2019 | 18:51 آب 19 الإثنين
بوتين: الجماعات المسلحة زادت من رقعة سيطرتها في إدلب السورية | ماكرون خلال لقائه مع بوتين: نحترم الاتفاق النووي وعملنا على تخفيف التوتر في المنطقة | المرصد السوري: 25 ألف شخص نزحوا من جنوب إدلب خلال الساعات الـ24 الأخيرة | البرلمان التونسي يدعو إلى جلسة استثنائية الخميس المقبل لمناقشة تعديل قانون الانتخابات | حسن فضل الله طالب بلجان تحقيق برلمانية لمحاسبة الفاسدين واعتماد معيار الكفاية ومشاريع لتوفير فرص عمل | الرئيس عون للبنانيين: تنفيذ الورقة الاقتصادية بحاجة الى التعاون بين كافة السلطات وانا اقوم باعادة تطبيق الدستور والاصلاح يتطلب وقتاً | الرئيس عون: لم نتبلغ اي امر حول العقوبات الاميركية على شخصيات قريبة من حزب الله | معلوف للـ"ام تي في": نحن أول من طرح عنوان "محاربة الفساد" واصطدمنا بمواد قانونية تغطّي الفاسدين | خليل من المرفأ: لا خيمة فوق رأس أحد من الجمارك بعد اليوم وحق الدولة للدولة فقط | قيادة الجيش تنفي ما يُتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن عودة العمل بالتجنيد الالزامي | انقلاب سيارة على اوتوستراد بحمدون باتجاه عاريا تسبّب بازدحام مروري في المحلة | جولة مفاجئة لوزير المالية علي حسن خليل في مرفأ بيروت |

نجم: اعادة الثقة بمؤسسات الدولة خطوة كفيلة بتقليص النفقات

أخبار محليّة - الثلاثاء 16 تموز 2019 - 14:38 -

كلمة النائب نزيه نجم خلال جلسات مناقشة مشروع موازنة العام 2019

دولةَ الرئيس،

الزميلات والزملاء،

بدايةً أريدُ أنْ نعتذرَ مِنَ الشعبِ اللبناني لعدمِ تمكنِنا مِنْ انجازِ موازنةِ سنة 2019 ضمنَ المهلِ الدستورية، وحتى هذا اليوم. وكلُّ هذا يعودُ الى المماحكاتِ السياسيةِ وإلى تفضيلِ المصالحِ الخاصةِ للأحزابِ والقوى على مصلحةِ شعبنا وبلدِنا واقتصادِنا.

إن التجاذباتِ لتأليفِ الحكومةِ، ولمدة 9 أشهر، وصراعَ الحصص على حساب هذا الوطنِ وشعبِهِ، قد أثروا ويأثرونَ سلباً على اقتصادنا وعلى الثقة بالدولة، إن من المواطنين وإن من المجتمع الدولي.

ومن هنا، أتمنى على السياسيينَ والأحزاب أنْ يرحموا هذا البلدَ وشعبَه، وأن يلتزموا بتطبيقِ القوانين واحترامِ المهلِ الدستورية، وبالأخص في موازنة 2020 كي لا تتكررَ تجربةُ هذه السنة، وأنْ يُعطى المجلسُ النيابيُ الوقت الكافي للدراسةِ المعمقة ولوضعِ إستراتيجيةٍ إقتصاديةٍ إنقاذيةٍ مناسبة، جنباً إلى جنبٍ مع الحكومة...

 

إنَّ الموازنةَ المطروحةَ للنقاشِ اليوم لا تعطي الدّفعَ الاقتصاديَ الحقيقي...

إنَّ الموازنةَ المطروحةَ لا تُراعي المعاييرَ التي تحدّثَ عنها الرؤساءُ الثلاثة، والتي تَحدُّ من الإقتصادِ الريعي وتُحَوِّلُه الى إقتصادٍ منتج...

كما وإنَّ الموازنةَ المطروحةَ لا تُعطي القطاعاتِ الإنتاجيةِ حقَّها، وعلى رأسِها الصناعة... ولا تعطيها الموازنةَ الضروريةَ لإنقاذِ هذا القطاع، وانقاذِ المصانعِ التي تقفلُ بالمئات...

 

بالأرقام، هل يُعقَل أن تكون حصةُ وزارةِ الصناعة في الموازنةِ حوالى 8 مليار، ونريدُ كدولةٍ أن نستنهضَ القطاعاتِ الإنتاجيةِ بمبلغٍ كهذا؟

 

على الحكومةِ أن تعتمدَ خياراً تحفيزياً لجلبِ الإستثماراتِ والأموال، وذلك عبرَ تقليصِ الإستيراد وتشجيعِ الصناعة والزراعة بحيث تغطي قسماً كبيراً من حاجةِ السوقِ الداخلي، وأيضاً من الضروري التركيزُ على القطاعِ السياحي الذي نسينا فيه شهرَ التسوق، وصدَّرْنا فكرتَه لبلدانٍ آخرى...

هل يعقلُ في بلدٍ صغيرٍ كلبنان، إقتصادُه يترنَّح، مصانعُهُ وشركاتُهُ تُقْفَلُ بالمئات، والنّقدُ الأجنبيُ غيرُ متوافرٍ لعدمِ وجودِ التحويلاتِ مِنَ الخارج، أنْ يفوقَ الإستيرادُ سنوياً الـ20 مليار دولار، مِنْ دونِ إحتسابِ ما يدخلُ عبرَ المعابرِ غيرِ الشرعيةِ المُشَرَّعة، والفواتيرِ المخفضةِ التي تصلُ إلى الجماركِ اللبنانية، والتي قد تَفوقُ قيمتُها الـ6 مليار دولار... كل ذلك، فيما التصديرُ لا يتجاوزُ الـ3 مليار دولار...

 

عندما نَتَكلَّمُ عن الصناعة، يَرِدُ إلى ذهنِنا بأنها يجبُ أنْ تكونَ للتصدير، بينما العكسُ هو الصحيح، إذ علينا التركيزُ في صناعتِنا على حاجةِ السوقِ الداخلي أولاً لخفضِ فاتورةِ الإستيراد، وما يَفوقُ عنه يُصَدَّر... لأن الصناعاتِ ليستْ في أساسِها تصديرية، وكذلك الإستيرادُ لا يجبُ أنْ يصلَ إلى هذا الحجم... وبالتالي على الصناعاتِ أن تخدمَ الأسواقَ الداخلية، ومِنْ ثمَّ تُصدَر...

 

لقد تلقت القطاعاتُ الانتاجيةُ ضرباتٍ عدة... ففي سنة 2001، خُفّضَت الرسومُ الجمركية مِنْ متوسط 35% الى متوسط 5%، وكان المبررُ وضعَ ضريبةِ TVA بقيمة 10%، ومَعَ الأسف غَذَّت هذه الخطوةُ الإستيرادَ على حسابِ الإنتاجِ المحلي. وكانت النتيجةُ بأنْ أُقْفِلَت آلافُ المصانع، وتمَّ تسريحُ عشراتِ الآلافِ مِنَ العمالِ والموظفين، لأنَّ تلكَ الصناعات، في ظلِّ الحمايةِ المعدومة، عَجِزَت عَن منافسةِ دولٍ صناعيةٍ عملاقة كالصين وتركيا وغيرها.

 

عملياً، إنَّ الكلفةَ الإجماليةَ للإنتاجِ الداخلي تُقاربُ النسبةَ التي كانت موضوعةٌ سابقاً والتي كانت تقاربُ الـ35% وهذه كانت الضربةُ الأولى، بينما الضربةُ الثانية ارتفاعُ الفوائدِ المصرفيةِ العالية، والضربةُ الثالثةُ كانت في نهايةِ العام 2017 عبرَ شلِّ قطاعِ البناءِ الذي فُتِحَتْ لَهُ كلُّ الأبوابِ في السنواتِ الماضية بينما أُقفِلَتْ بشكلٍ مفاجئٍ بعدها، علماً أنَّ هذا القطاعَ يُشَغِّلُ معه عشراتِ القطاعات.

 

هنا، ومنعاً لإقفالِ وتدميرِ ما تبقّى من القطاعاتِ الإنتاجيةِ في البلد، ومِنْ موقعي كنائبٍ صناعيٍ ضمنَ مجموعةِ النوابِ الصناعيينَ الذينَ يبلغُ عددُهُم في هذا المجلس 19 نائباً، أطالبُ الحكومةَ بأخذِ الخطواتِ الإنقاذيةِ للإقتصاد، وتحديداً الصناعة لتقويتِها، وإعادةِ الروحِ اليها عبرَ الإجراءاتِ والقراراتِ التالية:

- اعتمادُ فواتيرِ المصدرِ المصدقةِ منْ غرفِ التجارةِ والصناعةِ العالمية ومقارنتُها معَ الفواتيرِ المقدمةِ الى الجماركِ اللبنانية، واقفالُ كلِّ المعابرِ غيرِ الشرعيةِ بشكلٍ نهائيٍ ووضعُ نقاطِ تفتيشٍ اضافيةٍ على مداخلِ كلِّ المحافظات، وتزويدُ كلِ المعابرِ والمداخلِ إلى لبنان بالسكانيرز، وتكليفُ الجماركِ وبمؤازرةِ القوى الأمنية مداهمةَ الشركاتِ والمصانعِ التي يُشتبَهُ بها.

      - التأكيدُ على وضعِ حمايةٍ جمركيةٍ إنْ كانَ لجهةِ وضعِ رسمٍ مقطوعٍ حمائي على الأصنافِ التي وردت إلى رئاسةِ الحكومة والوزاراتِ المعنية، أو لجهةِ فرضِ رسمٍ جمركيٍ على الموادِ التي يصنعُ مثلُها في لبنان يفوقُ المقترح والبالغ 3 إلى 7 بالمئة ليبلغَ 10 إلى 15 في المئة.

- وضعُ هندسةٍ ماليةٍ للصناعةِ بحيثُ تُعطى حوافزُ ورديّاتٌ ماليةٌ على التصديرِ بين 15 و25% تُدفعُ بالليرةِ اللبنانية، لتشجيع التصدير.

- إعادةُ برمجةِ الديونِ المتوجبةِ للمصارِفِ معَ الصناعيينَ على مدى 7 سنواتٍ مع سنتي سماح، وبفوائدَ مخفضة.

- تخفيضُ الفوائدِ على الصناعيينَ مِنْ قِبَلِ المصارفِ أقلَّه 5% عنْ الفوائدِ الرائجةِ واعتبارُ هذا التخفيضِ مساهمةً مِنْ قبلِ المصارفِ لإنعاشِ الإقتصادِ مما يدرُّ عليهم حركةً مصرفيةً واعدة.

- منحُ تسهيلاتٍ للمصنفينَ مِنَ الصناعيينَ فئة 1-2-3، وبفائدةٍ مدعومةٍ لرأسِ المالِ التشغيلي لعشرِ سنواتٍ مَعَ سنتي سماحٍ على غرارِ التسهيلاتِ المعطاةِ للآلاتِ والمعدات، وتوضيحُ المادةِ العاشرة من مشروعِ قانونِ الموازنة التي تلحظُ إعتماداتٍ لدعمِ فوائدِ القروضِ الإستثمارية، بتوضيحِ ما ذُكرَ بها من إخضاعِ الإنفاقِ للأصول ِالمنصوصِ عليها في قانونِ المحاسبةِ العمومية، لإنها كما وردتْ تمسُ بالسريةِ المصرفية، إلا إذا وُضعت لها آليةٌ خاصةٌ بالإتفاقِ مع حاكميةِ مصرفِ لبنان.

- تأهيلُ المناطقِ الصناعيةِ القائمةِ حالياً، وإنشاءُ مُدُنٍ ومناطقَ صناعية بأسعارٍ تشجيعية، ووقفُ كلِّ المصانعِ غيرِ المرخصةِ التي تعملُ بشكلٍ غيرٍ قانونيٍ لغيرِ اللبنانيين، وإعطاءُ مهلةِ ستة أشهر للمصانعِ اللبنانية غيرِ المرخصة لتسويةِ أوضاعِها. كما نُطالبُ بالتشددِ بتطبيقِ الأفضليةِ المعطاةِ للصناعةِ الوطنيةِ في تلزيماتِ الدولةِ والبلديات وإتحاداتِ البلدياتِ ومناقصاتِها ومشترياتِها.

 

- لقد وردَ في متنِ مشروعِ الموازنة بندٌ عن إعادةِ تخمينِ الأصولِ الثابتةِ والمعداتِ بحيث يُدفعُ 3% من المبالغِ المضافةِ على الفرقِ بين التخمينِ والقيودِ الدفترية. إقتراحي ليكونَ البندُ فعالاً، إضافةُ المعدات والجردِ على الأصولِ الثابتةِ لغاية 31/12/2018، لنؤمنَ الإنتظامَ العام في الحساباتِ الممسوكةِ من قبلِ الشركات، وأن تعطى تسهيلاتٌ في الدفع فتسددُ المبالغُ المضافةُ على الفرقِ بين التخمينِ والقيودِ الدفترية عند حصولِ عملياتِ البيعِ في الشركاتِ والمؤسسات، مع إستثناءِ عقودِ البيعِ التي تحصل بين الأصولِ وفروعهم.

- إعطاءُ حقِّ التعاقدِ الحر بينَ المصانعِ والشركاتِ والأُجراءِ والموظفينَ لمدة 6 أشهر، تُجددُ لمددٍ تصلُ أقصاها إلى سنتين، كما هو معتمدٌ في فرنسا بالعقودِ التي تسمى CDD وCDI. contrat à durée déterminée, contrat à durée indeterminée

- إعطاءُ حوافزَ للصناعيينَ بتخفيضِ الرسومِ البلدية، وإعفاؤهم مِنَ الضريبةِ على الأملاكِ المبنيةِ والتحسين العقاري.

- إعفاءُ الصناعيين من رسومِ المرافئ على الإستيرادِ والتصدير

- إعتماد التّعرفةِ الصّناعيةِ للكهرباء 5/9 كما اعتمدت لمدةِ سنةٍ خلالَ فترةِ تولي الوزير بيار الجميل الوزارة.

- تخفيضُ ضريبةِ الدّخل للنصف لمدّة 10 سنوات.

- كلُّ ذلكَ يترافقُ معَ تفعيلِ الدبلوماسيةِ الإقتصاديةِ لزيادةِ الصادراتِ لدولِ الإنتشار اللبناني.

 

وإننا نحذرُ الدولةَ من إستمرارِ التعاطي معَ القطاعاتِ الإنتاجيةِ كما تتعامل معها اليوم، وإلا لنْ نستطيعَ انْ نُعيدَ العجلةَ إلى قطاعاتِنا الإنتاجيةِ ولا بأي طريقة، كي لا نبكي على الأطلال.

 

دولة الرئيس،

انَّ مَنْ لديهِ مليون ونصف نازحٍ سوري و250 ألف لاجئٍ فلسطيني، له الحقَّ بأنْ يطلبَ مِنْ كلِّ دولِ العالم بأنْ تقفَ إلى جانبِ اقتصادِه وأنْ يُطالبَ بتعويضاتٍ تُبعدُ عنه هذه الكأسَ التي يتخبطُ بها.

وأيُّ تصنيفٍ مِنَ المراجعِ الماليةِ حولَ ملاءةِ لبنانَ واقتصادِه مرفوضٌ لأنَّهم هم مَنْ ساهموا بإيصالِ اقتصادِنا إلى ما هو عليه، وهم من لم يسدِّدوا المبالغَ التي وَعدوا الدولةَ بها، وهم من أصرّوا على إبقاءِ الوضعِ بالنسبةِ للنازحينَ على ما هو عليه، وهم مَنْ رَمى بكلِّ أثقالِ وحروبِ الشرقِ الأوسطِ على لبنان بَدءاً مِنَ الأزمةِ الفلسطينيةِ وصولاً إلى الحربِ في سوريا.

 

دولةَ الرئيس،

علينا العملُ جدياً لإعادةِ الثقةِ بمؤسساتِ الدولة، وهذه الخطوةُ لوحدِها كفيلةٌ بتقليص النفقات، إلى جانبِ الشقِّ المعنوي والبُعْدِ الوطني... فعلى سبيل المثال، هل إنَّ مدارسَنا الرسمية وجامعتَنا اللبنانية أهلٌ لتعليمِ أولادِنا أو لا؟ إذا كانَ الجوابُ نعم، فلماذا ندفعُ 600 مليار ليرة في السنة لتعليمِ أبناءِ موظفي القطاعِ العام في المدارسِ والجامعاتِ الخاصة؟ أليسَ مِنَ الأفضلِ أنْ يتعلَّموا في مدارسِ الدولةِ والجامعةِ اللبنانية التي نَصرِفُ عليهم المليارات، ونسعى معاً مِنْ خلالِ توفيرِ هذه الأموال لتعزيزِ التعليم الرسمي وتخفيضِ مصاريفِ الدولة؟

ليكنْ شعارُنا في المجلسِ النيابي وفي الحكومة إعادةُ الثقةِ ومحاربةُ التهريبِ والفسادِ وإنزالُ أشدِ العقوباتِ بالفاسدينَ والمفسدين، وإنقاذُ صناعتِنا الوطنيةِ، وتفعيلُ قطاع البناء، والحفاظُ على بيئةٍ نظيفة، وإعتمادُ المكننةِ وتنظيمُ الوظائفِ في القطاعِ العام، كي نستعيدَ أبناءَنا، ونؤمِّنَ فرصَ العملِ للأجيالِ القادمة، ونعيدَ الثقةَ بين الشعبِ والدولة... والأملُ يبقى بأن تأخذَ الحكومةُ الأفكارَ المطروحةَ بعينِ الإعتبار، وأن تأكيدَ عليها منذُ اليوم في سياستِها وفي موازنة 2020.      

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني