2019 | 16:18 تشرين الأول 16 الأربعاء
معوض: لمحاسبة شفافة ولجنة تحقيق في ملف الحرائق البستاني: سأتبرع براتبي لثلاثة أشهر للدفاع المدني | بومبيو: تركيا "أردوغان" مسؤولة عن عدم الاستقرار في المنطقة | الرئيس عون استقبل وفداً من بلدة الدامور بحضور النائب ماريو عون الذي عرض معه الاضرار التي وقعت في البلدة وجوارها نتيجة الحرائق | مجهول أفرغ شاحنة نفايات على مجرى نهر البارد وأضرم النيران فيها | المرصد السوري: قوات روسية تعبر نهر الفرات بشمال سوريا متجهة شرقا مع قوات سوريا الديمقراطية | اردوغان يتراجع عن موقفه ويؤكد لقاء بنس في أنقرة | وزير خارجية تركيا: القوات الأميركية انسحبت من شمال سوريا ولكن لم تنسحب من سوريا بالكامل | مستشارة الأسد لـ"روسيا اليوم": روسيا تسعى لعقد اجتماع أمني "سوري-تركي" في سوتشي | مايك بنس سيتوجه إلى أنقرة رغم رفض إردوغان مقابلته | رابطة الدوري الإسباني تطلب نقل مباراة برشلونة وريال مدريد إلى ملعب برنابيو بسبب احتجاجات كتالونيا | إردوغان: لن ألتقي نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو | "روسيا اليوم": دخول الجيش السوري مدينة الرقة |

نظام لبنان "وزاري"... الوزير ليس أعلى سلطة لكنه أقوى سلطة

خاص - الأربعاء 09 تشرين الأول 2019 - 06:12 - حسن سعد

ما لا يقبل الإنكار، هو أنّ اتفاق الطائف لم يُنهِ الحرب اللبنانيّة، كما كان يؤمَل ويجب، فنتائج تطبيقه "المُخيِّبَة" تؤكِّد أنّ الحرب ما تزال مستمرَّة بين المُتقاتلين أنفسهم إلى أجل غير مُسَمَّى، ولكن بسلاح مختلف، بدليل أنّ:

- اتفاق الطائف شرَّع انتقال أمراء الحرب من خلف أكياس المتاريس إلى فوق كراسي السلطة.
- اتفاق الطائف بدَّل سلاح الاقتتال، عبر مقايضة البندقيّة وأخواتها، بصلاحيّات وزاريّة أوسع تأثيراً وأشدّ بطشاً.
أما وسيلة استمرار الحرب، لأسباب داخليّة أو بتأثير خارجي، بأساليب وأسلحة مختلفة، فكانت، وفق دستور الطائف، عبر تنصيب الوزير "ملكاً" على وزارته. والأسوأ من التنصيب تمثَّل في تمليكه صلاحيّات أعطته حريّة اتخاذ قرارات لا تخضع للمحاسبة حتى لو كانت مخالفة، ولا تراجع عنها بوجوده خصوصاً إذا كانت مُذيّلة بعبارة "مع الإصرار والتأكيد"، والأخطر أنْ ليس لدى أيّ جهة رسميّة "رئاسيّة أو نيابيّة أو حكوميّة" منفردة أو مجتمعة، صلاحيّة إبطال قرار وزير أو تجاوز توقيعه "أولاً" على أي مرسوم يخص وزارته، عدا أنّه مُعزَّز بحصانة فولاذيّة، مجرَّد محاولة اختراقها قد تتسبَّب بفتنة طائفيّة.
إنْ دلَّت هذه الوسيلة على شيء، فإنما تدلّ على "حقيقة" أنّ النظام البرلماني المشروط بالديموقراطيّة التوافقيّة والمشوَّه بالجمع بين النيابة ووظيفة الوزارة، "المُعيَّن" بعد "عزل" نظام الحكم الرئاسي، لم يكن النظام البديل المنشود لتأمين الشراكة العادلة والتمثيل الصحيح، بل كان "نظام طروادة" الذي بواسطته تسلّل أمراء الحرب إلى الوزارات، فجعلوا من كل منها حصناً طائفيّاً ومركز تحكّم ومصدر تمويل، ما أدّى إلى فرض نظام حكم فعلي، غير مُعلن ولا مثيل له بين أنظمة الحكم المعتمدة في دول العالم، هو "النظام الوزاري المُتعدِّد" القائم على استغلال توزّع حاجات ومصالح الشعب المشتركة على جميع الوزارات في الصراع الدائر بين أفرقاء السلطة، عبر تحويل الوزراء، بإدارة الزعماء، إلى قادة جبهات "مركزيّة" يتواجهون بسلاح سوء استخدام الصلاحيّات الوزاريّة.
لا شكّ أنّ في ابتكار وفرض تطبيق "النظام الوزاري المُتعدِّد"، بالممارسة لا بالإقرار الدستوري، دهاء كبير. ففى هرم السلطة لا يظهر الوزير على أنّه "أعلى سلطة" في الجمهوريّة، لكن ما يحصل على أرض الحكم والحكومة يثبت أنّ كل وزير "منفرداً" يملك "أقوى سلطة" في البلاد، ولا مَن يؤثّر على أداء وقرارات الوزير سوى الزعيم الذي يواليه.
بتصريح أو بشحطة قلم، وزير واحد قادر على أنْ يوقف لبنان الدولة والشعب والمؤسسات على "إجر ونص".
استعادة النظام الديموقراطي البرلماني "الطبيعي" مسؤوليّة مجلس النوّاب، الذي من بين يديه ومن تحت ناظريه تسرَّب "النظام الوزاري المُتعدِّد"، الذي خرّب البلد. فهل يهمّه الامر؟
 

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني