2019 | 21:51 أيلول 18 الأربعاء
القضاء التونسي يرفض طلب إخلاء سبيل المرشح الرئاسي نبيل القروي | مستشارة ترامب كيلي كونوي للـ"ام تي في": العقوبات الاميركية على إيران سوف تتكثّف وطهران هي المسؤولة عن هجوم "أرامكو" | بيان الجيش الكويتي: رفع حالة التأهب تهدف للحفاظ على سلامة البلاد وأمنها | ترامب: هناك العديد من الخيارات للتعامل مع إيران بما يشمل الخيار العسكري وسنفرض عقوبات جديدة عليها خلال 48 ساعة | مصدر حكومي للـ"ال بي سي": من بين اهداف زيارة الحريري الى السعودية تحديد موعد لاجتماع اللجنة العليا الوزارية بين لبنان والمملكة | مصادر وزارية للـ"او تي في": على عكس ما قاله أبو فاعور فإن المخطط التوجيهي للمقالع والكسارات لم يقر وهناك اعتراضات | معلومات الـ"ال بي سي": أبرز ما اتفق عليه في الحكومة أن تقدم الكتل السياسية مقترحاتها للموازنة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء | ظريف: العقوبات الاميركية الجديدة "تتعمد استهداف" المدنيين | مكتب رئيس الوزراء البريطاني: ترامب وجونسون بحثا هاتفيا كيفية الرد بشكل دبلوماسي موحد على هجوم أرامكو | مصادر مطلعة لـ"المنار": الاجهزة الامنية تبحث في كيفية التعاطي مع العملاء الملطّخة أيديهم بالدماء في حال عودتهم الى لبنان | "الوكالة الوطنية": أصوات انفجارات في مزارع شبعا المحتلة ناجمة عن تدريبات للجيش الاسرائيلي | جونسون يدين خلال اتصال هاتفي مع ترامب الهجمات على منشآت نفطية تابعة لأرامكو |

القضاء الحر المستقل حُلم لبنان

باقلامهم - السبت 31 آب 2019 - 06:22 - المحامي بيار الحداد

يحدثونَك دوماً في وطنِ الإنسان لبنان وفي بيروت أمِ الشرائِع عن قضاءٍ مستقل ركيزة أساسية لبناء دولةِ القانون الضامِنة لعملِ المؤسسات والمشجِّعة للإستثمارات المؤمِّنة المصلحة الوطنية تحت سقفِ القوانين المرعية الإجْراء.
أمّا في الواقِع فحدِّث ولا حرج ...بعض القضاءٌ مُسْتتْبع وبعض القضاءٌ مُرْتَهن وبعض القضاءٌ مُسْتزلَم لخدمةِ الطبقة السياسية.
بعض القضاء متهاوِن إن لم نقُل مُتراخٍ عن الدفاعِ عن ضماناتِ السلطة القضائية وتطبيق نصِ المادة ٢٠ من الدستور اللبناني بصورة عملية من خلالِ الحثِّ والمتابعة لمناقشةِ وإقرارِ مشاريع قوانين الإستقلالية، والسلطة السياسية تُحاولُ جاهدةً قضْمَ مُقوِّماتِ الإستقرارِ الإجتماعي للقاضي وهي إحْدى ركائز إستقلاليته المطلوبة.
يُحدِثونَك عن محاربةِ الفساد بدءاً بتنظيفِ الدرجِ من فوق الى تحت في حين نرى الإتْيان بأصحاب الولاءاتِ الشخصية والملفاتِ الدسمة، وأتباعِ مدرسةِ "أمْرك سيدي" الى سدة المسؤولية مُبْعِدين عنها الأجْدر والأكْفأ والأنْظف والأعْلم.
عن أي قضاءٍ مستقلٍ تتكلمون والجميع يشْتكي ويشكو ما يشكوه من ثغراتٍ فاضِحةٍ في الإداءِ القضائي من بعضِ القضاة، ومن أحْكامٍ غِبّ الطلب نتيجة التدخلات السياسية الفاضِحة التي ضربَت في الصميمِ مبدأ فصلِ السلطات المكرَّس دستورياً وشكلّت تعدّياً على القضاءِ كسلطةٍ دستوريةٍ قائِمة؟
عن أي قضاءٍ يُحدِّثونَك وبعضِ القضاة يؤدّون وقبلَ صياحِ الديكِ فريضةَ الولاءِ للسياسيين، وتقديمِ أوراق الإعتمادِ للحِفاظ على الموقِع والكراسي؟
وعن أي قضاءٍ نتكلم ومَن يُعيَّن أو يُنْتخَب يتباهى جَهارةً أنه آتٍ من خلفيةٍ سياسية؟
عن أي قضاءٍ نتكلم وأعلى سلطة قضائية دستورية وُزِّعت حصصاً على الأحْزابِ الحاكِمة المحظية بنعمةِ التفاهُمات الثُنائية والثلاثية وبعض الأحيان الرُباعية؟
يُحدِّثونَك عن قضاءٍ يُحاكِم الفاسدين ويسترد المال العام المنهوب والمسلوب وملف الفساد إنتقل الى رحمةِ الباري تعالى قبل تسطيرِ خاتِمة محاضِره بالنتيجة الخُلاصة؟
عن أيةِ دولة قانون يُظلِّلها قضاء مستقل يَعِدوكَ وأغلبية السماسِرة والمفاتيح المُعْتَمَدة لجني الثروات غير المشروعة خارج المحاسبة وخارج القضبان؟
عن أي أملٍ بمستقبلٍ واعدٍ يُحدِّثونَك لأولادِنا في وطنِهم قيل عنه يوماً أنه وطن الإنسان فإذا به وطن سلاطين الطغيانِ والمال؟ وطن تهجيرِ الطاقةِ الشبابية وتشْريدها في بلادِ الغُربة تقطيعاً لأواصِر العائلة اللبنانية.
ما يحصل في القضاء جريمة لا تُغْتَفَر تُلامِسُ الخيانة العظمى للوطنِ تمْهيداً لإنتشارِ الفوضى في مختلفِ مؤسساتِه وسقوط مبدأ الثوابِ والعقابِ حمايةً لمصالح النافذين، وتغطية لسماسِرة الوطنِ وما أكثرهُم.
هذه الطبقة السياسية المُستمِرّة منذ الإستقلالِ حتى يومِنا لم تكُن سوى نادياً مُغْلَقاً ومنظومةَ فسادٍ لنهبِ المالِ العام وإهدارِ الثروات الوطنية وإفْقارِ الشعب، هذه الطبقة السياسية لن تُقِرَّ إستقلالية القضاء.
لماذا تكبيل القضاء بحصاناتٍ ساقِطة أمامَ المصلحة الوطنية العُليا؟ ولماذا أصْبحَ القضاءُ كِبْشَ محرقةٍ على مائدةِ جشعِ الكِبارِ وحيتانِ المالِ المُتعطشين للسلْطةِ على حسابِ كراماتِ الناسِ ورفاهيتهِم وإستقرارهِم الإجتماعي؟
وأسفاه على هكذا وطن حلِمْنا به يوماً أنه وطن الإنسان، وحسبي أردِّد بألمٍ وحسرةٍ ما قاله الأديب أمين المعلوف:
" أنا لم أرْحَل الى أي مكانٍ، بل لقد رحلَ البلد " 

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني