2019 | 03:38 أيلول 20 الجمعة
التحكم المروري: جريح في حادث صدم على طريق عام ضهر الأحمر - راشيا | داعش يعلن مسؤوليته عن مقتل 24 جنديا في بوركينا فاسو | حبشي للـ"ام تي في": لا أرى أن مهمة وزير التربية سهلة في الظرف الحالي وهذا الأمر يتطلب أن ننظر للوضع التربوي خارج اي اطار سياسي | واشنطن تطرد دبلوماسيين كوبيين يعملان في الامم المتحدة بتهمة المساس بالأمن القومي | شهيّب: ليس كل المدارس الخاصة في المستوى نفسه والمدارس الرسمية ضرورة ومن الواجب الوطني حمايتها ولا بدّ من الموازنة بين المدرستين | وسائل إعلام أميركية: توجيه اتهام لرجل يشتبه في استطلاعه أهدافا بنيويورك بغرض تنفيذ هجمات إرهابية لحساب حزب الله | شهيّب للـ"ام تي في": بلغ عدد التلاميذ المنتقلين من المدرسة الخاصة إلى الرسمية 18365 تلميذاً | الجبير: استهداف بقيق وخريص بأسلحة إيرانية ليس اعتداء على المملكة فقط بل اعتداء على العالم | الأب بطرس عازار للـ"ال بي سي": لا يمكنني ان اقول اذا هناك زيادة في الاقساط وبالنسبة لصرف الاساتذة يجب ان تكون عملية الصرف قبل 5 تموز | نتنياهو لغانتس: لا داعي لإجراء انتخابات جديدة | اسرائيل تعلن إغلاق المجال الجوي حتى 3 كلم عن الحدود مع لبنان للطائرات المدنية حتى نهاية الشهر الحالي | واس: السعودية تفوز بعضوية في مجلس المحافظين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية |

علبة سجائر... مرتين

مقالات مختارة - الخميس 13 حزيران 2019 - 07:07 - سمير عطا الله

كان بابلو نيرودا (1904 - 1973) أهم شاعر في تاريخ التشيلي، وأحد أهمهم في اللغة الإسبانية. واعترف العالم أجمع بمكانته عندما أُعطي «نوبل الآداب» (1971). من التشيلي أيضاً برزت في القرن الماضي أشهر روائية في البلاد، وفي القارة اللاتينية: إيزابيل الليندي.

عندما كان هو شاعراً، عالمي السمعة والأثر، كانت هي لا تزال صحافية تصارع الدرب الوعر. وحسب قولها، صحافية فاشلة لا تساوي شيئاً ولا تعد بشيء. لكنها كانت تريد مهنة تعيش منها، وتعدّل حياتها البائسة. وقد بدأت تعاستها يوم خرج والدها، وهي طفلة في الرابعة، لكي يشتري علبة سجائر. ولم يعد. وعاشت مع أمها وشقيقيها في منزل من غرفة واحدة.
في الوقت نفسه كانت تحمل اسم عائلة شهيرة في البلاد. فالرئيس سلفادور الليندي، الذي سينتحر فيما بعد، كان ابن عم والدها. فكرت إيزابيل وهي تتأمل فشلها المهني المتراكم، أن أفضل ما تفعله هو أن تطلب مقابلة مع بابلو نيرودا. شاعر الوطن. شاعر الأمة الغارقة مثلها في العذاب والتشتت. طلبت موعداً. استقبلها بابلو المريض قبل 11 يوماً من وفاته.
أقام لها في منزله المطل على البحر غداءً تقليدياً من السمك والمحار والخبز بالثوم. وتنوعت الأحاديث. وطال وقت المأدبة. وفي النهاية جمعت شجاعتها، وقالت: «دون بابلو. أرجو أن تسامحني. لكننا تحدثنا في كل شيء إلا الموضوع الذي جئت من أجله. لقد تأخر الوقت، ولا بد أن أعود إلى سانتياغو قبل الغروب. إنني هنا لإجراء مقابلة معك لمجلتي».
أزاح بابلو كرسيه إلى الوراء، وقال في غضب: «مقابلة؟ أي مقابلة؟ لن أجري معك أي مقابلة. أنت أسوأ صحافية في هذا البلد. إنك تكذبين دائماً وتتخيلين ولا تقولين الحقيقة، ولو بالخطأ. فضولية تحشرين أنفك في كل شيء. وتختلقين كل شيء. هذا طبع غير قادر على أن يضبط نفسه ويكون موضوعياً. الصحافة مهنة حقائق ووقائع. لماذا لا تنصرفين إلى الأدب، حيث تتحول كل هذه العيوب إلى ميزات. كونك قريبة الرئيس وصديقته لن يفيدك في شيء».
فيما هي عائدة إلى العاصمة، أوقفت سيارتها إلى جانب الطريق، ثم هتفت لنفسها «اليوم هو يوم ولادتي يا دون بابلو». وبدأت إيزابيل الليندي مسيرتها لتصبح أشهر روائية في بلادها، ولكن منذ 1973 والانقلاب العسكري، عاشت حياتها في المنفى. أولاً في فنزويلا، وبعدها في لوس أنجليس مع زوجها الثاني. زوجها الأول كان قد خرج لشراء علبة سجائر.

سمير عطا الله - الشرق الاوسط

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني