2019 | 04:41 تموز 23 الثلاثاء
توقف الملاحة الجوية بمطار معيتيقة الدولي في ليبيا نتيجة التعرض للقصف بقذائف | وهاب للـ"ام تي في": لا يجب تحويل المخيمات الفلسطينية الى بؤر إرهاب ومحاصرتها بهذه الطريقة اللا انسانية ومنع الفلسطيني من العمل | روحاني خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي: إيران أكبر ضامن لأمن وحرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز | ارسلان: سمعنا عن طلب ضمانات في اجتماعات مضمونها يدل على التخبط في مستنقع لا يجيد السباحة فيه لأنه يحمل على كتفيه أثقال من الطعن بالظهر | ظريف: اتخذنا إجراءات ضد السفينة في مضيق هرمز تنفيذا للقانون الدولي وليس ردا على أفعال بريطانيا | معلومات "الجديد": الحريري يعتبر إستباق الأمور غير مقبول وأنّ الملف يأخذ مساره القانوني الطبيعي خصوصًا أنه أحيل اليوم للمحكمة العسكرية | الشيخ نعيم قاسم: تصنيف الأرجنتين لحزب الله كمنظمة إرهابية هو موقف سياسي جراء الضغط الأميركي | 3 جرحى بانفجار سيارة عند مدخل قاعدة غاو الفرنسية في مالي | الغريب بعد لقائه الحريري: دولة الرئيس يقوم بمجموعة اتصالات لتقريب وجهات النظر ونحن منفتحون لمناقشة المخارج المتعلقة بحل هذا الأمر | كنعان للـ"ال بي سي": : التشدد بالرقابة على كل مال عام مهما كان مصدره او وجهة انفاقه يعزز الشفافية والثقة بلبنان ويقلّص هامش الهدر | الأمم المتحدة تدعو إسرائيل لوقف خطط الهدم في القدس | وصول الوزير الغريب الى السراي الحكومي للقاء الحريري بعد لقائه اللواء ابراهيم |

المباخرُ ... والخناجر

مقالات مختارة - الجمعة 12 تموز 2019 - 07:31 - جوزف الهاشم- الجمهورية

يأخذُ عليّ بعضُ الأصدقاء أنني أحمِلُ القلمَ كمثْلِ مَنْ يحملُ خنجراً أو مبضعَ جراَّح، فيقولون: لـمْ نقرأ لك مقالاً إلاّ كنتَ فيه ناقداً لاذعاً، وناقماً ساخطاً، كأنك لا تُحسِنُ إلاّ الهجاء.

قلتُ: وكأنكم تعيشون على سطح القمر، ومِنْ فوق تتقلّص مواكب المآسي ومشاهد البشاعات، وإلاّ.. فدلّوني على حالةٍ طبيعية واحدة في هذه الدولة... على شأنٍ واحدٍ وشيءٍ واحدٍ وأمـرٍ واحد، قابلٍ للحياة وصالحٍ للعيش البشري في هذه الدولة... دلّوني على واحدٍ من المسؤولين ليس من رُعـاةِ هذه المزرعة، حتى أنهالَ على أهـلِ السلطة وأهـلِ الحكم بالمدح والثناء والشكر، بكلِّ معاني النَـثْرِ والقصَّةِ والشعر.

ثـمَّ إنّ الذين يحملون القلمَ، إنْ راحوا يتنَّكرون لرسالته، ويخنقون صوته الصارخ في صحراء الصمت ليجعلوا منه مبخرةً، فحريٌّ بهم أن ينخرطوا في سلك الكهنوت، وإذ ذاك يصبح التسبيح والتبخير للربّ واجباً.

البلدُ: شاردٌ وطنياً، فاسدٌ خلقياً، عاهرٌ سياسياً، منقسمٌ حكومياً، منتَهَكٌ شعبيّاً، مفكّكٌ هيكلياً، متصادمٌ مذهبياً، متخلّفٌ تنموياً، منهارٌ إقتصادياً، مشوَّهٌ طبيعياً، فاقدُ الثقة دولياً، وتقولون: إمدحوا وبخِّـروا...

الوطنُ : أوطانٌ متضاربة، بين كلِّ وطـنٍ ووطـنٍ حدودٌ مرسومة بإشاراتِ الصليبِ والهلال، وداخلَ كلِّ وطـنٍ حدودُ صليبٍ وصليب، وحدودُ هلالٍ وهلال، وتقولون: إمدحوا ...


الطبقة السياسية الحاكمة طبقةٌ فضائيةٌ، تلفّها سحاباتٌ من الغيوم السود، إنْقطعتْ عن إستغاثةِ الأرض وأنـينِ الأرواح النائحة، خطفتِ الدولةَ بما يُعرفُ بالعنف اللطيف، واغتصبتها باسم ديمقراطيةٍ مطَّـاطةٍ تتّسعُ لكل أنواع الفوضى والإنحراف والتكسّب والفحش والغـشّ، حتى الحُكْمُ الذي هو حكمُ الشعبِ بواسطة الشعبِ، أصبح حكمَ الحكمِ بواسطة الحُكم.

كلُّ ما هو عـامُّ في هذه الدولة تحوّل الى ملك خاص: الشأن العام، والمال العام، والمدير العام، والمدّعي العام، والأمن... آلافٌ من رجال الأمن أصبحوا في بيوت الزعماء، بلا إجازةِ عملٍ ولا إقامةٍ من الأمن العام.

الشأنُ العامُ الوحيد الذي يجمعُ اللبنانيين هو الموتُ العام، والوحدةُ بالموت.

السوادُ الأعظمُ من الناس بمرارةٍ يسألون: متى الخلاصُ وكيف...؟ والدولة مصادرةٌ، والحكمُ مصادَرٌ، ونصفُ الشعبِ مصادَرٌ والنصف الآخر مقموع، ولا مجال بعـدُ للقبول بأنصافِ المواقف وأنصافِ الحلول، فيما جبران يقول:»لا تقبل بالنصف فأنت لست نصف إنسان».

الذين يسألون عن الخلاص: لا خلاص في ظـلِّ هذا التناسل الوراثي مع كلِّ عاهاته البيولوجية والأخلاقية، فإذا تعذّر عليهم العصيان الثوري فلْيَكُنِ العصيانُ المدني، أو الثورةُ السلميةُ، تلك التي يسميها أستاذ العلوم السياسية الأميركي: «جين شارب» بالمقاومة المدنية والإنقلابات الناعمة..

وإلاّ... فانتظروا حتى تُبلى هذه الطبقة السياسية بالعُقْـمِ الجنسي فيتوقف التوريث، ويكون الخلاص لكم وللبنان.

جوزف الهاشم- الجمهورية

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني