهم جميعاً «إرهابيين».
غني عن القول أن الآلاف من «الداعشيين» الذين تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، في الأساس دخلوا سوريا من بوابة الحدود التركية، ناهيك عن إتاحة الفرصة لـعودة 18 ألف مقاتل «داعشي» آخرين مختبئين في المنطقة، وبالتالي علينا توقع كيف سيكون التعامل التركي معهم، إذا سيطروا على مواقعهم.
صحيح أن الموقف الضبابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سحب جنوده من الشمال السوري في إشارة ضمنية واضحة، ساعد إردوغان في اتخاذ قراره بالغزو؛ لكن علينا الأخذ بالاعتبار أن كافة المؤسسات الأميركية تعارض العدوان التركي، وقرار الرئيس ترمب لا يجد دعماً من الكونغرس بجمهورييه وديمقراطييه والبنتاغون. وهنا علينا الانتباه جيداً، أنه متى ما قررت الولايات المتحدة من جديد العودة لدعم الأكراد، وهو أمر وارد، فإن تركيا ستكون في فوهة المدفع، متورطة فيما لا قدرة لها عليه، وستكون قد غزت سوريا بأقدامها على وقع خطب إردوغان الـحماسية منقطعة النظير؛ لكنها بالتأكيد لن تستطيع الخروج من المستنقع الذي سقطت فيه بسهولة، ولن تنفعها عناوين مضللة لعملياتها العسكرية، مثل «غصن الزيتون» و«نبع السلام»، فالأكيد أن ما حدث هو غزو تركي سافر، واحتلال لأراضٍ عربية، وضريبته السياسية والعسكرية المقبلة ستكون مهولة على تركيا ورئيسها.

سلمان الدوسري - الشرق الاوسط

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني