2019 | 17:04 آب 17 السبت
نائب رئيس المجلس العسكري السوداني محمد حمدان دقلو سيوقع عن المجلس اتفاق المرحلة الانتقالية | التحكم المروري: قطع الطريق البحرية بالقرب من دارة خلدة بسبب احتفال في المحلة | بدء مراسم التوقيع على الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير في السودان | تركيا تتخلى عن بنك فنزويلا المركزي امتثالاً للعقوبات الأميركية | الحجار: وجود الرئيس في بيت الدين يعزز المصالحة | وفود عربية ودولية رفيعة المستوى تحضر مراسم التوقيع التاريخي على الوثيقة الدستورية بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير في السودان | الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا حقل الشيبة النفطي بطائرات مسيرة | روكز لـ"الجديد": يجب أن نعمق التضامن الوطني وأن نتفاهم مع بعضنا البعض ويجب أن نخفف التوترات المذهبية لتقوية التضامن | الرئيس عون استقبل راعي أبرشية صيدا ودير القمر للموارنة المطران مارون عمار على رأس وفد من كهنة الأبرشية | مصدر مسؤول في الخارجية السعودية: نأمل أن يسهم اتفاق الخرطوم في كتابة مرحلة جديدة من الاستقرار في السودان | هادي أبو الحسن من بيت الدين: اللقاء مع الرئيس عون كان ودّيًا وإيجابياً وقد أكدنا على المصالحة التي أرساها البطريرك صفير | ابو فاعور من بيت الدين: انها صفحة جديدة في حياة الجبل وحياة الوطن |

نبيه بري... الضمانة وصمام الامان

الحدث - الاثنين 15 تموز 2019 - 06:14 - دافيد عيسى سياسي لبناني

- احتواء "أحداث الجبل".
يثبت الرئيس نبيه بري من جديد أنه "الضمانة والحماية وصمام الأمان" وأنه محور اللعبة والمعادلة السياسية، هذا الثابت الصامد منذ عقود رغم كل المتغيرات والأزمات، الواقف دوماً عند نقطة التقاطعات والتوازنات، المدرك لخصوصيات الطوائف، الملم بتفاصيل الأمور ودقائقها، كان له الدور الأساسي في احتواء "أحداث الجبل" وامتصاص الصدمة الأمنية والسياسية الناجمة عنها، وتفكيك الألغام التي زرعت في طريق الحكومة والاستقرار العام.
الرئيس بري بحدسه وخبرته وتجربته الغنية وحسه السياسي المرهف، أدرك ومنذ اللحظة الأولى لوقوع حادثة الجبل مدى خطورتها وانعكاساتها على مجمل الوضع وليس فقط لأنها خرقت قاعدة أساسية من قواعد اللعبة عندما انتقل الصراع من اطاره السياسي الى الشارع واستخدم السلاح في مشهد ينتمي الى حقبة الحرب، وإنما ايضاً لأن هذه الحادثة ضربت الأمن السياسي للجبل، هذه المنطقة التي تعد بمثابة الميزان والمؤشر في الوضع اللبناني ومنها انطلقت كل شرارات الازمات والتحولات أيام الحرب وبعدها. وبالتالي فإن أي خلل يصيب استقرار الجبل وأمنه وتوازنه إنما يصيب كل لبنان وينعكس مباشرة وبالدرجة الأولى على العاصمة حيث الحكومة والسلطة المركزية.
لم يتردد الرئيس بري ولم يتأخر في التحرك وأخذ زمام المبادرة لاحتواء الأزمة قبل فوات الأوان وقبل أن تخرج عن السيطرة، وذلك عبر معالجة سياسية دقيقة متوازنة ومسؤولة تراعي حقوق ومصالح الجميع وتؤمن أولاً مصلحة الدولة وهيبتها ومصداقيها لئلا تصاب بنكسة في تصنيف المجتمع الدولي الذي يُخضع الوضع في لبنان لرقابة مشددة ويتفاعل سلباً مع أي تأزم ومس بالاستقرار في ظل وضع اقتصادي ومالي هش لا يحتمل أدنى اهتزاز. فإذا فشل لبنان في "امتحان الجبل" خسر ما تبقى من ثقة دولية به وخسر فرصة لا تتكرر قريباً بشأن دعم دولي جاهز للتطبيق عندما تسنح الظروف الداخلية.
أدرك بري ضرورة الإسراع للملمة الوضع ولكن من دون تسرع وانفعال، صارت "عين التينة" مثل خلية نحل ومقصداً لطرفي النزاع.
قصد قصر بعبدا باكراً "ليصبّح" على الرئيس عون ويبحث معه في مخارج تقي الحكومة خطر السقوط، أيقن الرجل أن رئيس الجمهورية هو المرجع الصالح لمعالجة القضية وأن أي حل لا بد أن يمرّ في بعبدا ومن خلالها، وأدرك أيضاً أنه لا بد من أن تؤخذ في الاعتبار هواجس الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وهو الذي يشكو من تهميش ومحاولات إقصاء.
- دور مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم.
ولما كانت الحادثة أمنية والمعالجة السياسية لا تكفي ولا تصح إذا لم تكن مستندة إلى أرضية وبيئة ملائمة، كان الرئيس بري من الداعمين لتولي مدير عام الأمن العام عباس إبراهيم مهمة معالجة الجانب الأمني من الموضوع وسحب فتيل التوتر، وهذا ما حققه اللواء إبراهيم بنجاح كما في كل ملف تولاه وقضية عهد بها إليه، عبر إنهاء المظاهر المسلحة وتبديد أجواء التشنج والتوتر في بلدات الجبل وتسليم قسم من المطلوبين والعمل على تسليم الباقين وتمهيد الطريق للقاءات ومصالحات.
- دور الجيش اللبناني
وحصل كل ذلك بفعل جهود الجيش اللبناني ودوره الحاسم في ضبط الوضع، ودائماً كان الجيش موضع ثقة وتقدير لدى الرئيس بري الذي أولاه كل اهتمام وعناية رافضاً أي تعد على كرامته وأي تشكيك بدوره الوطني وأي انتقاص من حقوقه ومعنوياته. ونحن على يقين أن الرئيس بري الذي يعرف حق المعرفة دور الجيش وتضحياته في الجنوب وعلى كل الحدود وفي الداخل لن يقبل بأي مس بالجيش وافتئات على حقوقه ومكتسباته، وسيظل السند الأول له والمدافع الأول عنه.
ومن خلال متابعة حثيثة وجهود كثيفة نجح الرئيس بري في مسعاه لحصر ذيول الحادثة ووأد الفتنة والحؤول دون تطور الأمور الى أزمة سياسية مفتوحة على كل الاحتمالات، وهذا إنجاز جديد يضاف إلى سجل حافل بإنجازات ومشاريع حوار
ومصالحة في كل المراحل ولدى كل الطوائف والأحزاب ليكون الرئيس نبيه بري عن استحقاق وجدارة عابراً للطوائف والمناطق.
- مؤتمر الحوار الوطني ومؤتمر الدوحة.
في العام 2006 بادر الرئيس بري إلى الدعوة لأول مؤتمر حوار وطني عندما استشعر أن الانقسام لم يعد سياسياً وانما صار انقساماً وطنياً وصار مصدر تهديد للوحدة الوطنية والسلم الأهلي.
وفي العام 2008 كان بري "دينامو" مؤتمر الحوار في الدوحة ومحوره وأحد مهندسي التسوية المنبثقة عنه. وفي العام 2014 استضاف بري حواراً هادئاً ومسؤولاً بين تيار المستقبل وحزب الله في عين التينة بهدف منع الحريق السوري من الوصول إلى لبنان ولكي تبقى الفتنة السنية – الشيعية خارج أرضه. وكان هذا الحوار السني – الشيعي الوحيد في المنطقة وفي زمن ما سمي "الربيع العربي".
- رأب الصدع بين الحزب "الاشتراكي وحزب الله".
وخلال هذا العام تدخل الرئيس بري مرات عدة لرأب الصدع وحل خلافات على أكثر من محور... فعندما احتدم الخلاف بين الحزب الاشتراكي وحزب الله جمع بري الطرفين في مقره ونجح في إرساء هدنة ومشروع حل، حائلاً دون تطوره إلى خلاف درزي – شيعي. وعندما انفجر الخلاف بين جنبلاط والحريري تدخل بري لمعالجته وقطع الطريق على أية محاولة لزرع شقاق درزي – سني. وعندما لاحت بوادر فتنة درزية – درزية في الجبل بين الحزبين الاشتراكي والديموقراطي تفرعت حادثة الجبل إلى مشروع صدام بين الاشتراكي والتيار الوطني الحر، وإلى مشروع خلاف بين الحريري وباسيل، جاء التطويق لهذه التداعيات سريعاً وفعالاً من جانب الرئيس بري المدرك لخطورة ما يحدث.
- هل يتبرع بري بحل الخلاف بين "التيار والقوات"؟
لا يبقى والحال هذه إلا أن يتبرع الرئيس بري بجهد إضافي ويتقدم لحل الخلاف "المسيحي – المسيحي" المستعر بين "التيارالوطني الحر والقوات اللبنانية" ونحن ندعو الرئيس نبيه بري بشكل فعلي وجدي للقيام بهذا الدور خصوصاً بعدما أصبح صديقاً للطرفين المسيحيين المتنازعين وقاسماً مشتركاً بينهما، وطالما أن الحزبين المسيحيين ماضيان في خلافاتهما ولا تردعهما اتفاقات، ومناشدات الناس، وهجرة المسيحيين، وتحديات المرحلة.
نحن نضع ثقتنا بالرئيس بري ونعوّل على جهوده ونعتبره أهلاً لرعاية أي حوار وأي مصالحة... ودائماً ينجح حيث يفشل الآخرون.

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني