2019 | 13:13 تشرين الأول 15 الثلاثاء
حريق في بلدة جدايل وعناصر الدفاع المدني تعمل على اخماده | مقتل مدنيين تركيين وإصابة 12 إثر إطلاق قوات سوريا الديمقراطية قذائف هاون على بلدة كزل تبه على الحدود مع سوريا | سامي الجميّل متفقداً الحرائق في قضاء المتن: أتينا لمعاينة ما يحصل وتقصير الدولة قديم وليس جديدا | نهرا في كتاب للقائمقامين وهيئة ادارة الكوارث في الشمال :للبقاء على جهوزية لمواجهة اي حريق | الإعلام السوري: القوات التركية حرقت منازل مواطنين بعد سرقتها في قرى تل تمر ورأس العين | ابي خليل للـ"أو تي في": الأهالي في جرد عاليه طاردوا سيارة توقفت وأشعلت حريقاً وفرّت ونطالب القوى الأمنية بمحاسبة الفاعلين | وزير خارجية قطر يدافع عن "الهجوم التركي" في سوريا ويقول إنه جاء للقضاء على "تهديد وشيك" | "الجديد": اندلاع سلسلة حرائق في محيط بلدات جويا وصريفا وبرج رحال والمنصوري والشهابية وقانا وبافليه حيث وصلت النيران إلى المنازل قبل أن تتمكن فرق الاطفاء من السيطرة عليها | قيادة الجيش وضعت عددا من الطوافات في حالة جهوزية تامة في القواعد العسكرية كافة للتدخل عند حصول أي تطور في مختلف المناطق اللبنانية | اندلاع حريق كبير بين بلدتي الخرايب والمطرية قضاء صور | الرئيس عون استقبل سفير الجزائر بمناسبة انتهاء مهامه الديبلوماسية في لبنان | إندلاع حريق ضخم على طريق عام عدشيت - شوكين التي تقطع بين وقت وآخر بسبب كثافة لفيح اللهب والدخان |

المعضلة الوطنية الكبرى

باقلامهم - الجمعة 09 آب 2019 - 11:44 - العميد المتقاعد دانيال الحداد

يتحدث اللبنانيون ليل نهار عن فساد الدولة وأصحاب السلطة والنفوذ، حتى الفاسدون لا يتورّعون عن إلصاق تهمة الفساد بغيرهم، سواء للتغطية على أنفسهم، أو لأنّ حصصهم من السطو على المال العام هي أقلّ حجماً من حصص سواهم.
غير أنّني وللأسف ومع اعترافي الكامل بخطورة هذه الآفة التي باتت تهدّد مفهوم الدولة والثروة الوطنية في الصميم، لم أجد واحداً من المفكّرين والسياسيين وصنّاع الرأي، تناول بجرأة معضلةً أشدّ فساوةً وخطورةً على الكيان اللبناني، هي معضلة ارتفاع الكثافة السكانيّة الى مستويات قياسيّة، والتي إن لم يجر تداركها بسرعة، ستجعل من هذا الوطن وطناً غير قابلٍ للإصلاح ، وربّما غير صالح للسكن، والمستقبل المتوسط المدى سيكون شاهداً على صحّة ما أقول .
وأكثر من ذلك، أسمح لنفسي بالإشارة إلى إن القسم الأكبر من حالة الفساد التي تجتاح البلاد، ومن المشاكل الاقتصادية والبيئية والخدماتية التي نعانيها ، هو من أعراض تلك المعضلة التي استعصت على الحلول لغاية الآن.
بالدخول إلى التفاصيل، نشرت الشركة الدولية للمعلومات منذ فترة وجيزة، تقريراً إحصائياً عن عدد اللبنانيين خلال العام 2018 ، أظهربلوغ هذا العدد نحو خمسة ملايين وخمسمئة ألف مواطن. وإذا أضفنا أعداد: النازحين السوريين- مليوني نازح، اللاجئين الفلسطينيين-خمسمئة ألف لاجئ، مكتومي القيد والعرب الرحل- خمسمئة ألف شخص، العمال والعاملات الأجانب- مليون شخص، لبلغ مجموع المواطنين والمقيمين في لبنان نحو تسعة ملايين ونصف مليون شخص، من دون حساب الزيادة الناجمة عن الولادات بين العامين 2018 و2019 . فماذا يعني هذا الرقم الخطير؟
يعني بكلّ بساطة بلوغ الكثافة السكانية في البلاد نحو 915 شخصاً في الكيلومتر المربع الواحد،وهي الأعلى بين جميع بلدان العالم، ولوأردنا على سبيل المثال لا الحصر إسقاط هذه الكثافة على بعض الدول، لكان من المفترض أن يصبح عدد سكانها وفق الشكل الآتي:
- سوريا: 168 مليون مقيم.
- مصر: 913 مليون مقيم.
- العراق: 443 مليون مقيم.
- الصين: 8 مليارات و770 مليون مقيم.
- فرنسا: 587 مليون مقيم.
- بريطانيا: 211 مليون مقيم.
- الولايات المتحدة الأميركية: 8 مليارات و950 مليون مقيم.
فلنتخيل مصير هذه الدول في حال بلوغ عدد سكانها الأرقام المذكورة أعلاه!
على أرض الواقع، بات لبنان عبارة عن كتلة سكنية ضخمة،إذ أصبح العمران متصلاً من العاصمة بيروت وحتى الناقورة على الحدود الجنوبية، ومن جونية حتى العريضة على الحدود الشمالية، ومن الساحل صعوداً حتى جبل صنين، وأصبح سهل البقاع الذي كان يوفر معظم السلة الغذائية للوطن، مشتتاً ما بين بعض الحقول الجريحة، والمدن والبلدات الكبرى التي تتوسّع بشكلٍ مضطرد على حساب ما تبقى من المساحات الزراعية.
أمّا الانعكاسات السلبية لهذا الواقع فيمكن إيجازها بالآتي:
- مشكلات بيئية وصحية: تقلّص المساحات الخضراء، تلوث التربة والهواء، تلوث المياه السطحية والجوفية، عدم امكانية اقامة مطامرأومعامل للنفايات بعيدة عن السكان باستثناء بعض مناطق السلسلة الشرقية، زحمة سير خانقة وضجيج، تفاقم الأوبئة والأمراض....
- مشكلات في البنى التحتية: صعوبة إنشاء المزيد من شبكات الطرقات ومياه الصرف الصحي ومعامل الكهرباء والسدود والإنشاءات المائيّة أو إصلاحها، بسبب المساحات الكبيرة للاستملاكات وارتفاع أسعارالأراضي والبناء العشوائي....
- مشكلات اجتماعية وأمنية: نقص حاد في فرص العمل، ارتفاع نسبة الفقر والبطالة، صعوبة تأمين المساكن، انحسار الطبقة الوسطى، تفشي ظواهرالعنف والإجرام.
- مشكلات اقتصادية: عدم القدرة على تأمين الاكتفاء الذاتي من الموارد المحلية، تراجع قطاع السياحة والخدمات، ارتفاع نسبة التهرّب الضريبي.
- ضعف قدرة الدولة على مكافحة الفساد نتيجة مجمل الأسباب الآنفة الذكر.
إنّ استمرار المسؤولين السياسيين وحتى اللبنانيين كأفراد في تجاهل هذه الحقائق والتصويب على معالجة أعراضها فقط، أشبه بالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال لعدم رغبتها في رؤية الخطر الذي يحيط بها.أما الحلول المرتجاة ومع أنها بالغة الصعوبة والتعقيد، فتبدأ أولاً بالاعتراف بهذه المعضلة، ثم اقتناع الجميع بأنّ لبنان لم يعد بلداً مؤهلاً لاستقبال النازحين واللاجئين على الاطلاق، مروراً بالتركيز على مسألة تعزيز الانتاج الوطني، وصولاً الى وضع الدولة خطة سكانية- تثقيفية استراتيجية للحدّ من تداعيات تلك المشكلات .
يبقى في الختام القول: إن من يتجاهل هذه المعضلة لأسباب فئوية وإيديولوجية أونكاية بهذا الفريق السياسي أوذاك، هو كمن يقتل أفراد عائلته ليعود وينتحر في نهاية المطاف.

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني