2020 | 05:28 كانون الثاني 27 الإثنين
رئيس مجلس النواب العراقي: الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها السفارة الأميركية وسط بغداد تسيء للدولة العراقية | "الجزيرة": قتلى وجرحى جراء غارات روسية على الأحياء السكنية في مدينة سراقب بريف إدلب شمال سوريا | ابنة كوبي براينت البالغة من العمر 13 عاما توفيت أيضا في تحطم الهليكوبتر | وهاب: نطالب سفراء الدول التي تحترم نفسها أن يمتنعوا عن زيارة زعماء المليشيات في لبنان إحتراما لشعوبهم قبل أن يكون إحتراما للبنانيين | وزير الاتصالات طلال حواط لـ"الجديد": معرفتي بصحناوي كوزير اتصالات سابق لا أكثر ولا أقل وليس لدي معرفة شخصية بالوزير باسيل | وزيرة المهجرين غادة شريم لـ"الجديد": دائما كنت احمل هاجس البلد ولم اكن افكر بالتوزير بشكل خاص ولكنني متابعة للشأن العام وانخراط المرأة في العمل السياسي | التحكم المروري: اعادة فتح السير في محلة مفرق المرج - البقاع | باسيل لـ"فرانس 24": أنا أمثّل رأيا لبنانيا ولا يحق لأحد من اللبنانيين إذا كنت لا أمثله أن يقول إنني لا أمثّل أحدا وهذه المحاولة لإعاقة إيصال رأيي لن تنجح | رئاسة الوزراء العراقية: نستهجن سقوط صواريخ كاتيوشا داخل حرم السفارة الأميركية في بغداد | وزير الأشغال ميشال نجار لـ"الجديد": نحن فقدنا ثقة العالم الخارجي والشعب وسنستردها بالممارسة والشفافية ومعاييرنا ستكون واضحة ضد الفساد والهدر | التحكم المروري: قطع السير في محلة مفرق المرج - البقاع | وكالة الصحة الأميركية تؤكد تسجيل 5 إصابات بفيروس كورونا في الولايات المتحدة |

إلى الإنتاج الوطني حتماً

باقلامهم - الخميس 05 أيلول 2019 - 08:56 - العميد المتقاعد دانيال الحداد

لم يعد مقبولاً بعد اليوم وقد "بلغ السيل الزبى" في الأزمة الاقتصادية، أن تستمرّ الحكومة ومعها المجلس النيابي في سياسة الترقيع والهروب من مكامن الخلل الأساسيّة التي أوصلت البلاد إلى حافة الهاوية أي حافة الانهيار الاقتصادي والمالي الكبير.
لقد بات معلوماً لدى الجميع أنّ هذه الأزمة ناجمة عن سببين رئيسين، الأوّل؛ العجزفي موازنة الدولة، والثاني؛ العجز في الميزان التجاري وبالتالي في ميزان المدفوعات.
وإذا كانت معالجة العجز في الموازنة تتمّ بادئ ذي بدء بمكافحة الهدروالفساد في جميع مؤسّسات الدولة ومرافقها الحيوية ومكافحة التهريب الضريبي والجمركي وتخفيض الفوائد على الودائع، مروراً بتحصيل الضرائب وضبط الإنفاق غير المجدي، إلى إدارة الموارد بصورة صحيحة،ووقف التوظيف العشوائي ولجم تضخّم القطاع العام....، فإن معالجة العجز في ميزان المدفوعات يجب أن تتمّ عبرتعزيز الإنتاج الوطني وشدّ الأحزمة، لا عبر مواصلة سياسة الاستدانة من الداخل والخارج بفوائد مرتفعة جداً، ما سيؤدّي إلى تراكم الدين العام وصولاً الى تعثّر الدولة عن سداد استحقاقات ديونها مستقبلاً، وانهيارسعر صرف الليرة إلى مستويات قياسية.
إنّ العجزفي ميزان المدفوعات هوبكلّ بساطة الفارق بين حجم العملات الصعبة التي تخرج من الوطن وحجم تلك التي تدخل إليه، وقد بلغ في العام 2018 نحو 6 مليارات دولار، وهذا يعود في معظمه إلى الأسباب الآتية:
- العجز في الميزان التجاري، اذ بلغت قيمة البضائع المستوردة من الخارج في العام 2018 نحو 20 مليار دولار، فيما لم تتعدّ قيمة الصادرات 3 مليارات دولار.
- تحويلات النازحين السوريين والعمال الأجانب في لبنان إلى بلدانهم والمقدّرة بما يزيد عن ملياري دولارسنوياً.
- إنفاق اللبنانيين على السياحة الخارجية بقيمة 3 مليارات دولار سنوياً.
- خروج بعض الودائع المصرفية من لبنان نتيجة عدم الاستقرارالسياسي والاقتصادي.
في المقابل، تشكّل أموال المغتربين، والبالغة نحو 8 مليارات دولار سنوياً بالاضافة إلى الصادرات وعائدات السياحة الوطنية وبعض الاستثمارات الجزء الأكبر من الأموال المتدفقة الى الوطن، لكنها غير كافية لسدّ العجز، ما يضطرمصرف لبنان الى الاستدانة من الخارج بفوائد باهظة لتأمين انفاق الدولة بالعملات الصعبة وللحفاظ على ثبات سعر صرف الليرة.
ممّا سبق يتّضح بشكل جلي، أنّ الخطر الأكبر على الاقتصاد الوطني يكمن في ضخامة العجز في الميزان التجاري، كونه يستنزف معظم مدّخرات الدولة والشعب اللبناني من العملات الصعبة، من هنا بدأنا نلاحظ تشدّد المصارف في تحويل العملات من الليرة إلى الدولار، وارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء إلى نحو 1560 ليرة، فيما السعر الرسمي لا يزال عند حدود 1515 ليرة.
إذاً، الأولوية يجب أن تكون لإطفاء هذا العجز وجعله إيجابياً ولكن السؤال كيف؟. في ظل غياب الاستثمارات وعدم قدرة المنتجات اللبنانية على منافسة مثيلاتها الأجنبية، تبقى هناك طريقتان تقودان إلى الهدف نفسه، الأولى؛ تحرير سعر صرف الليرة، بحيث تؤدّي هذه الطريقة التي اعتمدت في مصر وتركيا خلال السنوات الأخيرة ، إلى إضعاف القدرة الشرائية للمواطنين، ما سيؤدّي إلى الحدّ من الاستهلاك وبالتالي الحدّ من الاستيراد لمصلحة الإنتاج الوطني، إلاّ أنّ هذا الحل دونه مشكلات سياسية واجتماعية كثيرة. الطريقة الثانية؛ وهي قابلة للاستيعاب، وتكمن في رفع ضريبة الاستهلاك على جميع البضائع المستوردة التي يمكن تصنيعها أو زراعتها في لبنان، (ليس الكماليات فقط) الى نسبة مرتفعة جداً، ما سيؤدّي أيضاً إلى تقليص فاتورة الاستيراد وتوجّه اللبنانيين إلى القطاعات الانتاجية لا سيّما قطاعات الصناعة والزراعة والمهن الحرّة، كونها ستصبح مربحة، الأمر الذي سيوّفر للوطن على المدى المتوسط نوعاً من الاكتفاء الذاتي، وبالتالي نكون قد خطونا فعلاً في طريق الاستقرار والازدهار.
قد يقول الكثيرون إنّ هذه الضريبة سترهق كاهل محدودي الدخل والفقراء، هذا الأمر صحيح لكنّه لن يستمرّ إلاّ لفترة قصيرة، بحيث ستعود الأسعار للانخفاض مع بدء دوران عجلة الإنتاج الوطني على مختلف الصعد. وهنا أسأل هل من الجائز لنا كلبنانيين، نفتخر بطاقاتنا وكفاءاتنا، أن نستورد هذا الحجم من البضائع، في حين أن 80% منها يمكن تصنيعها أو زراعتها محلياً؟ هل من المقبول على سبيل المثال لا الحصر، أن نستورد المشروبات والدخان والخضار والفواكه والحبوب والألبان والأجبان واللحوم وسائر المواد الغذائية، ولدينا أفواج من الجيل الصاعد العاطل من العمل، ولدينا من الأراضي الخصبة ما يكفي وفي مقدمها سهل البقاع الذي كان يوصف في الماضي بإهراءات روما ؟ هل من المقبول أن نستورد أبسط الآلات والتقنيات الصناعية والإلكترونية، ولدينا الآلاف سنوياً من خريجي الجامعات والمعاهد الفنية العالية؟
إنّ سياسة الاقتصاد الريعي القائمة على الاستدانة والفوائد المرتفعة والتعليم غير المهني والقطاع العقاري والتوجّه إلى الوظيفة العامة، قد حوّلت المجتمع اللبناني إلى مجتمع استهلاكي عاجز،وهي في الوقت عينه، أوجدت شرخاً كبيراً بين طبقاته الاجتماعية، بين فئة تنعم بالثراء الفاحش وفئة تعاني البطالة والحرمان خصوصاً لدى جيل الشباب،هذا بالاضافة إلى المديونية العالية التي ترزح تحتها الدولة.
من هنا، يبدو الاستمرار في هذه السياسة القاتلة كمن يأكل لحم جلده ليبقى بعض الوقت على قيد الحياة.
حان زمن التغيير، فإلى الانتاج الوطني حتماً.

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني