2019 | 10:14 تشرين الأول 20 الأحد
اقفال اوتوستراد جل الديب ونهر الموت في الاتجاهين | "ام تي في": الحشود في الزوق تخطّت الـ5 آلاف | اشكال في ساحة الشهداء اثر محاولة القوى الأمنية توقيف أحد المتظاهرين | حاصباني لاذاعة الشرق: استقالتنا نهائية كقوات وليست مناورة وهي استقالة عن حاجة لإنقاذ البلاد | سليم عون عبر "تويتر": إن الضربة التي لا تقصم ظهرك تقويك | بلدة بيت شباب تعاني من انقطاع المياه منذ نهار الثلاثاء الماضي | شربل نحاس لـ"صوت لبنان 100.5": الدولة الفعلية لا تكون حكماً ائتلاف زعماء طوائف بل يجب ان تكون مدنية ونحن بحاجة لدولة مدنية | أهالي الموقوفين الإسلاميين ينصبون خيمة عند أحد مداخل ساحة النور | بدء توافد المعتصمين الى ساحة الشهداء في وسط بيروت | اتحاد نقابات موظفي المصارف يعلن تأييده الحراك الشعبي ويدعو الاتحاد العمالي الى جلسة طارئة لمواجهة السياسات الاقتصادية التي تسعى الحكومة الى تبنيها | دوريات راجلة ومؤللة للجيش في شوارع طرابلس | جمعية المصارف: استمرار اقفال المصارف يوم غد الاثنين نظرا للأوضاع الراهنة |

شكراً ميشال عون… حلم فؤاد الترك تحقق

خاص - الاثنين 23 أيلول 2019 - 06:12 - دافيد عيسى - سياسي لبناني

عندما صوّتت الجمعية العمومية للأمم المتحدة قبل أيام وبشبه إجماع على إنشاء اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار في لبنان بناء على مبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ودعوة كان قد وجهها قبل سنتين في خطابه امام الأمم المتحدة، انتابني شعور جميل هو مزيج من السرور والافتخار، ولا أخفيكم انه مرّ وقت طويل لم يعد يراودني مثل هذا الشعور الذي لا صلة له بالواقع اللبناني، وليس هناك في هذا الواقع ما يحفزه ويدعو اليه.
اما سبب سروري وافتخاري فيعود الى ثلاثة أمور وأسباب:
1- مما لا شك فيه إنّه انجازٌ لبناني مميز أن تعتمد الأمم المتحدة لبنان مركزاً دولياً للحوار والتنوع، وان تقرر انشاء اكاديمية على ارضه تساهم في إرساء لغة الحوار ونبذ العنف والتطرف، وان تُعرب عن تقديرها لما يبذله الرئيس اللبناني العماد ميشال عون من جهد لتعزيز دور لبنان باعتباره مركزاً لتلاقي الأديان والحضارات والتفاعل في ما بينها
انه انجاز "نظيف ونوعي" لا غبار عليه في زمن الخيبات والسخافات والإخفاقات، انها علامة مضيئة وسط مشهد قاتم وأجواء ملبدة، وكم نحن في حاجة الى إنجازات وعلامات تبث أجواء التفاؤل وترفع المعنويات الوطنية في زمن التنظير والثرثرة، في زمن أخبار الفشل والاحباط والفساد التي تملأ الشاشات والمنابر.
2-من المهم جداً ان نشهد عودة لبنان الى الأمم المتحدة من الباب العريض، وهو العضو المؤسس فيها وصاحب دور أساسي في وضع وإطلاق ميثاق حقوق الانسان. ومن المهم أيضاً وأكثر، ان نشهد إعترافاً دولياً بخصوصية لبنان ودوره وفرادته وتكريساً لهذا الدور من خلال منظمة دولية تُعْنَى بشؤون الحوار والتلاقي والتواصل على أرضه، إلاّ إن انشاء اكاديمية الحوار سوف يضع لبنان في موقعه الطبيعي الرائد على صعيد الحوار بين الثقافات والأديان ونشر رسالة الاعتدال والتواصل بين الشعوب، بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة وأهدافها من جهة، وبما يصب في تأكيد وتعزيز دور لبنان من جهة ثانية "كوطن رسالة"، كما قال عنه القديس البابا يوحنا بولس الثاني، يتمتع بتركيبة اجتماعية–طائفية لا مثيل لها في المنطقة والعالم، وتعطيه الحق والقدرة على أداء دورٍ رائد في مجال استضافة وإدارة ورعاية حوار دولي بين الأديان والطوائف والثقافات والحضارات.
3-السبب الثالث لشعور الفرح والامتنان الذي غمرني بعد صدور هذا القرار الدولي، هو سبب شخصي يتعلق بالسفير الراحل فؤاد الترك الذي جاء قرار الأمم المتحدة بمثابة وسام تكريم وتقدير يُعّلَق على صدره.
فؤاد الترك المعلم والاستاذ والاب والاخ والصديق والذي ربطتني به علاقة محبة وودّ وتقدير واحترام على مرّ سنوات وعقود، الرجل الوطني الذي لم يعمل الا عند رب عمل واحد هو لبنان، وكان دوماً "الأشرف والأعرف والاجرأ"، هو من أطلق شرارة اكاديمية الحوار والانسان وهو من دعا الى ان يكون لبنان مركزاً دولياً لحوار الأديان والثقافات، ومن حمل على منكبيه هذا المشروع وطاف به في المحافل الدولية ولدى مراجع لبنانية شارحاً وموضحاً وداعياً الى تحقيق هذا الإنجاز الوطني المتناسب مع قيمة لبنان ودوره.
لم يتعاطَ فؤاد الترك في السياسات الضيقة والصغيرة، وإنما تعاطى دوماً في السياسات الوطنية الكبرى. لم يكن مثل بعض سياسيي هذه الأيام رجل صفقات ومساومات، وانما كان رجل مبادئ وثوابت.
عندما عمل على نشر فكرته ومشروعه الرائد، فعل ذلك بإيمان وقناعة لأنه كان مؤمناً بدور لبنان ورسالته السامية، وكان يبحث عن كل ما يمكن ان يكرس حياده الدولي والإقليمي، فعندما يكون لبنان مركزاً دولياً للحوار والتلاقي يكون ذلك كافياً لتكريس دوره وموقعه في نشر ثقافة الحوار والاعتدال ونبذ ومحاربة ثقافة التطرف والعنف، ولإبعاد التدخلات والمشاريع الإقليمية عن ارضه.
الرئيس ميشال عون الذي عرف السفير فؤاد الترك عن كثب وكانت تربطه به علاقة صداقة قوية، منذ ان كان سفيراً في باريس في فترة توليه رئاسة الحكومة الانتقالية نهاية الثمانينات، تبنى المشروع واصبح من أشد المتحمسين له والداعين اليه والساعين الى تحقيقه.
وبالفعل نجح الرئيس عون بعد مثابرة وإصرار في جعل لبنان مركزاً دولياً للحوار، والحلم الذي راود فؤاد الترك طويلاً تحقق أخيراً وصار واقعاً ملموساً.
نقول لفخامة الرئيس ميشال عون شكراً لوفائك وشكرآ على ما فعلت وانجزت لشعبك ولوطنك، ونقول للحبيب فوأد الترك نم قرير العين فقد صار حلمك واقعاً. 

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني