2019 | 15:42 حزيران 25 الثلاثاء
معلومات الـ"او تي في": الهيئة التنفيذية لرابطة الاساتذة تدعو الى جمعيات عمومية لدرس ما اتفق عليه في اجتماع امس ورفع توصياتها | مستشار الأمن القومي الإيراني: طهران ستبدأ المرحلة الثانية من تخفيض التزاماتها بالاتفاق النووي في 7 تموز المقبل | بري يستقبل الرياشي موفدا من جعجع | كنعان: اتخذنا قراراً باخضاع بنود التعويضات والمكافآت في الادارات والوزارات للتدقيق والدولة يجب الا تكون عدوة التدقيق | السفير الإيراني لدى بريطانيا: صيادون إيرانيون عثروا على أجزاء من الطائرة الأميركية | كنعان: أقرينا موازنة وزارة الداخلية واتخذنا قراراً بأن تتضمن موازنة العام 2020 الكلفة الاجمالية السنوية لتثبيت متطوعي الدفاع المدني | لجنة المال تقرّ مساهمة المليار ليرة للصندوق التعاوني للمختارين في لبنان بناء على طلب الحسن | الحسن: الإتجاه هو لإجراء امتحان لمتطوعي الدفاع المدني ومن ينجح يتم تثبيته | البابا فرنسيس: أن نقول "نعم" للرب يعني أن تكون لنا شجاعةُ أن نعانق الحياةَ كما هي بمحبة | ظريف: لن نسعى أبدا لامتلاك أسلحة نووية | الوكالة الوطنية: وفاة السورية نرمين الشايب جراء تنشقها سمّاً معبأ داخل قارورة خلال عملها بالزراعة في سهل قب الياس | وزير الخارجية البريطاني: الحل المستدام للأزمة مع إيران هو أن توقف أنشطتها المزعزعة للمنطقة |

عملية طرابلس... أهداف ومؤشرات خطيرة

الحدث - الأربعاء 05 حزيران 2019 - 06:10 - مروى غاوي

عشية الفطر وقعت الفاجعة وتسلل الإرهاب إلى طرابلس ليحوّل ليلة العيد إلى مأساة دموية. العملية المفاجئة بتوقيتها بعد فترة طويلة من الاستقرار الأمني طرحت تساؤلات حول عودة الإرهاب إلى الساحة اللبنانية، ومسائل أخرى تتعلّق بعملية إطلاق الإرهابيين والمحكومين بملفات خطيرة، وإدخال المؤسسة العسكرية في صراع الموازنة والتعيينات والتسويات السياسية بدل تحصين الجيش والأجهزة الأمنية معنوياً ومادياً فيما يتمّ إرهاق هذه الأجهزة بمسلسل الموازنة ولا تزال حملة التخفيضات في الموازنة موضع جدل سياسي وتلاقي اعتراضات في الأوساط العسكرية والشعبية الرافضة للمسّ بمخصصات العسكر.
وإذا كانت النقطة الأولى المتعلّقة بعملية طرابلس تمّ توضيحها بالمعلومات الأمنية التي صدرت عقب الحادث عن الجهات المختصة بالتحقيق التي أشارت فيه إلى أن الوضع الأمني في لبنان ممسوك مئة بالمئة وأن ما حصل يُعرف بعملية "الذئب المنفرد" أي الذي يتصرّف بعيداً عن المجموعات الإرهابية والخلايا الكبيرة والمنطلق من ذهنية مرضية ونفسية معقّدة ومؤيّدة للعنف، فإن التوضحيات الأمنية المطمئنة بأن الوضع الإرهابي تحت السيطرة الأمنية لا تبدّد الهواجس من حصول اختراقات محدّدة مثلما حصل في العملية المفاجئة في طرابلس، ولا يُمكن التحسّب لها، إضافة إلى خروقات تضعها أوساط مطّلعة في خانة ضرورة محاسبة السياسيين ومن مارسوا ضغوطاً لإطلاق سراح إرهابيين على غرار "مبسوط" الذي تبيّن أنه سُجن في لبنان وأطلق سراحه مستفيداً من سنة سجنية لتسعة أشهر ليعود بفكر إرهابي أكثر تشدداً.
المؤكد أن هناك الكثير من الحالات المشابهة للإرهابي مبسوط وبعض هذه الحالات هو تحت الرصد والمراقبة الأمنية ويسجّل للقوى الأمنية أنها كانت السبّاقة في القضاء على الإرهاب والجريمة الداعشية، لكن حادثة الشمال تطرح تساؤلات حول عملية إطلاق مطلوبين والتساهل في الأحكام المخفّفة والخضوع للضغوط، ويوجد تناقض في وجهات النظر وطريقة مقارنة كيفية التعاطي مع الإرهابيين الخارجين إلى الحرية، فهناك من يرى أن السجون تُخرّج إرهابيين أعنف ممّا كانوا عليه قبل دخولهم إلى السجن، وثمّة من يرى أن الأحكام المخفّفة هي السبب في تنامي الجريمة وعودة مشاريع الانتحاريين إلى العمل، مقابل وجهة نظر تعتبر أن عدداً قليلاً من الإرهابيين يلجأون إلى فعل الندامة والتوبة عمّا اقترفوه.
الأمر الآخر المطروح هو حول استقلالية القضاء وعدم رضوخ القضاء لمطالب السياسيين في شأن المتّهمين بقضايا إرهابية، والنقطة البالغة الحساسية حول ضبط بعض المعابر غير الشرعية لتهريب البضائع (140 معبراً) والتي يتسلّل عبرها الإرهابيون أيضاً. أضف إلى ذلك أن العملية تُعيد طرح مطالب العسكريين والجدل القائم حول التدبير رقم 3 وإلغاء المخصّصات العسكرية.
ومع التسليم أن الإرهاب حالات استثنائية وأن الشمال ليس بيئة حاضنة له بدليل سقوط الإمارات الإرهابية وتفكيك الخلايا، فإن التساؤلات المشروعة المطروحة في أوساط العسكريين المتقاعدين وفي المؤسسة العسكرية بالذات حول بنك الأهداف من الإجراءات التقشفية في الجيش التي وصلت إلى إكليل الموت، وما فيها من محاولة اغتيال معنوية للجيش من خلال عملية التضييق المالي وإلغاء التدبير رقم 3 وحصره بوحدات معينة وتخفيض المخصّصات المالية للجيش الذي أطلق قائده حملة سياسية قبل انتقال الموازنة إلى مجلس النواب عنوانها "ارفعوا ايديكم عن الجيش" من متحف الرئيس فؤاد شهاب، اعتراضاً على الموازنة المجحفة بحقّ الجيش، وبعد أن ذكر في أكثر من مناسبة أن السلطة السياسية تقف مع الجيش في الحرب وتنساه في السلم، وحيث يعتبر مطّلعون على موقف القيادة العسكرية أن لديها ملاحظات حول عملية أخذ القرارات التقشفية خارج القيادة لتخفيض المخصّصات والمحروقات وعملية الطعام العسكري والآليات ووقف التطويع.
خلاصة القول إن عملية طرابلس مؤشر خطير لأمور عدّة من منطلق أن الإرهاب، تحت عنوان ذئاب منفردة أو مريضة ذهنياً وعقلياً، قادر أن يضرب مجدداً، وأن التغطية التي تأمّنت لعدد من الإرهابيين لإخراجهم من السجون تحت وطأة الطائفة والسياسة كانت في غير محلها .
قد يكون الفقر والمشاكل الاجتماعية هي السبب والمسبّب لتنامي الجريمة في مناطق معيّنة، ومع ذلك يُفترض البحث عن أسباب المعالجة وعدم الاستثمار السياسي في الحادث وإبقاء الأجهزة الأمنية بعيداً عن الصراعات التي حصلت مؤخراً.

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني