2019 | 15:51 آب 21 الأربعاء
نائب وزير الخارجية اليمني: الحكومة رفعت رسالة للرئيس هادي لإعفاء الإمارات من مشاركتها في التحالف العربي باليمن | الحرس الثوري الإيراني: لا يمكن لأحد ضمان أمن الخليج باستثناء إيران ودول المنطقة | روكز: لإعادة الثقة للناس علينا أن نقوم بتقوية دولة القانون والمؤسسات ولا يجوز أن يكون حلّ الأمور بالطرق العشائرية والمناطقية والمحاصصتية | توقيف صاحب الشاحنة التي ضبطتها الجمارك اثناء محاولتها تهريب 135 صندوق دخان بناء على اشارة النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب | 9 من أعضاء المجلس السيادي يؤدون القسم أمام البرهان ورئيس القضاء السوداني | مسؤولان أميركيان: إسقاط طائرة مسيرة أميركية من طراز إم.كيو-9 فوق اليمن أمس | بزي: الرئيس بري مكلف بالتفاوض في موضوع ترسيم الحدود البحرية ولا نقاش حول هذا الموضوع | خامنئي: العقود الأربعة المقبلة ستكون أفضل للجمهورية الاسلامية وأصعب لأعدائها | ابي اللمع: كل ما طالبت به القوات هو اغلاق المعابر فقط من دون أي سجال سياسي والتقنيات مسؤول عنها بو صعب فليتفضل الى التنفيذ | اندلاع حريق في أشجار بين عدد من المنازل في بشري تعمل فرق الدفاع المدني على إخماده | الرئيس الإيراني: إذا تم تصفير صادراتنا من النفط فإن الممرات المائية الدولية لن تكون آمنة وسنُواصل خفض التزاماتنا إذا فشلت المفاوضات | بزي: بري اعتبر أن المؤشرات الإيجابية تعطي فرصة إضافية للبنان لتصحيح المسار في موضوع التصنيف الائتماني |

حراك العسكريين المتقاعدين: ضريبتا الدخل والطبابة ساقطتان حتماً

باقلامهم - الاثنين 10 حزيران 2019 - 06:50 - العميد المتقاعد دانيال الحداد

ارتكبت الحكومة خطأً جسيماً لا بل خطيئة في مشروع الموازنة، بقضم موازنة الجيش وبمدّ يدها على جيوب العسكريين، وحين نقول العسكريين، نعني الذين لا يزالون في الخدمة الفعلية أو الذين أحيلوا على التقاعد، لأن مسقبلهم واحد ومصيرهم واحد، وأيّ محاولة للتفريق بينهم، معنوياً وماديّاً، هي بمنزلة ذرّ للرماد في العيون ولن تنطلي على أحد.
التاريخ لن يرحم المبادرين الى اقتراح أوسع حملة تقشّف على الجيش جرت منذ تأسيسه، وإلى استهداف حقوق العسكريين دون سواهم بشكل غير مسبوق، ولن يرحم كذلك كلّ من وافق على هذه الاقتراحات أو التزم الصمت حيالها، فما حصل كان بمثابة رصاصات معنوية سامّة، هي أكثر فتكاً من تلك التي يطلقها الأعداء على صدور جنودنا في الميدان، لأنّها في الواقع رصاصات شلّ للارادة، وهذا الشلّ سوف يليه ضمور في الجسم الوطني وانحلال، وصولاً الى تفشي وباء الفوضى والفتنة في البلاد، والفتنة أشدّ من القتل كما قيل.
بيد أن الزمن لم ينتظر طويلاً، فكانت دماء شهدائنا الأبطال التي سفكت على يد الارهاب الانتهازي المجرم في مدينة طرابلس بالأمس القريب، صرخةً مدوّية في وجه أولئك المغامرين المقامرين بمصير الوطن، أن استفيقوا من سبات جهلكم وتجاهلكم، اشعلوا قليلاً من الضوء في ضمائركم، هبّوا الى مراجعة حساباتكم، عودوا الى بصركم وبصيرتكم قبل فوات الأوان.
بالعودة الى موضوع المقال، تشدّد مصادر حراك العسكريين المتقاعدين على رفض كلّ ما يمسّ برواتب العسكريين وحقوقهم المكتسبة، وهي تراهن كثيراً على دور المجلس النيابي في إلغاء جميع المواد الظالمة بحقّهم، وقد تلقّت لغاية الآن تجاوباً واضحاً من بعض الكتل النيابية الكبيرة، وتؤكّد أنّه في حال عدم إلغاء تلك المواد، فالمواجهة مع السلطة ستكون مفتوحة بمختلف الوسائل المشروعة ومهما كان الثمن.
وتؤكّد هذه المصادر الأولويّة المطلقة لإلغاء ضريبتَي الدخل والاستشفاء للأسباب الآتية:
-أولاً: موجبات إلغاء ضريبة الدخل على الرواتب التقاعدية :
- تتعارض ضريبة الدخل على رواتب المتقاعدين مع المادّة 47 من المرسوم الاشتراعي الرقم 144 تاريخ12/ 6 / 1959 وتعديلاته، والتي تنصّ على استثناء الرواتب التقاعدية من ضريبة الدخل، وبالتالي يعتبر هذا الاستثناء جزءاً لا يتجزّأ من العقد الموقّع بين الدولة وكلّ من دخل الى الوظيفة العامة في ظلّ هذا المرسوم، ثمّ أين وحدة التشريع وديمومته، وهل يجوز دستورياً وفقاً لمزاج أشخاص أو حكومات استحداث قوانين جديدة بين الفترة والأخرى، تلغي قوانين سابقة وتضرب عرض الحائط مصالح الموظفين الذين اختاروا أساساً العمل في مؤسسات الدولة بناءً على قوانين وأنظمة وشروط محدّدة؟
- فضلاً عن كونها غير قانونية، فإنّ قيمة ضريبة الدخل المقترح اقتطاعها من رواتب العسكريين المتقاعدين، كما وردت في مشروع الموازنة، تزيد بشكل كبيرعن قيمة ضريبة الدخل المقتطعة حالياً من رواتب عسكريي الخدمة الفعلية. بالإضافة إلى ذلك، فانّ هذا المشروع لم يلحظ أي ضريبة على تعويضات الصرف للموظفين، بحيث أتاح نظام التقاعد والصرف من الخدمة للموظف المحال على التقاعد الإختيار بين الراتب التقاعدي أو تعويض الصرف، وهذا ما يفقد الضريبة صفة العدالة.
- لا يمكن في مطلق الأحوال إدخال ضريبة الدخل على الرواتب التقاعدية ، كون هذه الرواتب هي في الأساس جزء من مجموع المحسومات التقاعدية التي تمّ اقتطاعها شهرياً من رواتب العسكريين خلال الخدمة ووضعها في صندوق التقاعد، بالاضافة الى الفوائد الناتجة من توظيفها في المصارف. لذا فإنّ هذه المحسومات وفوائدها هي ملك حصري للمتقاعد نفسه، وعبارة عن تَرِكة بالنسبة الى عائلته بعد وفاته، وبالتالي فانّ مدّ اليد عليها تحت أيّ عنوان كان، هو بمثابة سطوٍعلى أموال الناس وممتلكاتهم .
- انّ هذه الضريبة غير القانونية هي ظالمة جداً بحقّ العسكريين المتقاعدين، ولا يمكن تحمّلها على الاطلاق نظراً الى قيمتها المرتفعة للغاية، والتي تبلغ على سبيل المثال نحو 500 الف ليرة بالنسبة الى رتبة عميد. واذا ما أخذنا بالاعتبار سلسلة الرتب والرواتب التي أعطت العسكريين 25% زيادة على رواتبهم، مقابل زيادة تراوحت بين بين 100% و160% لسائر موظفي القطاع العام، بالتزامن مع حرمان هؤلاء العسكريين من الدرجات الاستثنائية التي منحت لسواهم، وتخفيض قيمة المساعدات المدرسية الممنوحة لهم بنسبة 15%، كما ورد في مشروع الموازنة، واذا أضفنا إلى ذلك كلّه، غلاء المعيشة الذي رافق إقرار السلسلة والمقدّر وفق دراسات بعض الخبراء الاقتصاديين بنحو 25%، يكون العسكريون في الواقع قد خسروا جزءاً من رواتبهم التي كانت قائمة قبل إقرار السلسلة، وبالتالي يكونون قد موّلوا سلسلة القطاع العام من جيوبهم، بناء على إحدى نظريات علم الاقتصاد التي تقول: " كل رابح يقابله خاسر"
- إذا كان المقصود من ضريبة الدخل هذه، تأمين مساهمة من المتقاعدين للتخفيف من عجز الموازنة، فكان من الأجدى على الرغم من أن هذه المساهمة غير قانونية وغير ملزمة للمتقاعدين، أن تأتي تحت عنوان آخر ولفترة محدّدة، وبنسبة مقطوعة على أساس الراتب ، 1% أو2% مثلاً، لا أن تكون تصاعدية تفوح منها رائحة الكيديّة والانتقام.
- ثانياً: موجبات إلغاء ضريبة الاستشفاء على رواتب العسكريين:

- تتعارض هذه الضريبة مع المادة 68 من المرسوم الاشتراعي الرقم 102 الصادر بتاريخ 16 /9 / 1983 وتعديلاته، والتي تنصّ على تأمين الطبابة المجانية لجميع العسكريين في الخدمة الفعلية والتقاعد مع أفراد عائلاتهم الذين لا يزالون على عاتقهم.
- إنّ هذا المكتسب الخاص بالعسكريين مطبق فعلياً منذ تأسيس الجيش بموجب القوانين المرعيّة الإجراء، وبالتالي يشكّل تماماً كإعفاء الرواتب التقاعدية من ضريبة الدخل، جزءاً لا يتجزّأ من العقد الموقّع بين المتطوّع والدولة.
- إنّ دافع المشرّع الى تخصيص العسكريين بالاستشفاء المجاني، لم يكن لحظة بداعي الترف أو التشجيع على الانخراط في الجيش، بل هو نابع من طبيعة الحياة العسكرية الاستثنائية التي تفرض تعرّض العسكريين لإصابات وإعاقات وأمراض مزمنة تلازمهم مدى الحياة، سواء تلك الناجمة عن المعارك والمهمّات القتالية، أو الناجمة عن المناورات والتدريبات الشاقّة واستنزاف القدرات الجسدية.
- تقوم الطبابة العسكرية في الجيش حالياً بتأمين الاستشفاء لنحو 500 ألف شخص من العسكريين وأفراد عائلاتهم بتكلفة متواضعة للغاية أمام ضخامة هذا العدد، وذلك من خلال الادارة الرشيدة وعصر النفقات وشفافية المناقصات واستثمار أقصى الجهود والطاقات لدى الطواقم الطبيّة المتوافرة، ما يرفع عن كاهل الدولة أعباء مالية هائلة.
- إنّ أفراد عائلات العسكريين يسدّدون بدل طوابع مالية لمصلحة دعم الطبابة العسكرية لقاء جميع المعاينات التي يخضعون لها. أمّا التذرّع بإمكان الغاء هذا البدل مقابل ضريبة الاستشفاء، فهو اقتراح غير واقعي، وسيزيد المشكلة تعقيداً في ظلّ محدودية موازنة الطبابة، وعدم قدرة الأخيرة على استيعاب الأعداد الهائلة من المتقدّمين للاستشفاء، لأنّه في ظلّ انتفاء دفع البدل المذكور ستزداد أعداد هؤلاء إلى أرقام قياسية، لا طاقة للطبابة على تحمّلها.
وتختم مصادر حراك العسكريين المتقاعدين مؤكّدة أنّ استهداف الجيش وعسكرييه بهذه الكيديّة العمياء، لن يمرّ مرور الكرام، ومخطئ من يراهن على قصر ذاكرة العسكريين والمواطنين، أو على فرض أمرٍ واقعٍ قابلٍ للنسيان، ولعلّ التعاطف الشعبي العارم الذي أحاط الجيش خلال الأيام المنصرمة، هو أبلغ رسالة عن رفض اللبنانيين التعرّض لموقع هذه المؤسسة الوطنية الجامعة، والتطاول على كرامة وحقوق أبنائها. ولا شكّ في أنّ اصلاح الموقف يكون بالعودة سريعاً عن هذا الخطأ، وهي أكثر من فضيلة في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها الوطن.  

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني