2019 | 14:54 آب 25 الأحد
جريح نتيجة انزلاق دراجة نارية بعد تقاطع المدينة الرياضية باتجاه جسر الكولا وحركة المرور كثيفة في المحلة | ماكرون: "لا تفويض رسمي" من مجموعة السبع حول إيران و"سنواصل التحرك كل بحسب دوره" | المسؤول الاعلامي في حزب الله محمد عفيف: الأجهزة الأمنية عملت بشكل موحّد بتنسيق كامل مع المعنيين في حزب الله لكن الكلمة الحاسمة للسيد نصرالله | عضو مجلس نقابة المحررين واصف عواضة: متضامنون مع الأخوة في مكتب العلاقات الاعلامية في حزب الله ونستنكر العدوان ونطالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف واضح | وقفة تضامنية مع المكتب الإعلامي لحزب الله في معوض في الضاحية الجنوبية بمشاركة نائب حركة "أمل" فادي علامة وعدد من الإعلاميين والشخصيات | الحوثيون يعلنون إطلاق صاروخ باليستي على تجمعات للجيش السعودي في نجران جنوب السعودية | باسيل يطلب من مندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة التقدم بشكوى لمجلس الامن حول الخرق الاسرائيلي الخطير للسيادة اللبنانية | جنبلاط: افضل طريقة لمواجهة الاعتداء الاسرائيلي الذي ينذر بتفجير كبير هو بالوحدة الوطنية فوق كل اعتبار والتركيز على الاصلاحات | رئيس وزراء اليابان: التجربة الصاروخية لكوريا الشمالية "تنتهك بشكل واضح" قرارات الأمم المتحدة | وزير الخارجية الإسرائيلي: العملية على الأراضي السورية هدفها نقل رسالة لطهران أنه لا حصانة لها في أي مكان | وكالة عالمية: إيران تنفي أن تكون مواقعها في سوريا قد استهدفت من قبل ضربات إسرائيلية | "او تي في": وقفة تضامنية سينفذها مجموعة من الاعلاميين امام المبنى الاعلامي لحزب الله المستهدف في الضاحية |

مصر والنيل وسر الحضارة

مقالات مختارة - الثلاثاء 13 آب 2019 - 07:21 - إبراهيم الصياد

في القرن الخامس قبل الميلاد أطلق هيرودوت مقولة: "مصر هبة النيل". ويبدو أن الرجل كان متاثراً إلى حد كبير بالنهر العظيم، الذي أينعت على ضفتيه حضارة يرجع تاريخها إلى أكثر من ثمانية آلاف سنة. وربما السؤال، الذي يتبادر للذهن هل بناء هذه الحضارة مرتبط بجريان النيل قادما من مصر العليا جنوباً ليصب في البحر المتوسط شمالاً، بغض النظر عن مخاطر فيضه؟ أتصور أن هناك قوة محركة ساعدت على إطلاق طاقة إيجابية لقاطني هذه البقعة من العالم، بمعنى لولا وجود المصري القديم لما تم ترويض النيل. بعبارة آخرى إن العامل المحفز للإستفادة من النيل كانت إرادة الإنسان بالدرجة الأولى وليس النهر كما ادعى هيرودوت. وعندما نعيد قراءة كتاب "شخصية مصر" لجمال حمدان، نكتشف أنه أثبت عكس مقولة المؤرخ الاغريقي الذي غلَب العامل الجغرافي على أي اعتبارات أخرى، فجاء حمدان وربط استقرار المجتمع النهري بالإدارة الرشيدة، وتحدث عن السلطة المركزية التي تتحكم في توزيع مياه النيل لتحقيق العدل في ري الأراضي الزراعية وهي قوة إنسانية وليست منحة وهبتها الطبيعة. ومن هنا تبرز أهمية الإرادة الإنسانية المشار إليها، في مسألة البناء الحضاري؛ ليس من حيث الموجودات المادية فقط، ولكن أيضاً من حيث الموروث الثقافي والفكري. وهكذا يمكن القول إنه يعتبر العاملين المادي والفكري محورين مهمين في بناء الشخصية المصرية القديمة والحديثة على حد سواء.

وتؤكد ذلك خصائص الطابع القومي المصري على مدار قرون كثيرة، التي ميَّزت الشخصية المصرية بأربعة ملامح أساسية نوضحها في ما يلي: أولاً: التدين صفة أصيلة في الإنسان المصري، فهو كان دائم البحث عن خالقه سواء في مرحلة ما قبل الأديان السماوية أو بعد ميلاد السيد المسيح حتى ظهور الإسلام في القرن السادس الميلادي. ولهذا لم يكن غريباً تعانق الهلال والصليب في مصر، بخاصة في أشد المراحل التاريخية قسوة، لاسيما في فترة الاحتلال البريطاني. وخلال الستين عاماً الماضية تعرض عنصرا العرق المصري لتحديات جمة، وأثبتا قدرتهما على التوحد تحت مظلة الوطن الواحد، وفشلت كل محاولات زرع الفتنة بين المسلمين والمسحيين في مصر، وكان آخرها إبان العام الذي سيطرت فيه جماعة الاخوان المسلمين على سدة الحكم في مصر. ثانياً: التفاعل الايجابي مع السلطة السياسية والحكم، ودعم سياسات الحاكم بشرط أن يكون محض اختياره، ولهذا يختلف المواطن المصري عن غيره في أنه إذا اقتنع برؤية الحاكم فإنه يكون له سنداً يعينه على تحمل مسئوليات وتبعات الحكم. وهذا يفسر لماذا أيَّد المصريون إنجازات محمد علي باشا الذي ولاه أشراف القاهرة بارادتهم حكم مصر عام 1805، ولماذا التفوا حول جمال عبد الناصر في علاقة استثنائية عاشت حتى بعد وفاته، ولماذا تمرَّد المصريون على حكم الاخوان المسلمين، عندما فشلوا في تقديم انتمائهم الوطني على ولائهم لتنظيم الإخوان ولم يكتمل عامهم الوحيد في السلطة حتى قامت ثورة حزيران (يونيو) عام 2013 واقتلعتهم.

ثالثاً: يواجه المصري مشكلاته بالإبتسامة والسخرية ولهذا هو شعب يعشق النكتة، وكم من موقف تعرض له المصريون وترجموه إلى إبتسامه ساخرة ومهونة من وطأته، وأكثر الفترات ابتساماً كانت أكثرها إحباطا مثل هزيمة 1967، وراج كثير من النكات في فترة الإعداد لحرب 1973. رابعاً: يتمسك المصري بعاداته وتقاليده ويهتم بموروثه الاجتماعي، حتى ولو هاجر وعاش بعيداً عن وطنه، فهو لا يقبل بالاغتراب إلا مضطراً تحت ضغط ظروف إقتصادية على سبيل المثال، لكنه مهما تغرب يعود إلى وطنه. شكلت هذه الخصائص ملامح الشخصية المصرية عبر مراحل تاريخية مختلفة وساعدت على تكوين حافز القدرة على الإنجاز الحضاري الذي يحتاجه الإنسان لقهر تحديات الزمن والطبيعة، ما يجعلنا نؤكد أن قيام مصر الحديثة ما كان يمكن أن يتم إلا نتيجة قدرة المصري القديم، على انجاز الحضارة ببعديها المادي والفكري وليس وجود نهر النيل.

ولعل هذا هو ما توصل إليه عالم الجغرافيا سليمان حزين في كتابه "حضارة مصر أرض الكنانة"، من أن مصر هبة المصريين وليست هبة النيل. فاذا كان فضل النيل يرجع إلى تراكم وتكون التربة الزراعية على ضفتيه لكن إعدادها من قبل الفلاح المصري هو الذي صنع بيئة صالحة لقيام الحضارة الزراعية، ثم استدرار خيرها والحفاظ عليها وتنميتها على مر الزمن.

وكان عمل الإنسان المصري إشارة البدء لبناء الحضارة عندما نزل مع عصر الجفاف إلى وادي النيل، ما يعتبر نقطة تحول خطير في حياة أهل مصر حيث بدأ المصريون يقيمون أسباب الحياة المستقرة والحضارة الزراعية، وحلت الوحدة الإقليمية محل الوحدة القبلية ثم وحدوا الصعيد والدلتا، فظهرت للناس أول أمة وأول دولة قومية مركزية، مع فجر التاريخ المكتوب ولا تزال حتى يومنا هذا.

إبراهيم الصياد - الحياة
 

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني