2019 | 15:26 كانون الأول 09 الإثنين
جنبلاط: قد يوافق المرء على رأي المطران عوده وقد لا يوافق في يوم الشهيد جبران تويني لكن كفى هذه الحملة من كل حدب وصوب | "التنمية والتحرير": نؤكد على ضرورة الاسراع في تأليف الحكومة وملاقاة الاجواء الايجابية الدولية والتركيز على معالجة الاوضاع المعيشية | سامي الجميّل: نطلب من المديرية العامة لرئاسة الجمهورية أن تحدّد هوية الكتل النيابية التي طلبت وفقاً لبيان الرئاسة تأجيل الاستشارات | "الإدارة الذاتية الكردية" تتهم تركيا وفصائل موالية بعمليات تطهير عرقي شمال شرق سوريا | فرق من الدفاع المدني توجهت لمساعدة المواطنين بعد تشكل السيول بسبب الأمطار الغزيرة في حي السلّم | فرنسا: سنستضيف مؤتمراً دولياً بشأن لبنان بعد غد هدفه الدفع باتجاه حكومة جديدة تأخد القرارات اللازمة لتحسين الوضع الاقتصادي | رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لـ"العهد": نظفنا مجاري المياه والصرف الصحي إلا ان كمية المتساقطات تجاوزت قدرة استيعاب المجاري | وكالة عالمية: لا يزال من المحتمل حضور أمير قطر القمة الخليجية غداً بعد إجراء مناقشات بين الدوحة والرياض على مستوى رفيع لإنهاء مقاطعة قطر | السير متوقف بين الناعمة وخلدة والمواطنون عالقون مرة جديدة في سياراتهم | ام تي في: المشاورات مستمرة بعد تأجيل الاستشارات إلى الإثنين لكن لا مرشح حالياً وهل الحريري يريد أن يكون رئيساً للحكومة أو هناك مرشح آخر؟ | أردوغان: العنف الإسرائيلي يحظى بتشجيع بعض الدول العربية | اللواء خير من الأوزاعي: جئنا للكشف ونقل الصورة إلى المسؤولين وننفذ ما يقرره مجلس الوزراء ومن الطبيعي تأمين التعويض للمتضررين |

ماذا دار في كواليس اللقاء مع نصرالله؟

مقالات مختارة - الاثنين 15 تموز 2019 - 07:24 - عماد مرمل

حملت المقابلة التلفزيونية مع الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله كثيراً من الدلالات، بفعل المواقف والمعلومات الحسّاسة التي انطوت عليها. لكن ما ظهر على الهواء ليس كل شيء، إذ انّ الكواليس تخفي في جعبتها تفاصيل، لا يكتمل المشهد من دونها.
نحو السابعة مساء الجمعة الماضي، إنطلقت الرحلة نحو اللقاء التلفزيوني مع «السيد» عبر قناة «المنار». الإجراءات الأمنية هي نفسها في مثل هذه المناسبات، لجهة تبديل السيارات أكثر من مرة، وفي أكثر من مكان. الستائر السوداء تغطي نوافذ السيارات المستخدمة، بحيث يستحيل عليك معرفة معالم المناطق التي يتمّ عبورها أو تحديد موقع المحطة الأخيرة التي ستنتهي فيها «الجولة التمويهية».

واللافت، أنّه عند كل محطة نزول وصعود، كان الاشخاص المكلفون من «الحزب» بمرافقتنا يتصرّفون بتهذيب فائق ويعتذرون عن اي إزعاج قد تتسبّب به التدابير الإحترازية والإلزامية. ولعلّ الحماسة لإجراء الحوار المُنتظر مع «السيد» في توقيت مفصلي ومزدحم بالملفات الحيوية، ساهمت في التخفيف من وطأة الإجراءات الضرروية. كذلك، فإنّ دماثة أخلاق المرافقين سهّلت الأمر، وأضفت نوعاً من السلاسة على مسار التنقّل. بعد مضي مدة ليست طويلة كثيراً على الانطلاق، وصلنا الى مكان إجراء المقابلة، وهو كناية عن قاعة واسعة خُصّص جزء منها للاستوديو الذي ستُبث منه الحلقة، بينما وُضع صالون للاستقبال في جانب آخر، حيث اصطفت بعض الكنبات، تتوسطها طاولة توزعت عليها أكواب الشاي وصحون ضمّت الحلوى والتمر والجوز والزبيب.

على الفور، استقبلنا مساعدو «السيد» بكثير من الترحاب والحرارة، فيما كان فريق العمل يضع اللمسات الاخيرة على تفاصيل الاستوديو الذي تمّت «هندسته» بطريقة تتناسب وخصوصية الشخصية وذكرى حرب تموز، خصوصاً لناحية تزيين الجدران بالآيات القرآنية والصور المستقاة من تجربة الحرب ومراحلها.

عند الثامنة والنصف تقريباً، وصل نصرالله ترافقه الابتسامة التي أظهرت مؤشراً مبكراً الى ارتياحه. بعد المصافحة والعناق، دخل «السيد» الى الاستوديو، مستطلعاً جزئياته ومبدياً رأيه في بعضها. جلس على المقعد المخصّص له لاختباره، قبل أن تدقّ ساعة الصفر، فلاحظ أنّه غير مريح كفاية، مقترحاً استبداله بآخر أكثر ملاءمة، وهكذا كان.

دقائق قبل انطلاق الحوار، خاطبنا «السيد» قائلاً: «الليلة سأفاجئ الاسرائيليين بخارطة تُبيّن انكشافهم أمام صواريخ المقاومة». في تلك اللحظة، تأكّد لنا أنّ المقابلة ستكون استثنائية، فيما سارع مسؤول فريق العمل الى الطلب من المصور بأن تغوص الكاميرا في عمق الخارطة وتأخذها «كلوز»، حين يباشر نصرالله في عرضها وشرح محتواها.

نسأل نصرالله عن صحته، فيُطمئن الى انّها جيدة. نقول له إنّه كان حريصاً على السعي الى خفض وزنه، فيجيب مبتسماً أنّ «خرقاً» حصل خلال شهر رمضان حين زاد وزني قليلاً عن الحد المرسوم.

انها التاسعة. الحوار ينطلق مباشرة على الهواء من بوابة استعادة ذكرى حرب تموز والمعادلات التي أرستها، ونصرالله لا يتأخّر في توجيه الرسائل المدوّية الى الكيان الاسرائيلي. خلال الفاصل الاول، يدخل أحد مساعدي «السيد» ويعرض له ردود الفعل الأولية على مواقفه، ولاسيما في الداخل الاسرائيلي، مشيراً الى «أنّ بعض أوساط العدو أطلقت على كلامه تسمية خطاب الخارطة». تنفرج اسارير نصرالله، موحياً بأنّ «الصلية» الاولى من الرسائل أصابت هدفها.
مع استئناف النقاش، يعود نصرالله الى محاكاة التحدّيات التي تواجه المنطقة ولبنان، مستكملاً رسم المعادلات الاستراتيجية.

وأثناء استراحة الفاصل الثاني، يلتقط «السيد» أنفاسه مع كوب من عصير الجزر، قبل ان تدور محرّكات المقابلة مجدداً، ويستكمل ما كان قد بدأه. عقب ثلاث ساعات ونصف الساعة تقريباً، يُسدل الستار على أطول مقابلة أجراها نصرالله. يبادر المحيطون به الى إعطاء انطباعاتهم حولها، في وقت بدت علامات الارتياح والرضا على وجهه، على الرغم من الساعات الطويلة التي استغرقها الحوار. وبعد دردشة حول مضمون الحلقة ومفاعيلها المحتملة، يفسح «السيد» المجال لالتقاط الصور الشخصية معه. في هذه الأثناء، أعاد أحد الحاضرين طرح مسألة الامتحانات الرسمية ونتائجها، فلا يفوّت نصرالله الفرصة هنا كي يمرّر تعليقاً ظريفاً، بقوله وهو يضحك: «لو حقّق ابني نتيجة متفوقة لكان البعض سيربط ذلك بقوة «حزب الله وسلاحه». كان يكفي أن ينجح. هذا أفضل.»
يودّعنا «السيد» ثم يغادر بانسيابية، قبل أن نسلك نحن طريق الإياب، وفق الآلية نفسها التي اعتُمدت في الذهاب، وقد سبقتنا الأصداء الى الداخل والخارج.

عماد مرمل- الجمهورية 

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني