2019 | 23:09 تشرين الأول 15 الثلاثاء
الجيش : قوات اليونيفيل تؤمن صهريجي مياه لإطفاء الحرائق | وفاة سفير سوريا لدى الجامعة العربية | الجيش: وضعنا طوافات في حالة جهوزية تامة في القواعد العسكرية كافة للتدخل عند حصول أي تطور | البيت الأبيض: بنس سيلتقي مع الرئيس التركي أردوغان يوم الخميس | إحتكاك كهربائي في مدرسة القلبين الأقدسين في الأشرفيّة تمّت السيطرة عليه | التحكم المروري: جريح نتيجة انزلاق سيارة محلة الكرنتينا مقابل فورم دو بيروت | الحسن للـ"أم تي في": تمّ إطفاء الحرائق كلّها ونتواجد في غرفة العمليّات حاليّاً لمتابعة أيّ تطوّر والشكر الكبير لجميع من ساهموا في إخماد النيران | جريصاتي: الجيش أبلغني بأنّ الطائرات المستقدمة لإطفاء الحرائق غير صالحة وسلاح الطيران في المؤسسة العسكريّة يرفض استخدامها لأنّها تعرّض حياة ركّابها للخطر | مسؤول أميركي: سنواصل الضغط على تركيا لنعيد الوضع إلى طبيعته في شمال شرق سوريا | ورش الطوارئ في بلدية الميناء سحبت شجرة سقطت إلى جانب الطريق من جراء الرياح | غسان عبدالله صاحب مسبح الجسر للـ"أو تي في": قمت بطرد الموجودين من المجتمع المدني الذين تعرّضوا للوزير عطالله لأن التصرف قليل التهذيب لا يمثلني | الدفاع المدني: فرق الإطفاء طوقت حريق بينو في عكار |

تمّوز لبنان من نافذة الخليج

باقلامهم - الاثنين 15 تموز 2019 - 06:19 - نسيم الخوري (نسر حرمون(

يغريني أن أطلّ على لبنان من نافذة الخليج، حتّى ولو كنت في القطب الشمالي، لسببين، أولهما أنّ شهر تمّوز/ يوليو من كلّ عام هو الشهر الذي تطفو فيه الشهيّة اللبنانية الرسميّة والشعبية في إنتظار المصطافين. تلك مسألة تحمل الكثير من الصدقية والأخوّة لكنها تحمل الكثير من النقد وقلّة الرقابة وتفشّي الجشع الذي قد يسيء إلى صورة لبنان لكونه رقعة سياحيّة مضيئة لكنها غير منضبطة. أمّا السبب الثاني فهو أنّ تموّز هو من الأشهر الحامية والدامية في ذاكرة اللبنانيين والخليجيين والعالم، ليس الآن، بل منذ النكسة العربيّة التي تأسّسست ودمغت الصيف العربي في حزيران/ يونيو 1967 وصولاً إلى حرب ال 2006 الإسرائيليّة على لبنان وكان اللبنانيون منقسمين في تشظّيات 8 و14 آذار عبّأت شهور لبنان وسنواته منذ إغتيال رفيق الحريري في ال2005 في تشظيّات طائفية ومذهبية وسياسية كبرى دمّرت العديد من الدول العربيّة تحت تسمية جميلة هي "الربيع العربي" التي قتلت معاني الفصول والأزمنة في الوجدان العربيّ.
أطلّ تمّوزال2019 ولبنان يتلفّت نحو الخليج، وسحبته برودة الجبل مؤخّراً بأحداثٍ ساخنة تتوسّع مفاعيلها وتداعياتها ليسمع بها العالم وتتلبّد الغيوم السياسيّة فوق لبنان المأزوم إقتصادياً وماليّاً.
لست بصدد النصح بالتفاهم والتلاقي وتجاوز الأعصاب المشدودة وتبريد الأجواء، لكنني أطلّ لأعصر الذاكرة في ملف الحروب التي عرفها فنصفّيها، ونبرز حجم الكوارث البشرية التي حصدت الآلاف من لبناننا ، وهدّمت حضارة وخربت بلداً من بلدان المتوسط الراقية كلّف إعادة إعماره مليارات الدولارات وخطاب منقسم ومتوتر غارق في المديونية العامة المتعثّرة.
أترك لغيري بالطبع تذكيركم بجدول الخسائر والأرباح في حرب تموز 2006، لكن إقرأوا جيّداً قبله:
حصد مسلسل العنف في لبنان بالتراشق بالقذائف المدفعيّة والصاروخيّة، ثم التحوّل إلى القصف العشوائي والتصفيات الطائفية والاغتيالات 144.240 قتيلاً و184.051 جريحاً و17.415 مفقوداً و13.968 مخطوفاً و13.455 معاقاً بين 13 نيسان 1975 وأواخر 1991، وهي أرقام لم أدخل فيها عدد القتلى الذين سقطوا في المخيّمات الفلسطينية، ولا آثار الغارات الإسرائيلية على المخيمات الفلسطينية، ولا غارات الطيران الحربي الفرنسي على مواقع حركة "أمل الاسلامية"، و"الحرس الثوري الإيراني" في "بوادي" في البقاع وغيرها. وحصدت أعمال تفجير 3758 سيارة 5.887 قتيلاً و8.688 جريحاً. وتشير دراسة شاملة صدرت باللغة الفرنسيّة رصدت نتائج الحروب اللبنانية جاءت على الشكل التالي: 71.328 قتيلاً أي 2.7 بالمئة من اللبنانيين و97.144 جريحاً، أي أربعة بالمئة، و9.627 مقاماً أي بنسبة 0.36 بالمئة من اللبنانيين، و19.860 مخطوفاً أي بنسبة 0.75 بالمئة منهم.
يُضاف إلى هذه الأرقام 750 ألف مهجر ومليون مهاجر في الفترة عينها أو في نظرة ثانية 125.360 أسرة مهجرة توصلنا إلى 680.980 نسمة مقابل 617.860 عدد الأسر المقيمة في لبنان من مجموع السكان المقدر بـ3.061.000 نسمة. وتذهب الأرقام بأن اثنين من ثلاثة من اللبنانيين اقتلعوا لمرّة واحدة على الأقل من أماكنهم، بينما حصرت وزارة المهجرين العدد بـ355.604 مهجّرين.
ومهما اختلفت هذه الأرقام والاحصاءات وتغيّرت اليوم، فإنّها تشير في حدّها الأدنى إلى الثقل التدميري الذي تحمّله اللبنانيون بما يسقط الكلام في أي شكل من أشكال تناكف السلطات وتفاتلها وتقاسمها بين المذاهب والأحزاب ونزاعاتهم المستجدة، كما يسقط أي جهدٍ للبحث عن معاني الإنتصارات والانهيارات ونتائجها السخيفة.
قد لا يتضح معنى التذكير بكلام من هذا الوزن إلا إذا عرفنا أن 192 قرية وبلدة لبنانية قد دمّرت وهجر أهلوها بالإضافة الى بيروت الكبرى عاصمة التدمير والخراب حيث إنهارت فيها الطوائف كلها وخصوصاً الموارنة والشيعة والدروز. ويضاف هذا العدد ليصل إلى 374 قرية جنوبية قصفت من أصل 461 قرية مجموع قرى ومزارع الجنوب أي بنسبة اجمالية 81.12 بالمئة.
ليتكم تتّعظون!
للتذكير: إن آثار الحرب قد انعكست بشكل كامل على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والتعليمية والتعبيرية، وفجرت أزمات كبرى اجتماعية ونفسية لم يتخلّص منها المجتمع اللبناني بعد. انكفأت سلطات العائلة والمدرسة والدين والجامعة وتتنافس القيم وتبدو السلطات السياسية مستوردة في قبضة قوى خارجية لها ممثّلوها في السلطة المتناوبة والتي يمكن تحديدها وقد خاضت حروبها بمختلف التنوّعات والجنسيات والوسائل والاشكال والإحتقار للرعايا، وتبدو اليوم بعد محاولات مضنية في إعادة احياء السلطات وقيام الدولة، نبعاً متدفّقاً بالأزمات القياديّة وإستمراء الفراغ والإرتباك والتشظيات والمكابرات، وهي تخوض
صراعات جديدة خطابيّة ودمويّة للتعبير عن بقايا وجودها وفتات حضورها حفاظاً على "المصير" الخاص بها أكثر مما هو خاص بالوطن يطجّ مثل كرةٍ في ملعب الدول الإقليمية والكبرى .

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني