2019 | 20:28 آب 19 الإثنين
وزير المال: بدأنا بتكوين ملف كامل ودقيق عن كل وضع الجمارك ونحن مقبلون على مرحلة جديدة القاعدة فيها هي المحاسبة | قصيفي للـ"ام تي في": نحتاج إلى قانون عصري يحمي المهنة والمبادرات لا تنجح في غياب الدولة | قرقاش: الأولوية في اليمن هي في التصدي للانقلاب الحوثي | مسؤول في الخارجية الأميركية لـ"الحرة": الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء التصعيد العسكري في إدلب | "او تي في": اجواء الاجتماع بين الراعي وباسيل كانت ايجابية جداً وجوهر النقاش غلبت عليه الملفات الَكيانية والموقف المسيحي منها | التنظيم الوحدوي الناصري في اليمن: نستنكر صمت الحكومة في مواجهة انقلاب عدن وعجزها عن اتخاذ الموقف المناسب | البنتاغون: عديد القوات الأميركية في منطقة الخليج يتراوح بين 65 ألفاً و70 ألفاً | مريض في مستشفى الحايك في سن الفيل بحاجة ماسة لدم من فئة O+ للتبرع الاتصال على 03673896 | واشنطن تعلن إجراء تجربة على صاروخ تقليدي متوسط المدى | الدفاع التركية: ندين بشدة الهجوم الذي تعرض له الرتل التابع لنا في إدلب والذي يتعارض مع الاتفاقات السارية والتعاون والحوار بيننا وبين روسيا | مجلس الوزراء في تشاد يعلن حال الطوارئ في أقاليم تيبتسي وسيلا ووادي بعد اشتباكات عرقية | بوتين يتوعد بمنع أية احتجاجات في موسكو تشبه احتجاجات "السترات الصفراء" الفرنسية |

عندما تتفكّك الجامعات مثل قطع «البازل»

باقلامهم - الاثنين 22 تموز 2019 - 05:59 - نسيم الخوري ( نسر حرمون)

أبدأ بالسؤال عن ماهية التسمية؟
الجسم التعليمي الذي يعني بالفرنسية corps professoral على صورة الأجسام الكبرى الأخرى التي كانت تؤلّف أو ترتكز عليها فرنسا بصفتها إمبراطورية عريقة، تجاوزت معنى الدول المسطحة بمسافات. تسحبنا التسمية إلى شموس الأستاذية، حيث منابر العقل وأحرام النبرات المتحذلقة التي لطالما استعداها سياسيو الدول المنزلقة على سلالم التخلّف.
كان يمكنني طرح هذا السؤال الذي يسكنني منذ العام 2006، بعدما اختارت أبوظبي جامعة السوربون La Sorbonne واحتضنتها بصفتها الجامعة ـ بالألف واللام ـ التي علمتني وعلمت فيها قارئاً في السبعينات مساعداً للمستشرق الفرنسي أندره ميكال، الذي قضى حياته باحثاً ومحاضراً في «العجيب» و«الغريب» العربيين في «ألف ليلة وليلة»، وأشرف على أطروحتي للدكتوراه حول: «مظاهر الحداثة العربية»
 Aspects de la modernité Arabe.
قد يكون الملحق الأنيق والدسم الذي نشرته صحيفة «الخليج» (9 يوليو/تموز 2019) مشكورة حول الجامعات الإماراتية، هو التفاحة التي سقطت على رأسي بحجم مبنى السوربون الضخم في الحي اللاتيني، وذلك لأسباب أذكرها تلميحاً:
1 ـ إن الجامعات الإماراتية ـ وفيها السوربون، كما قرأت ـ تنافس ببرامجها، مواكبة لأسواق العمل ومتطلباته المستقبلية، دفعاً للتعليم العالي بصفته الشمولية نحو سباق العالمية، حيث حل عصر الذكاء الاصطناعي والعشرة ملايين وظيفة التي سيخلقها هذا الذكاء في العالم، مع حلول العام المقبل 2020، وما أدراكم في الـ2050.
2 ـ لأن مجلس النواب اللبناني ـ بالمقابل ـ يمدّ يده إلى رواتب الأساتذة في الجامعة الوطنية التي تبدو تترنّح أمام 49 معهداً وجامعة خاصة مفككة وموزّعة على الطوائف والأحزاب ورجال الأعمال والمحظيين، مثل قطع البازل اللبناني المتساوية أو غير المتساوية. المفارقة أن هذا كله يحصل، بالتزامن مع الصعود اللافت في حركة التعليم العالي العربي.
ولأسباب خجولة كثيرة، لن أهدر فيها نقطة حبر من نصّي متغاضياً عن فسادنا في هذا المقام، يناقش ممثّلون لبنانيون (ولا أقول جميع اللبنانيين احتراماً لـ62 بالمئة ممن لم يشاركوا في الاقتراع غاضبين وعاجزين عن التغيير)، يناقش هؤلاء متأخّرين موازنة العام 2018 بحماية أجهزة الأمن، ترفع الخطوط الحمراء حول مقر البرلمان. يملأ المتظاهرون الساحات والشوارع من بعيد يتقدّمهم جسم أكاديمي من الأساتذة والمؤلفين والمحاضرين والمشرفين على أطاريح «الماستر» والدكتوراه الكبار.
هؤلاء مهددون برواتبهم وبصناديق تعاضدهم وصحّتهم، ومافيات المستشفيات والدواء، ويرفعون يافطات أضخمها بالخطّ الأحمر العريض: «الأساتذة المتقاعدون خط أحمر»، فوق رأس الدكتور عصام الجوهري رئيس رابطة الأساتذة المتقاعدين في الجامعة اللبنانية (1215 أستاذاً).
أيّ خطٍّ أحمر؟ تجاوز البرلمانيون كل الخطوط الحمراء في أصول حكم لبنان، وبدلاً من أن يكونوا هم في الخارج والمتظاهرون في الداخل يمثّلون لبنان يحصل العكس. عندما يصبح الأستاذ مرذولاً في بلده، تنفر الأبجديات من توصيف الانحطاط الكارثي الذي لا يظهر منه سوى الغبار.
أنْ تمدّ يدك إلى راتب أستاذ جامعي متقاعد له عشرات الكتب والمحاضرات، فأنت تنتهك المقدّس وأنت تمثّل وطناً راسباً، عندما تقف الدول بالصف كاشفة عن عقلها وتراثها لا عن وجهها وأرصدة زعمائها في سويسرا.
3 ـ لا تحصى الأسئلة التي تشغلنا مفكرين وأساتذة جامعيين ومصلحين. أهمّها ظاهرة تلك الانتقالية الهائلة للجامعات العالمية نحو البلدان العربية. مسألة تستأهل التأمّل والتفكير والتخطيط والإدارة، بحثاً عن مستقبل التعليم العالي في بلادنا. يمكن الدعوة لعقد المؤتمرات حول هذه الظاهرة المجيدة التي تداهمنا في عصر العولمة، ولبنان خارجها بالطبع؛ لأن له خصوصياته السلبية والإيجابية بسبب الأدوار التي لعبتها الجامعتان الأمريكية واليسوعية في لبنان والمحيط العربي، ولا أدري إن كانتا تستمرّان في لعبهما.
يمكنني وضع خط عريض تحت جامعة السوربون التي كانت من أعظم الجامعات العريقة التي يشهد لها تاريخ تأسيسها في العام 1253 بجهود مواطن/رجل/فرد فرنسي اسمه روبير دي سوربون، يتداول اسمه اليوم في الخليج العربي وفي الملاحق الصحفية للتعليم العالي، من حيث الجودة والاستثمار في عصر المعرفة.
4 ـ قال نابليون بونابرت لرجل فرنسي اسمه فونتناي Fontenay:
«سأجعل منك قائداً للجيش d'ordre، وأسمّيك المعلم الأكبر. اختر رجالك وأعتنِ بهم. هم جسم فرنسا العسكري. هذا شأنك».
يذكرني نابليون بأهمية الأفراد في قيادة الدول والإمبراطوريات بأجسامها العسكرية والفكرية والجامعية والحضارية التي تنهار في لبنان. وليست لديّ فكرة دقيقة عن مدى ما ترفل فيه الجامعات الخاصة في لبنان من روح المبادرة والقيادة والوطنية لدى الأجيال. الروح ضبابية مستوردة تجارية، والأجسام مسكونة بالطائفية، وللعلم، فإن السوربون، ولدت في باريس قبل 766 سنة، لكن ولادتها الحقيقية كانت تفترض إسقاط البونابرتيّة والكنيسة معاً. 

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني