2019 | 12:00 تشرين الثاني 20 الأربعاء
وزير الدفاع الاسرائيلي: قواعد اللعبة تغيرت ومن يطلق النار على إسرائيل نهارا لن ينام ليلاً متوعداً بقطع اذرع الأخطبوط الإيراني في كل مكان | الشرطة والمخابرات الإسرائيلية تداهم مقار مؤسسات فلسطينية في القدس | إعادة فتح الطريق محلة البدواي | اعادة فتح كلّ الطرقات ضمن نطاق زحلة والبقاع الغربي | لافروف: أنقرة أبلغتنا أنها لا تخطط لشن عملية عسكرية جديدة في سوريا رغم التصريحات السابقة | "ام تي في" من طرابلس: الطلاب تمكنوا من تعطيل عمل مصلحة المياه ووزارة المال في المدينة | رياض الأسعد للـ"ال بي سي": القاضي خوري فهم ألا مسؤولية لنا في الملف وأراد الاستماع إلينا واستغربت أنّ البعض بدأ يتنطح بالمعلومات الهندسية | قطع كل الطرق المؤدية للحقول النفطية في قضاء الزبير غربي البصرة والتي تمثل صادراتها 70 % من نفط العراق | التحكم المروري: إعادة فتح جميع الطرقات ضمن نطاق حلبا باستثناء "ساحة حلبا" | "سكاي نيوز": قطع كل الطرق المؤدية للحقول النفطية في قضاء الزبير غربي البصرة والتي تمثل صادراتها 70 بالمئة من نفط العراق | لافروف: تطور الأحداث وفق سيناريو القوة في الخليج قد يجلب تداعيات سلبية على الأمن الإقليمي والدولي | جمع عدد من الطلاب داخل حرم جامعة البلمند في الكورة تضامنا مع مطالب الحراك الشعبي حيث افترشوا الارض |

هكذا أسقط الحريري "المذهبيين الجدد"

مقالات مختارة - السبت 15 حزيران 2019 - 11:00 - عبد السلام موسى

لم يكن السنة في لبنان يوماً طائفةً "محظية" تتمتع بامتيازات "تغار" منها الطوائف الأخرى. السنة تاريخياً كانوا جزءاً من نسيج آمن بلبنان وطناً نهائياً للجميع، في وقت كانت تتنامى المذهبيات السياسية الأخرى إلى حد الغلو والاستفراد. ولم يكن السنة إلا أهل اعتدال وإيمان بالآخر، أياً يكن هذا الآخر، فكيف إذا كان الشريك في الوطن.

ومن نافل القول إن الطائفة السنية في لبنان التفت حول زعاماتها، كونها تمثل حلم الوطنية اللبنانية منذ أيام الرئيس الراحل رياض الصلح، وخيار العروبة وثغور المقاومة، منذ أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

لم تكن الطائفة السنية في أفضل أحوالها مع بداية الحرب اللبنانية، التي استجلبت عليها وعلى لبنان ويلات وشرذمة بدأت ما قبل انطلاق شرارتها الأولى، مع جرح هجرة فلسطين، واحتضان سنة لبنان لقضية شعب محق دفعوا معه أثماناً سياسية باهظة حملتهم أكثر من قدرتهم، مروراً بنكبة الحرب الأهلية الطاحنة، وصولاً إلى شهية النظام السوري إلى حكم لبنان، تحت عنوان السنة الذين كانوا أولى ضحاياها.

إلى أن جاء زمن رفيق الحريري، تلك القامة اللبنانية العربية السنية، الذي أبى أن يقف متفرجاً على بلدٍ ينهار، تتصارع فيه الطوائف على حكم لبنان مقسماً إلى "كانتونات" تابعة لأمرائها. يومها أدرك تماماً أن عدم تلوث أبناء الطائفة السنية التي ينتمي إليها بدماء الحرب تجعله وسيطاً وطنياً عابراً لطوائف الحرب، وقادراً على وضع حدٍ لها، منذ أن كان عراباً لـ"اتفاق الطائف"، وقائداً لمسيرة الإعمار، ومحركاً لثورة الارز، التي بذل دمائه من أجلها.

هذا غيض من فيض الطائفة السنية في لبنان، التي حمل أوزارها وشؤونها وشجونها الرئيس سعد الحريري، من دون أي شعور بالمذهبية الضيقة، لا بل بالعكس، تهمةٌ لم ينكرها، وشرفٌ لم يدعيه، أنه خادمٌ أمين لمصالح هذه الطائفة، من ضمن النسيج الوطني اللبناني الذي يجمع كل الطوائف، تحت شعاره "لبنان أولاً"، لا لبنان دولة المزارع الطائفية والمذهبية.

لا ينتظر سعد الحريري شهادة من أحد حين يتعلق الأمر بالحفظ المشروع لمكانة طائفة تؤمن معه بمشروع الدولة. ولن يدفعه غلاة السياسة و"المذهبيون الجدد" إلى تقديم أوراق اعتماد أمامهم. يخطئ من يظن أن كلام الحريري عن "دور أهل السنة في لبنان" هو كلام مذهبي شعبوي للرد عليهم، بينما هو في حقيقة الأمر كلام حقٍ يراد به حق، مهما حاول هذا البعض تهشيم صورة هذه الطائفة، والاستفادة من واقع أليم تأذت منه هذه الطائفة أكثر من غيرها في إلصاق التهم بها.

ولعل أسوأ ما في هؤلاء "الجهلة" أنهم يجهلون أن الطائفة السنية تشعر بأنها دخلت مع رفيق الحريري، ومن ثم سعد الحريري، في عصر "السنية الوطنية"، لا "السنية السياسية"، ولا "السنية المذهبية"، ولا غيرها من النعوت الساقطة.

لا يظنن أحد أن حماية الطوائف ومواقعها هو جريمة مذهبية كبرى، وإلا كيف يهب زعماء الطوائف السياسيون والروحيون إلى نصرة مواقعهم وأبنائهم كلما هبت رياح استقواء طوائف على أخرى. أن تحافظ على موقع طائفة في السياسة، بحسب الدستور، شيء، وأن تتمدد على قاعدة "ما لنا لنا .. وما لكم لنا ولكم" شيء آخر.

حين يضع سعد الحريري النقاط على حروف "دور أهل السنة"، لا يضعها من موقع مواجهة "العصبيات الطائفية" بـ"عصبية طائفية"، أو تحويل خطابه من وطني إلى مذهبي، إنما يضعها من موقع الواثق بقوة دور أهل السنة في حراسة الشراكة الوطنية، ولو كلفهم ذلك التعالي على جروحها، بحثاً عن حلول لا حروب، وهنا بيت القصيد.

إنه سعد رفيق الحريري، المؤمن بطائفته ووطنيته وبلاده، الذي لن يُلدغ من جحر مذهبي مرتين!.

عبد السلام موسى - المستقبل ويب

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني