2019 | 21:30 أيلول 18 الأربعاء
بيان الجيش الكويتي: رفع حالة التأهب تهدف للحفاظ على سلامة البلاد وأمنها | ترامب: هناك العديد من الخيارات للتعامل مع إيران بما يشمل الخيار العسكري وسنفرض عقوبات جديدة عليها خلال 48 ساعة | مصدر حكومي للـ"ال بي سي": من بين اهداف زيارة الحريري الى السعودية تحديد موعد لاجتماع اللجنة العليا الوزارية بين لبنان والمملكة | مصادر وزارية للـ"او تي في": على عكس ما قاله أبو فاعور فإن المخطط التوجيهي للمقالع والكسارات لم يقر وهناك اعتراضات | معلومات الـ"ال بي سي": أبرز ما اتفق عليه في الحكومة أن تقدم الكتل السياسية مقترحاتها للموازنة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء | ظريف: العقوبات الاميركية الجديدة "تتعمد استهداف" المدنيين | مكتب رئيس الوزراء البريطاني: ترامب وجونسون بحثا هاتفيا كيفية الرد بشكل دبلوماسي موحد على هجوم أرامكو | مصادر مطلعة لـ"المنار": الاجهزة الامنية تبحث في كيفية التعاطي مع العملاء الملطّخة أيديهم بالدماء في حال عودتهم الى لبنان | "الوكالة الوطنية": أصوات انفجارات في مزارع شبعا المحتلة ناجمة عن تدريبات للجيش الاسرائيلي | جونسون يدين خلال اتصال هاتفي مع ترامب الهجمات على منشآت نفطية تابعة لأرامكو | بومبيو: الهجوم على السعودية لم يكن من تنفيذ الحوثيين في اليمن وإنما كان هجوما إيرانيا | غوتيريش: الهجوم على "أرامكو" تهديد للأمن الدولي ويجب ألا يتكرر |

70 عاماً في استرجاع 50 دقيقة!

مقالات مختارة - الاثنين 09 أيلول 2019 - 07:31 - اللواء

سبق 31 آب كحدث 1 أيلول (1 محرم) كحدث. لكن التتابع الزمني، المترابط، ضمن معادلة في السياق، قبل وبعد، وعلى الأثر، ان لجهة الكرونولوجيا (تاريخ وقوع الحدث) احتفظ بوحدة المكان، وللمكان معناه ورمزيته، والسياق العام لفهم ما جرى..

الذي جرى، هو ان وحدة صاروخية من وحدات المقاومة الإسلامية (حزب الله) العالية التدريب، ومن مكان درس كفاية بكل تفاصيله، ضربت عن مسافة قريبة (بين 1 و4 كلم خط نار) موقعاً عسكرياً، في قرية يهودية (افيفيم) أقيمت على أنقاض قرية جنوبية، لبنانية، اسمها صلحا، وأهلها مشردون، ولاجئون في قرى ومدن جنوبية، وصولا إلى الحزام الملتصق بالمخيمات الفلسطينية، شركاء القرى والمدن والأرض الفلسطينية، الذين طردوا أهلها بقوة الحديد والنار، والاستعمار والاستيطان والاحتلال، من انكلترا دولة الانتداب، إلى إسرائيل دولة الاستيطان، وبناء كيانها على أنقاض كيانات الغير وأوطانهم.

إن هذه الوحدة استهدفت آلية، أو دورية، (لا هم، حسب المغرضين، حتى ولو كانت دمية) معادية، وفي تبرير الرّد أن المقاومة لن تسكت على استهداف مقاومين في صفوفها، سقطا بقصف إسرائيلي في سوريا، أو تسيير طائرات معادية فوق جغرافيا المقاومة، طاولت اثنتان منها مبنى وحدة العلاقات الإعلامية في حزب الله في الضاحية الجنوبية، قبل أسبوع من ردّ المقاومة.

حدث الردّ في قرية صلحا، وهي إحدى القرى السبع اللبنانية التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي بالكامل عام 1949، ولم يشملها القرار 425، لأنها مشمولة في نطاق اتفاق الهدنة، الذي أخرجها من الجغرافيا اللبنانية، وتسمى صلحا اللبنانية بالعبرية بيرون، وهذه المستعمرة تمتد على حوالى 12 كلم2. تحدها من الشمال قرية مارون الرأس اللبنانية، حيث قدر الاحتلال ان صاروخي كورنيت اطلقا من هناك. ومن الجنوب فارة، ومن الشرق علما، ومن الغرب يارون، وهي قرى لبنانية حدودية باستثناء فارة، هذا يعني ان القرى السبع، وهي قرى جليلية (في الجليل الاعلى) أصبحت على الطاولة، وهذا يعني أيضاً ان كلام السيّد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله ان الردّ سيكون من لبنان، كان يقصد به، أيضاً ان الرد سيكون داخل اراضٍ لبنانية غير مزارع شبعا.. وصلحا على نحو أو آخر تذكّر بمعركة المالكية، التي سقط فيها النقيب الشهيد محمّد زغيب، قائد وحدة الجيش اللبناني، ضمن جيش الانقاذ العربي عام 1948، والذي قاتل لمنع سيطرة العصابات الصهيونية على فلسطين، عندما وقعت أوّل حرب عربية- إسرائيلية، قبل سبعين عاماً ونيّف.

بالعودة إلى البداية: حفلت كلمة الرئيس نبيه برّي في الذكرى الـ41 لاختطاف الامام السيّد موسى الصدر في ليبيا (بوصفه رئيساً لحركة «امل») بالاشارة إلى ان «حدثاً ما» سيحصل، داعياً مبتدأ المقاومة» أي عناصر الحركة ليكونوا في جهوزية تامة للمساهمة في ردّ العدوان.. بعد ساعة أو أكثر، خرج السيّد نصر الله بموقف، في أولى ليالي عاشوراء من الضاحية الجنوبية، وتحدث في الجزء الأوّل من كلمته عن الموقف عند الحدود اللبنانية- الإسرائيلية، وحتمية ردّ المقاومة، أن لا خيار عندما يتعلق الأمر، بعدوان، أو اعتداء، أو دفاع عن النفس، أو إعادة الاعتبار لقواعد الاشتباك، الذي تلى وقف إطلاق النار عام 2006، اثر حرب تموز التدميرية، الفاشلة، حيث تمكنت المقاومة وقتذاك، من إفشال أهداف العدوان، بولادة القرار 1701 الذي رفع من عديد قوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب (اليونيفل) وسمح بإدخال وحدات الجيش اللبناني إلى مناطق جنوبي نهر الليطاني، فضلاً عن منع المظاهر المسلحة، والمسلحين، وما شاكل..

كنت ليل السبت- الأحد 31 آب - 1 أيلول في الجنوب، وكنت اترقب المشهد من هناك..

عند العاشرة، ليلاً، اقتربت من قرار بالمغادرة، إذا قَفِزت فجأة إلى رأسي فكرة ان ردّ المقاومة لن يتأخر، وان وحدات الجيش الإسرائيلي لديها تعليمات بالرد، سواء بالقصف المدفعي أو سواه..

لم يخطر ببالي للحظة ان جنود الاحتلال قادرون على تجاوز الخط الحدودي، والعودة مجدداً إلى أرض الجنوب..

وقد تكون مرحلة من مراحل الحرب أو شكلاً من اشكاله انتهت إلى غير رجعة، لكن القصف من البر أو البحر أو حتى الجو، ربما يكون متاحاً لحكومة رئيسها مرشّح جدّي لانتخابات الكنيست الإسرائيلي.. والثابت ان فوز هذا المرشح اليمني أو ذاك يتوقف على جموحه غير الاعتيادي إلى الحرب..

آثرت حينها، لأسباب أو سبب، البقاء حتى الصباح، على ان لا تتجاوز المغادرة الساعة 11 من قبل ظهر الأحد..

لكن الوقت تمدَّد، وحدث تراخٍ، من قبلي بانتظار وقت آخر، لكن ضمن الأحد، قبل أسبوع.. كل شيء جاهز للغداء، وكل شيء جاهز للردّ. الرابعة والربع من بعض الظهر، تعلن المقاومة الإسلامية ان «مجموعة الشهيدين حسن زبيب وياسر ضاهر قامت بتدمير آلية عسكرية عند طريق ثكنة أفيفيم وقتل وجرح من فيها»..

لحظات، ومدفعية الاحتلال تردّ بقصف مدفعي، ما الذي يحدث وأين؟

الصورة شبه مبهمة، سيّارات إسعاف، اشتعال مواقع التواصل، الأخبار العاجلة..

بعد تناول طعام الغداء، كان القرار حاسماً بالمغادرة دون إبطاء.. إنها لحظات، فماذا فيها:

1 -محطات المحروقات، تمتلئ بالسيارات للتزود بالوقود.

2 - سيّارات الاسعاف تتحرك في القرى وعلى الطرقات..

3 - أرتال سيّارات الجنوبيين الذين من المقرّر ان يعودوا إلى منازلهم واعمالهم في العاصمة والضاحية الجنوبية، تسير بحذر وبصفوف طويلة باتجاه العودة، إما غرباً عن طريق الساحل، الذي يربط صور بصيدا وبيروت، وإمَّا شرقاً وشمالاً على الطريق الذي يربط النبطية بالزهراني فصيدا وبيروت.. الخامسة والربع.. أقل من ساعة، تفيد المعلومات ان حكومة الاحتلال الإسرائيلي، لا تريد توسع الاشتباكات، وهي أبلغت من يعنيه الأمر بذلك..

بتعبير عسكري، إنه المخطط... عملية محدودة، يتوقف ما بعدها على ردَّة فعل جيش الاحتلال.. فإذا بلع الضربة، قضي الأمر، وإلاَّ فالمخطط «ب» جاهز، وهو التحسب لحرب أوسع..

4 - كان انتشار عناصر حركة «امل» عند تقاطع الطرقات من دير كيفا- صريفا إلى دير قانون، وقبله مثلث شحور، إلى برج رحال يحمل في طيّاته بوادر تطمين، فالشباب جاهزون مع سيّارات الإسعاف، وفرق تيسير السير، بثيابهم السوداء، واصرارهم ان لا خوف، ولا شيء يشبه الهرب في ذكرى عاشوراء..

هنا المسألة الخطيرة: لم أرَ مظهراً من مظاهر الدولة، وحركات خجولة متأخرة لليونيفل.. إنه قدر الجنوبيين قبل حرب حزيران وما بعدها..

السادة السياديون

راجعوا تاريخ الجنوب، على مدى عمر جريمة اغتصاب الأرض الفلسطينية، ثم إذا كنتم قادرين.

استخرجوا الدروس أو العبر.. إذا كنتم قادرين..

لا أحد في الجنوب يأخذ دور الدولة، الدولة تخلي الساحة لغيرها.. فما هو المطلوب، ترك النّاس إلى مصائرهم، أم أن قوى «الثنائي الشيعي» ستتحرك في الميدان؟...

والسؤال: ماذا بعد؟

المسألة لا تتصل بجواب من هنا أو هناك.. ولكن الاحتمالات قائمة لجهة استمرار الهدوء، فقصف أفيفيم خلافاً لأي أمر آخر، أعاد الاعتبار للقرار 1701، فمتى تحزم اليونيفل دورها، وتمنع الإعتداء، ليمتنع الرد على الاعتداء.. انها قصة طويلة ومدمرة؟!

اللواء 

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني