2019 | 01:14 تشرين الأول 17 الخميس
البيت الأبيض: ترامب قال لأردوغان في رسالة في 9 تشرين الأول "لنبرم اتفاقا جيدا" بشأن سوريا و"لا تكن متصلبا" | عضو في مجلس النواب الاميركي: طرح حزمة عقوبات على تركيا بشأن التوغل في سوريا غدا | المرصد: القوات السورية تقصف مدينة اعزاز شمال حلب ولا معلومات عن إصابات | الدفاع المدني تمكن من السيطرة على حريق اندلع في أحد الأحراج في مزمورة-الشوف | بيلوسي: أعتقد أن ترامب صُدم من عدد الجمهوريين الذين صوتوا لصالح القرار الذي ندد بسحب القوات الأميركية من سوريا | مركز حميميم: المسلحون في ريف اللاذقية يقومون بأنشطة تخريبية | زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ: ترامب لم يكن لديه خطة لاحتواء مقاتلي داعش وخلق أزمة في الشرق الأوسط | وصول رئيس ايرلندا مايكل هيغينز والوفد المرافق الى بيروت في زيارة رسمية | أردوغان يزور روسيا في 22 تشرين الأول لبحث الملف السوري مع بوتين | "الوكالة الوطنية": إصابة الشاب م. خ. بطلق ناري في ساقه اثر خلاف فردي وقع في بعلبك | مجلس النواب الأميركي يصوت بالغالبية على قرار يدين قرار ترامب الانسحاب من سوريا | الدفاع المدني أخمد حريقاً اندلع داخل معمل لتصنيع البلاستيك في أحد المجمعات الصناعية في نهر الموت |

أزمة الطيران المدني والمطار: مشكلات وحلول 1/2

خاص - الخميس 03 تشرين الأول 2019 - 06:23 - جلال حيدر

كثر الحديث في الفترة الأخيرة حول مرافق ومؤسسات الطيران المدني في لبنان، بدءاً من الازدحام الذي يشهده مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي والتحديات التي يعاني منها هذا المرفق الهام، وما يُشاع عن حصرية تتمتع بها شركة طيران الشرق الأوسط، بالإضافة إلى هوية أو طبيعة ملكية هذه الشركة إن كانت مؤسسة حكومية كما يتخيل للبعض، أم انها شركة تجارية خاصة تقوم بعملها حسب القوانين التجارية اللبنانية والعالمية المبنية على إتفاقيات وبروتوكولات دولية، وبالأخص تلك التي تتعلق بالشفافية التجارية والتي تنص على ضرورة عدم تدخل الحكومات في إدارة أو اعمال شركات الطيران المسجلة لديها مهما كانت طبيعة ملكيتها.
لنبدأ في موضوع الإزدحام الحاصل واسبابه في هذا المطار الذي مر على بنائه عقدين من الزمن، وما شهده من توقف مفاجئ لعدة ساعات في أجهزة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الخاصة بعمليات الطيران وذلك منذ سنة خلت.
آنذاك كثر النقاش عن أسباب ذلك التوقف، حيث تم توجيه اللوم الى شركة SITA العالمية المتواجدة في أكثر من 1200 مطار حول العالم، حيث تقوم بتزويد خدمات البنية التحتية وتشغيل خدمات تسجيل الحقائب والركاب، إدارة معلومات المسافرين في مرافق الحدود، تقديم خدمات داتا الطيران على إختلاف أنواعها، عمليات الطائرات، قمرة القيادة، خدمة الاتصالات داخل كابينة الطائرات، وإدارة عمليات الشحن الجوي.
جدير بالذكر أن شركة SITA هي مؤسسة غير ربحية تملكها شركات الطيران العالمية حيث يناهزعمرها 70 سنة.
أما بالنسبة للمطار وما يواجهه من تحديات آنية، ولإلقاء الضوء على حقيقة ما حدث قبل وخلال مرحلة بناء المنشآت الحالية، دعني أقول وبكل صراحة مهنية، لو لم يكن هناك شخص عملاق يدعى رفيق الحريري، لكنا بقينا على المطار الذي أنشأ في خمسينيات القرن الماضي.
وبالرغم من هذا الانجاز الكبير، جاءت أعمال التنفيذ والبناء مبتورة لأسباب عدة أهمها: إن المنشآت الحالية كانت قد صممت في عام 1972 أي بعد أكثر من عشرين سنة، تم تنفيذ هذه المنشآت من دون إدخال التعديلات اللازمة على أعمال التصميم، نظراً للتطورات التي حصلت خلال تلك الفترة في عالم المطارات وأنظمتها وأنواع الطائرات بالإضافة إلى عوامل النمو، وذلك بالرغم من التوجيهات الدائمة التي كان يبديها الرئيس الشهيد بإجراء التعديلات اللازمة التي كان يبديها الاستشاري دار الهندسة شاعر ومشاركوه ومهندسو مجلس الإنماء والإعمار والتي كانت تصطدم بمعارضة شديدة من قبل تحالف المتعهد شركتي هو كثيف وإتحاد المقاولين، حيث كان التنسيق مع تحالف الشركتين صعباً جداً. وإضافة الى ذلك كان التنسيق بين جميع الأطراف وبين المديرية العامة للطيران المدني ومن ضمنها إدارة المطار شبه معدوم، وذلك لعدم توافر أصحاب الإختصاص في المديرية والمطار، حيث تم تكليف مراقب جوي متقاعد كان مكلفاً بإدارة المطار للقيام بدور الطيران المدني خلال مرحلة البناء، مما إنعكس سلباً على شركة SITA التي لم تكن تلقى آذاناً صاغية من قبل إدارة المطار لتنفيذ المهام المناطة بها لتزويد البنية التحتية اللازمة لتكنولوجيا معلومات الطيران الضرورية المتعلقة بعمليات المطار، والتي اصطدمت أيضاً بالشروط التعجيزية التي كان يضيفها المتعهد بشكل متواصل لتنفيذ أي من التعديلات اللازمة.
لكن بالرغم من كل التحديات المذكورة، كانت هناك إرادة صلبة لدى الرئيس الشهيد الذي أراد بناء مطاراً جديثاً حديث يليق بالمسافر اللبناني. كان الرئيس يتابع شؤون المطار والطيران بشكل يومي لأهمية ذلك على الاقتصاد اللبناني، وهذا ما أدى الى تنفيذ اعمال البناء في الفترة الزمنية المحددة. حيث برزت مشكلة كبيرة تمثلت في عدم وجود الجهاز البشري اللازم لتشغيل المطار الجديد. وكالعادة، توجهت الانظار نحو شركة MEA للمساعدة وما زالت حتى يومنا هذا.
إن النهوض بقطاع الطيران المدني في لبنان يتطلب وضع وتنفيذ خطط حديثة من قبل الدولة اللبنانية بمشاركة القطاع الخاص، تأخذ بعين الاعتبار أسس وقواعد النمو المتواصل، وايضاً صناعة الطائرات ونظم المطارات الحديثة وعدم الوقوع في أخطاء الماضي. وهذا ما قاله لي مؤخراً زعيم سياسي لبناني بارز يتمتع بالحكمة وبعد النظر عندما ناقشنا موضوع المطار والتحديات التي يواجهها للنهوض بهذا القطاع الهام مشدداً على ضرورة إيجاد الحلول المستقبلية.
لذلك يتوجب على الدولة اللبنانية القيام بالخطوات التالية:
1- إنشاء سلطة مستقلة للطيران المدني تحل مكان المديرية العامة للطيران المدني، كما هي الحال في معظم دول العالم، وذلك لتمكين الدولة من ممارسة أعمالها الرقابية بناءً على التزامات لبنان الدولية تجاه بنود إتفاقية شيكاغو للطيران المبرمة عام 1945، على ألاّ تتولى تلك الهيئة إدارة المطارات أو التحقيق في حوادث الطائرات وهو ما سأوضحه لاحقاً.
2- القيام بتوسيع وتطوير مطار رفيق الحريري الدولي، آخذة بعين الاعتبار النمو المتوقع في السنوات العشرين القادمة إضافة إلى صناعة الأجيال الجديدة من الطائرات والإستفادة من المباني الحالية والمساحات الأرضية المتوافرة ا، ومن ضمنها إعادة بناء مهابط جديدة للطائرات في البحر، واستعمال الحالية منها لأغراض أخرى. حيث ان المهابط الحالية تتأثر بعوامل الطقس خلال فصل الشتاء، إذ تتأثر حركة الهبوط والإقلاع بعوامل مناخية متقلبة.
لقد صمم المطارالحالي لإستيعاب ستة ملايين مسافر، أما الأن فإنه يشهد حركة حوالي إحد عشر مليون مسافر سنوياً. كما يتوجب على الدولة إنشاء إدارة مستقلة للمطار من خلال شركة حكومية أو خاصة أو بشراكة بين القطاعين العام والخاص، غير خاضعة للتجاذبات السياسية، وذلك للحفاظ على الإلتزام بقواعد الشفافية التجارية العالمية التي تمنع على الحكومات التدخل المباشر بشؤون إدارة الشركات التجارية، بغض النظر عن طبيعة ملكيتها. ومن المعلوم أن إدارة المطارات بواسطة شركات خاصة تعود بفوائد مالية كبيرة، ويشجع على قيام مناطق التجارة الحرة، وتوفير فرص العمل، وزيادة الطاقة الانتاجية لهذا المرفق الحيوي، وأيضاً على سمعة لبنان في محافل الطيران الدولية والبعثات الدبلوماسية، التي تقوم بمراقبة المطارات كما هي الحال في كافة دول العالم.
3- إنشاء مكتب مستقل عن الهيئة العامة للطيران المدني وعن إدارة المطارات للتحقيق في حوادث الطيران.
4- إعادة النظر في هيكلة جهاز أمن المطار وقوانينه التنظيمية الصادرة في آواخر السبعينات من القرن الماضي وذلك لتطوير فعاليته وتسهيل أعمال التنسيق بين مختلف الأجهزة، وأيضاً تفعيله ليصبح جهاز أمن طيران متكامل يمكنه القيام بمهامه بناء على الممارسات و الاتفاقيات الدولية المبرمة .
لقد قام هذا الجهاز ولا يزال بدور هام جداً في حماية أمن الطيران المدني اللبناني بالرغم من تواضع الإمكانيات المتوافرة. وهذا ما شهدته من خلال عملي معه، وأيضاً عندما ترأست إدارة التعاون الدولي لأمن الطيران ومسؤولية أمن الطيران لدول الشرق الاوسط في المنظمة الدولية للطيران المدني (الإيكاو).
(يتبع غدا). طيران الشرق الأوسط: حقائق والدور الذي تلعبه الشركة في خدمة المواطن وقطاع الطيران المدني

جلال حيدر: عضو ونائب رئيس المجلس في المنظمة الدولية للطيران المدني سابقاً. ترأس إدارة التعاون الدولي لأمن الطيران وأمن الطيران لدول الشرق الأوسط في المنظمة. كلف من قبل الرئيس رفيق الحريري بالإشراف على أعمال تنفيذ بناء المطار الحالي. وحالياً مدير عام المنتدى العالمي للطيران في الولايات المتحدة. بدأ حياته المهنية في شركة طيران الشرق الأوسط بصفة مستشار لرئيس مجلس الإدارة عام 1982.
 

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني