2019 | 23:08 حزيران 17 الإثنين
افرام للـ"او تي في": من اهم الإنجازات التي تمكنت من تحقيقها منذ انتخابي نائباً استحداث "بيرة على تفاح" وافتتاح معمل نفايات في غوسطا | قيومجيان لل"او تي في": لو اعتمدت الموازنة على خطوات اصلاحية كان يمكننا تجنب فرض الضرائب وتجنب الضجة التي حصلت حول معاشات التقاعد وغيرها | أ.ف.ب: الاخوان المسلمون يتهمون السلطات المصرية بـ"القتل البطيء" لمرسي | عضو في هيئة الدفاع عن الرئيس الراحل محمد مرسي: مرسي كان يعاني من الضغط والسكر ويشكو من ضعف الرؤية | مبعوث بوتين إلى سوريا يبحث مع عبد المهدي مشاركة العراق في مفاوضات أستانا | جماعة الإخوان المسلمين تطالب بتحقيق دولي في وفاة مرسي | مخابرات الجيش توقف المواطن محمد منصور لاعتدائه بالضرب على مدير إحدى الصيدليات مطلع الشهر الحالي | مجلس الأمن: يجب محاسبة منفذي ومخططي وممولي الهجمات على السعودية | مجلس الأمن: الهجوم على مطار أبها ينتهك القانون الدولي ويهدد الأمن والسلم الدوليين | الخارجية الاميركية: بومبيو يزور الثلاثاء مقر القيادة الوسطى في تامبا بفلوريدا لبحث التطورات في المنطقة مع القادة العسكريين | واشنطن تدعو العالم الى "عدم الخضوع للابتزاز" الايراني بشأن الملف النووي | الخارجية الأميركية: لا توجد خطط لضم إسرائيل الضفة الغربية والموضوع ليس محل بحث |

بقاعكفرا: قديس وكنائس وسروال مِلفان وعرس بطبيعة كالجنة

خاص - الاثنين 03 حزيران 2019 - 06:05 - كلوفيس الشويفاتي

نهار ساحر يعيد ثقتك بالوطن والأرض والطبيعة. من جونية إلى بقاعكفرا كانت المسافة قريبة وسهلة بلا عوائق، فالحافلة التي أقلّت الجميع من تحت أقدام سيدة لبنان مريحة ومكيّفة، وتحتاج الإنصات لسماع محرّكها، بعكس هدير البوسطة التي أوحت لفيروز وزياد الرحباني بالغناء والتلحين بين حملايا وتنورين.
المحطة الأولى كانت في مار حوشب الذي حوّلوه واحة صلاة ومدرسة فرح، ففي الكنيسة الصغيرة المعقودة منذ 900 سنة رهبة كنيسة المهد وعبق مباخر النساك. هنا تلقّى مار شربل مع أقرانه الدروس بالسريانية... في الباحة الخارجية الخضراء أسرار زواج عقدت على مذبح خشبي، أرز الرب الظاهر وراءه وأخاديد الثلج المتبقّي على قمم جبل المكمل أروع من ألف زينة عرس وبهرجة مصطنعة.
من مار حوشب إلى مغارة القديس سيراً بين بيوت القرية العتيقة وحجارتها المرصوفة بعناية رهبانية نسكية، يقابلها أبنية وبيوت جديدة يجللها القرميد النبيذي، في هذه المغارة تلا شربل صلواته في خشعة السكون وشرب مياهاً بطعم القداسة، فتحوّلت أعاجيب ومعجزات. المغارة أضحت ديراً تحرسه راهبات نذرن أنفسهن لريّ قلوب المؤمنين بقدسية المياه.
ووفق برنامج الخوري ميلاد، مغامرة سير لمدّة ساعة من المغارة إلى فسيح الطبيعة في جرد بقاعكفرا حيث أكبر بحيرة ري في لبنان. فرغم انتصاف النهار وشمس نوّار قرر قسم من الزملاء خوض هذه المغامرة منهنّ زميلات مثل ماغي وميرنا... أما الباقون فاستقلوا سيارات دفع رباعي ووسيلتَي نقل مخصصتين للطرقات الترابية فقط. وقد ضلّت سيارة العامري الذي لفّ مع مارلين وزميل آخر جرد بقاعكفرا وطرقاته الترابية الصعبة قبل أن يهتدي من بعض المزارعين إلى الطريق السليم ويرد مياه البحيرة حيث الغداء والطبيعة الخلابة...
جمال البحيرة ومحيطها أشعلا غيرة إعلاميات الرحلة فتسابقت هواتفهن الذكية لالتقاط كلّ ما تتصورونه من صور، في محاولة للمزج بين الجمالين. وطبعاً كانت الغلبة لجمال وسحر الطبيعة، وسط تحذيرات طوني أن لا تلامسوا المياه الباردة جداً والمنصبّة من ثلوج أعلى قمم لبنان، وتمنيات الحاضرين بالمحافظةعلى نظافتها وطهارتها من تلويث الإنسان.
بعد الغداء سحر شمس وزرقة سماء وإخضرار أرز وبياض ما تبقّى من ثلج... ألوان انعكست على مياه البحيرة كانت تشدّنا للبقاء، ولكن لا بّد من العودة إلى بيت شربل المتواضع الصغير المزدحم بكرم الاستقبال، فهو لا يخلو من الزوار 24/24 ولا يشبه بشيء البيوت الكبيرة الفسيحة، ففي حناياه محبة وسلام وضحكة ترحاب كما وجه زميلتنا النشيطة ماغي التي لم تسعها فرحتها لنجاح النهار الطويل، والخورية رانيا التي واكبت الجميع بالابتسامة والترحيب رغم تعب التحضير والمسير، فالمهمّ بالنسبة لهما أن يكون زوار القديس وبقاعكفرا مرتاحين وفرحين.
ميّز رحلتنا أيضاً الملفان الخوري هاني طوق بسروال السريان وطلاقة اللسان الذي يحفظ تاريخ وحكاية كل زاوية وشجرة وحبة تراب... من قرنة الشهداء في أعالي المكمل وسفوحه المزنرة بكنائس الانبياء، دانيال وايليا وأليشاع إلى كرسي الديمان، نزولاً إلى مغاور ومناسك بطاركة ورهبان وقديسي وادي قنوبين. سحر كلام الخوري هاني أثار انتباه الجميع ولامس قلب وفكر صديقه ابن معروف غسان أبو دياب فانطلق لسانه بعظة محبة وسلام تدخّل فيها دانيال الحدشيتي واسطفانوس الدويهي...
الخوري ميلاد مخلوف الذي نظّم بإتقان النهار الطويل تلا علينا بالوثائق حكاية كل حجر ومذبح وزقاق وحائط في بلدته، وكان مزهواً باكتشاف المذبح العتيق في الكنيسة القديمة التي شيّدت منذ نحو 600 سنة. هنا سجد وصلى شربل وفي هذا الجرن تلقّى ميرونه وتعمّد بالروح القدس وبرفات القديسين والزيت الثمين. هناك مجموعة كتب مخطوطة ومطبوعة من عمر الكنيسة معظمها كتب بالسريانية وطُبع في دير مار مطانيوس قزحيا، وقرأ فيها القديس...
أما الكنيسة الجديدة التي شيّدت في العام 1925 فلها مع الخوري ميلاد حكاية مجبولة بعرق الكؤوس والأجساد، فجسور سقفها قُطعت وحُملت على الأكتاف من غابة أرز حدث الجبة، طول كل جزع 14 متراً كان يحمله عشرات الرجال ويتربّع فوقه عازف المجوز الذي تسير الأقدام على وقع ألحانه، يرافقهم ساقٍ كان يصبّ كؤوس العرق الأبيض ويدور بها على الرجال لينسيهم بُعد المسافة ومشقّة الحمل والطريق الطويل...
أما كنيسة مار سابا فشيّدها شقيق القديس شربل حنا مخلوف منذ 120 سنة بعد عجيبة حصلت له أمامها...
بقاعكفرا أعلى بلدة لها مجلس بلدي في الشرق الأوسط أُدرجت على لائحة التراث العالمي ولكن قبل كل ذلك وتحت كل حنية قنطرة حكاية مجد وصلابة ومقاومة وقداسة، وعلى كل عتبة زغردة واستقبال وقلوب تنطلق بالترحاب قبل الألسن... بقاعكفرا طوبى لقديسها شربل الذي ورث الأرض بترابها وسكانها... في أرض بقاعكفرا وفي طبيعتها عبق بخور وطهارة وطن تتآكله المصالح وأخبار الفساد والتلوث... زوروها فتحبون لبنان وتكتسبون الرجاء والأمل والمحبة والسلام...

 

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني