2019 | 18:15 آب 19 الإثنين
البرلمان التونسي يدعو إلى جلسة استثنائية الخميس المقبل لمناقشة تعديل قانون الانتخابات | حسن فضل الله طالب بلجان تحقيق برلمانية لمحاسبة الفاسدين واعتماد معيار الكفاية ومشاريع لتوفير فرص عمل | الرئيس عون للبنانيين: تنفيذ الورقة الاقتصادية بحاجة الى التعاون بين كافة السلطات وانا اقوم باعادة تطبيق الدستور والاصلاح يتطلب وقتاً | الرئيس عون: لم نتبلغ اي امر حول العقوبات الاميركية على شخصيات قريبة من حزب الله | معلوف للـ"ام تي في": نحن أول من طرح عنوان "محاربة الفساد" واصطدمنا بمواد قانونية تغطّي الفاسدين | خليل من المرفأ: لا خيمة فوق رأس أحد من الجمارك بعد اليوم وحق الدولة للدولة فقط | قيادة الجيش تنفي ما يُتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن عودة العمل بالتجنيد الالزامي | انقلاب سيارة على اوتوستراد بحمدون باتجاه عاريا تسبّب بازدحام مروري في المحلة | جولة مفاجئة لوزير المالية علي حسن خليل في مرفأ بيروت | 19 قتيلا جراء انفجار صهريج في أوغندا | وفاة طفل سوري بعد سقوطه من بين يدي والده | الدفاع التركية: مقتل 3 مدنيين وإصابة 12 آخرين جراء قصف استهدف الرتل العسكري التركي الذي كان متجهاً لنقطة مراقبة في إدلب |

الوفاق الدرزي مصلحة مسيحية

الحدث - الاثنين 08 تموز 2019 - 06:12 - دافيد عيسى- سياسي لبناني

الجبل قلب لبنان النابض، هو بمثابة "النوآة التأسيسية" في دولة لبنان الكبير الذي نحتفل بمئويتها الأولى العام المقبل، فإذا كان الجبل بخير يكون لبنان بخير، وإذا حدث اهتزاز في الجبل، حصل ارتباك في مجمل الوضع العام، وأصيب الاستقرار في صميمه.
من هنا يمكن فهم التفاعل الوطني العام مع أحداث الجبل المؤسفة الاخيرة وكيف استحوذت على الاهتمام والمتابعة وحتى أنها ألغت أو همشت ما عداها من مسائل مهمة كالموازنة وغيرها لأن الأولوية تبقى للأمن والسلم الأهلي والاستقرار، كون الجميع يعلم انه من دون أمن لا اقتصاد ولا سياحة ولا استثمار ولا استقرار...
الأحداث التي شهدتها منطقة عاليه كانت مؤسفة ومقلقة ومحزنة، لأنها حملت إشارات تدل إلى وضع غير صحي وغير سليم، وعلامات وضع هش قابل للانتكاس والانهيار في أي وقت ويختزن كل عوامل الاحتقان والانفجار، كما حصلت في الوقت القاتل مع انطلاق موسم السياحة والصيف.
وأولى هذه المؤشرات تتمثل في خروج الخلافات والصراعات عن إطارها السياسي لتنتقل إلى الشارع ويستخدم فيها السلاح ويصبح الوضع رهينة العنف والفوضى، وهذا المشهد يفترض أنه صار من الماضي، وهذا الاقتتال في الشارع ينتمي إلى حقبة يفترض أنها ولت إلى غير رجعة مع قيام الدولة الراعية والضامنة.
ما يبعث على الأسف أكثر في هذه الأحداث أنها كرست حال انقسام داخل الطائفة الدرزية الكريمة، وهذا الانقسام السياسي المقرون بأحداث دموية وفوضى غير بناءة من الجاهلية إلى قبرشمون مروراً بعين دارة لا نريده للدروز لأنه لا يتناسب مع دورهم وموقعهم المميز وطنياً وجغرافياً كمنطقة فصل ووصل بين الجنوب والبقاع والعاصمة وكعامل توازن وتفاعل بين المناطق والطوائف.
وما يبعث على القلق في هذه الأحداث أنها تصيب مباشرة الوجود المسيحي في الجبل أو ما تبقى منه، وهو الوجود الذي ما زال هشاً وضعيفاً ويؤثر فيه أدنى اهتزاز واشتباك حتى لو كان اشتباكاً "درزياً – درزياً"، فالجبل قام تاريخياً على التعايش والتكامل "المسيحي – الدرزي"، صحيح أنه عرف حروباً ومآسٍ عبر تاريخه الحافل ولكن الحروب كانت استثناء لشهور أو سنوات فيما العيش المشترك والاستقرار كان القاعدة لعقود وقرون، وهذا قدر الجبل أن يسقط في أفخاخ وكبوات من دون أن تسقطه.
لا يمكن للجبل أن ينمو من دون جناحيه "الدرزي والمسيحي"، وما يصيب أي مكوّن وفريق يصيب الآخر، وهذا ما يحصل هذه الأيام عندما يشتد الخلاف داخل الطائفة الدرزية ولن يكون المسيحيون في منأى عنه، ولن يكونوا في مأمن وأمان إذا لم يتوقف.
ولذلك يجد المسيحيون أنفسهم معنيين بالأحداث الجارية على الساحة الدرزية مدفوعين للقيام بدور التهدئة والتقريب بين أطراف الصراع.
- أولاً: لأن التجربة علمتهم وهم الذين سبقوا الدروز إلى انقسامات وخلافات دموية أن لا أحد يخرج من هذه الصراعات العبثية رابحاً والكل خاسرون.
- وثانياً: لأن لهم مصلحة في حصول الوفاق واستتباب الهدوء على الساحة الدرزية وفي أن يدفعوا بهذا الاتجاه، فالتعايش لا يكون بين جماعات منقسمة على بعضها وفيما بينها، والشراكة لا تكون بين ضعفاء وإنما بين أقوياء وحيث كل طرف يستمد قوته من الآخر.
وهنا لا يكفي أن يتغنى "المسيحيون والدروز" بالمصالحة التاريخية التي رعاها البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير والوزير وليد جنبلاط، وأن يؤكدوا على هذه المصالحة ويذكّروا بها في كل مناسبة، وانما هذه المصالحة يلزمها تأهيل وصيانة وحماية وتترسخ بالأفعال والممارسات لا بالأقوال والتصريحات، ودائماً في إطار الثوابت والقواعد الأساسية التي تنظم العلاقات والتوازنات والخصوصيات في الجبل. وفي مقدمة هذه القواعد التي ترقى الى مرتبة الخطوط الحمر:
- الدولة هي الضمانة والحماية والملاذ الآمن للجميع، وتحت سقفها تدور الخلافات وتبرم الاتفاقات...
- لا أحد في الجبل، كما في لبنان، يمكنه أن يلغي أو يهمّش أحداً، وأي توجه من هذا القبيل يعني المس بالتوازنات وتفجيرها.
- الاعتراف بالآخر، بدوره وموقعه وحقوقه ومصالحه وخصوصياته، مسألة في غاية الأهمية ومن هنا يبدأ مشوار التعايش المشترك والثقة المتبادلة.
- الجبل هو ساحة حوار واعتدال وانفتاح وتسامح ولا مكان فيه للغة التطرف والاستفزاز واستنفار العصبيات وأي توجه من هذا النوع يودي باستقراره وأمنه الاجتماعي.
- الجبل منطقة لبنانية مفتوحة للجميع وأمام الجميع ولا يعقل ولا يجوز أن تتحول إلى منطقة مقفلة ومغلقة على نفسها أو أن تكون محسوبة لفئة أو مجموعة وممنوعة على فئة ومجموعة أخرى...
فعندما يجري التركيز على "خصوصية الجبل" ليس المقصود بذلك أن الجبل ملكية خاصة لفريق أو حزب أو يخص طائفة دون غيرها، وإنما المقصود أن الجبل لديه وضع خاص هو نتاج تراكمات وأحداث وعبر ودروس عبر التاريخ، فإذا كنا لا نراعي هذا الوضع الخاص فإننا نفرط بالتوازن والاستقرار في الجبل، وإذا لم نتعظ ونعتبر بدروس وتجارب التاريخ... فإن التاريخ يعيد نفسه.

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني