2019 | 23:04 تشرين الأول 15 الثلاثاء
الجيش: وضعنا طوافات في حالة جهوزية تامة في القواعد العسكرية كافة للتدخل عند حصول أي تطور | الجيش: وضعنا طوافات في حالة جهوزية تامة في القواعد العسكرية كافة للتدخل عند حصول أي تطور | البيت الأبيض: بنس سيلتقي مع الرئيس التركي أردوغان يوم الخميس | إحتكاك كهربائي في مدرسة القلبين الأقدسين في الأشرفيّة تمّت السيطرة عليه | التحكم المروري: جريح نتيجة انزلاق سيارة محلة الكرنتينا مقابل فورم دو بيروت | الحسن للـ"أم تي في": تمّ إطفاء الحرائق كلّها ونتواجد في غرفة العمليّات حاليّاً لمتابعة أيّ تطوّر والشكر الكبير لجميع من ساهموا في إخماد النيران | جريصاتي: الجيش أبلغني بأنّ الطائرات المستقدمة لإطفاء الحرائق غير صالحة وسلاح الطيران في المؤسسة العسكريّة يرفض استخدامها لأنّها تعرّض حياة ركّابها للخطر | مسؤول أميركي: سنواصل الضغط على تركيا لنعيد الوضع إلى طبيعته في شمال شرق سوريا | ورش الطوارئ في بلدية الميناء سحبت شجرة سقطت إلى جانب الطريق من جراء الرياح | غسان عبدالله صاحب مسبح الجسر للـ"أو تي في": قمت بطرد الموجودين من المجتمع المدني الذين تعرّضوا للوزير عطالله لأن التصرف قليل التهذيب لا يمثلني | الدفاع المدني: فرق الإطفاء طوقت حريق بينو في عكار | وصول طائرتين أردنيتين إلى مطار رفيق الحريري الدولي للمساعدة في إخماد الحرائق التي اندلعت اليوم في مختلف المناطق |

مجلس النوّاب "سيّد نفسه" وفقاً لأحكام الدستور لا من خارجها

خاص - الجمعة 19 تموز 2019 - 06:08 - حـسـن ســعـد

لتبيان دستوريّة إقرار الموازنة العامة 2019 بدون قطع حساب 2017، وقطوعات حساب السنوات الكثيرة الماضية، من عدمها، كان لا بُدَّ من مراجعة بعض التعديلات التي أُدخلت على الدستور اللبناني بعد الطائف.
بعد مصادقة مجلس النواب على وثيقة الطائف في 5 تشرين الثاني 1989، وإدخال بنودها في صلب الدستور اللبناني الذي أُقرَّ في 21 أيلول 1990، انغمست الطبقة السياسيّة السلطويّة في مواجهة، بل معركة، مع الدستور، حكمتها خلفيّات واستعملت فيها ذرائع من نوع "سيّد نفسه" و"الخصوصيّة" و"التوافق" و"التوافقيّة"، طالت في بداياتها بنوداً أساسيّة تضمّنتها وثيقة الطائف نفسها، وأبرزها:
- زيادة عدد أعضاء مجلس النواب إلى 128 بدلاً من 108.
- حرمان المجلس الدستوري من صلاحيّة تفسير الدستور.

بعد ذلك، كرَّت السُبحة، فكان أنْ عدَّل مجلس النوّاب المادة 49 من الدستور ثلاث مرات، تتعلَّق بمدَّة ولاية، وبانتخاب، رئيس الجمهوريّة، وهي:
- في العام 1995، أضيفت إلى المادة 49 الفقرة التالية: (لمرة واحدة وبصورة استثنائية تستمر ولاية رئيس الجمهورية الحالي "الياس الهراوي" ثلاث سنوات تنتهي في 23 تشرين الثاني 1998)، بأكثرية 110 أصوات ومعارضة 11 نائباً وغياب 7 نوّاب.
- في العام 1998 أضيفت إلى المادة 49 الفقرة التالية: (لمرة واحدة وبصورة استثنائية يجوز انتخاب رئيس الجمهورية من القضاة أو موظفي الفئة الأولى، وما يعادلها في جميع الادارات العامة والمؤسسات العامة وسائر الأشخاص المعنويين في القانون العام)، ما أتاح انتخاب قائد الجيش العماد إميل لحود رئيساً للجمهوريّة حينذاك.
- في العام 2004 أضيفت إلى المادة 49 الفقرة التالية: (لمرة واحدة وبصورة استثنائية تستمر ولاية رئيس الجمهورية الحالي "إميل لحود" ثلاث سنوات تنتهي في 23 تشرين الثاني 2007)، بأكثرية 96 صوتاً ومعارضة 29 نائباً.
في المرّات الثلاث كان واضحاً:
- اِلتزام رئيس الجمهوريّة والحكومة ومجلس النوّاب بالآليّة المُتَّبعة في تعديل الدستور.
- الجلسات النيابيّة التي تمَّ خلالها التعديل كانت مستوفية نصاب الثلثين، وأكثر.
- القوانين الدستوريّة الصادرة عن تلك الجلسات نالت عدد أصوات فاق بكثير ثلثي عدد أعضاء مجلس النوّاب.

بالمقارنة مع ما جرى ويجري بشأن إقرار الموازنة العامة من دون قطوعات الحساب يتبيَّن أنّ:
- المادة 65 من موازنة العام 2017، التي لها مفعول التعديل، الصريح لا الضمني، على المادة 87 من الدستور، كونها (سمحت للحكومة إنجاز عملية إنتاج جميع الحسابات المالية المدققة منذ سنة 1993 وحتى سنة 2015 ضمناً، خلال فترة لا تتعدَّى السنة اعتباراً من 20 تشرين الأول 2017 ...)، نالت 56 صوتاً ومعارضة 11 نائباً وامتنع نائبان عن التصويت، أي أنّ المادة 65 لم تنل على الأقل، ولو على عينك يا مواطن، أصوات ثلثي عدد أعضاء مجلس النوّاب.
- رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، في جلسة إقرار موازنة 2017، بدأ بالتصويت على مشروع إضافة المادة 65، مستنداً إلى أنّ المادة 118 من النظام الداخلي للمجلس تنصّ على أنْ يبدأ المجلس بإقرار قطع الحساب، ثم البدء بإقرار بنود الموازنة.
- مجلس النوّاب استغلَّ المهلة الممنوحة في المادة 65، فأقرَّ موازنة 2018 في شهر نيسان من العام نفسه من دون قطع الحساب.
- المخالفة استمرّت، إذ، وفي شهر حزيران الماضي، جرى تمديد اعتماد القاعدة الإثنتي عشريّة حتى 31 تموز الحالي، بفعل تصويت "ضئيل" فرض مادة أُضيفت خلافاً للدستور.

اليوم، وعلى الرغم من اعتراف الجميع "علناً" بأنّ إقرار موازنة 2019 من دون قطوعات الحساب ينطوي على مخالفة دستوريّة واضحة، هناك إصرار على انتهاك الدستور، وكأنّ مجلس النوّاب "سيّد نفسه" من خارج الدستور لا وفقاً لأحكامه.
إذا كانت إضافة "فقرة" إلى المادة 49 من الدستور، التي أتاحت انتخاب رئيس وتمديد ولاية رئيسين، اعتبرت تعديلاً لا يمكن إنفاذ مقتضاه إلا بقانون دستوري" وتطلَّب مسار إقراره إلتزاماً تاماً بالآلية الدستوريّة المرعيّة الإجراء، فأيّ دستور ذاك الذي يُجيز إضافة "مادة" على قانون الموازنة يعترف نوّاب الأمّة أنّ مفعولها يُعدِّل مقتضى المادة 87 من الدستور، ويعلمون أنّ المُشرِّع لم يضعها إلا لحفظ وصون النظام المالي العام من "تخبيصات" السلطة التنفيذيّة؟

إنّ الإصرار على إضافة تلك المادة إلى الموازنة سيؤدّي إلى إخضاع الدستور وفتح الباب على المجهول من دون احترامه وإلتزام أحكامه.

هل يأتي يوم ويكتب عاقلٌ على مدخل مجلس النوّاب اللبناني:
ما أطال الكلام عمراً ... ولا قصَّر في الأعمار بعض النظر

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني