2019 | 23:43 تموز 17 الأربعاء
مسيرة فلسطينية حاشدة في مخيم شاتيلا احتجاجًا على قرار وزارة العمل | "ال بي سي": الجيش يكثف دورياته في محيط المخيمات الفلسطينية في الضاحية الجنوبية وسط أوامر صارمة بتوقيف أي مخل بالامن | انتشار أمني كثيف في فرنسا يوم نهائي كأس الأمم الأفريقية بين الجزائر والسنيغال | سلامة: يمكن استبدال العملة المختومة بعلم فلسطين من مصرف لبنان | البنتاغون: سنوقف تسليم أنقرة طائرات أف 35 ردا على شرائها منظومة أس 400 الروسية | المتحدثة بإسم البنتاغون: سيكون تداعيات كثيرة لقرار تركيا شراء منظومة الدفاع الجوي اس 400 | "سكاي نيوز": وفاة شخص ثالث متأثرا بإصابته بالهجوم الذي استهدف نائب القنصل التركي في أربيل | البيت الأبيض: طائرات F35 لا يمكن أن توجد في نفس المكان مع منصة روسية لجمع المعلومات الاستخباراتية | البيت الأبيض: قرار تركيا شراء منظومة إس 400 الروسية يجعل استمرار انخراطها في برنامج أف 35 مستحيلا | التحكم المروري: جريحان نتيجة تصادم بين سيارتين على طريق عام الكحالة وحركة المرور كثيفة بالاتجاهين | واشنطن تدين قتل دبلوماسي تركي في اربيل وتصفه بـ"العنف الوحشي" | الرئيس بري رفع جلسة مناقشة الموازنة إلى العاشرة والنصف من صباح غد الخميس |

رئاسة 2022 انطلقت من الموازنة.. انتظروا المعركة الكبرى

الحدث - الجمعة 31 أيار 2019 - 06:06 - مروى غاوي

لم يكن خافياً وراء السجالات العقيمة لعشرين جلسة حكومية للموازنة أن الموضوع ليس فقط إصلاحاً وأرقاماً بل لها خلفيات أبعد من مجرّد موازنة لإرضاء "سيدر" بعد أن أطلّت بوضوح ملامح المعركة الرئاسية المقبلة بعرض عضلات القوى السياسية ومن خلال الجدل الذي طرحه أداء وزير الخارجية جبران باسيل الذي استقطب الضوء في الجلسات محاولاً فرض نفسه بأنه الرقم الصعب في الموازنة.
لا يختلف اثنان أن دور باسيل تعدّى إطار كونه وزيراً سيادياً وخبير أرقام "يزيد وينقص" ويقارع وزراء اقتصاديين في شؤون وزاراتهم، وأن الموضوع أبعد من تخفيض وزيادة أرقام، فدَور وزير الخارجية الذي لم يكن عادياً قاده للاشتباك مع القوات حول بعض البنود كما اشتبك مع وزير المال علي حسن خليل حول شروط واقتراحات لورقة الموازنة.
يعتبر منتقدو باسيل أنه رجل بدون آفاق ولا حدود له، وبات يملك هامشاً كبيراً من الحرية للمناورة في كل الملفات، فهو قادر أن يوقف تشكيل الحكومة وأن يسيّرها عندما يشاء، وإليه تعود أمور البتّ بكثير من التعيينات القضائية والدبلوماسية والعسكرية والإدارية ممّا يجعله واحداً من المرشحين الأقوياء لمعركة الرئاسة بعد ثلاث سنوات وهذا الدور هو وراء الخلافات التي تعلو وتهبط كل فترة بين "التيار" و"القوات" والذي يتجدّد أيضاً عند كل مفصل مع "تيار المردة".
هكذا فإن الموازنة اعتُبرت بوابة عبور لمعركة الرئاسة في العام 2022، فباسيل حاول أن ينتزع في الحكومة ما يُمكن من الموازنة وأن يسدّد ضربات لخصومه المسيحيين أولاً عبر هجوم قوي على "القوات" من ملف المهجرين إلى فرض تعديلات لا تتناسب مع ما تريده "القوات" فيما كان تأثير "المردة" في الموازنة أقل من الطرفين.
حسابات باسيل تنطلق من مرشحين منافسين أساسيين، رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية ورئيس "حزب القوات" سمير جعجع، وإذا كان باسيل يستفيد من علاقته اللامتناهية مع رئيس الحكومة والجيدة مع "حزب الله" فإن منافسيه يتحرّكون وفق معطيات وحسابات أخرى حيث يعتبر فرنجية أن كل معادلة دولية تتقاطع مع حسابات داخلية ترفع من أسهمه، وهذا ما يفسّر الحياد الإيجابي الذي يمارسه فرنجية في بعض المحطات، فيما يعتبر جعجع أنه قدّم ما يلزم في التسوية الكبيرة الماضية التي أوصلت عون إلى قصر بعبدا وأنه لو لم يقدّم تسهيلات لرئيس الحكومة سعد الحريري لترشيح فرنجية لكان رئيس "تيار المردة" اليوم رئيساً بدلاً من ميشال عون في بعبدا.
وإذا كان رئيس "حزب القوات" لن يُعيد الكرة هذه المرّة ليقطع الطريق على فرنجية فإن الطريق إذا سدّت في وجهه إلى بعبدا ستجعله ميالاً حتماً إلى خيار فرنجية بعدما قطعت المصالحة المسيحية بين "القوات" و"المردة" مساراً صعباً وأصبحت المصيبة "الباسيلية" تقرّب المسافة بين بنشعي ومعراب.
قد تكون أبرز المفارقات السياسية أن الأسماء المطروحة للرئاسة المقبلة جميعها شمالية، هكذا سيحصل السباق انطلاقاً من الملفات الداخلية اليوم بين رؤساء الأحزاب الثلاثة كل واحد على طريقته ووفق حساباته، جبران باسيل جال كل لبنان من أقصى الشمال إلى الجنوب والشرق والغرب وأطلق المشاريع السياسية والإنمائية من خلال ما يحتلّه من وزارات خدماتية، فيما رئيس "تيار المردة" يتكتك سياسياً ويُطلق نجله النائب طوني فرنجية خدماتياً وسياسياً ليتموضع هو على مسافة سياسية مع القوى الكبرى أما سمير جعجع فيتموضع على رقم مسيحي كبير ناله في الانتخابات الأخيرة.
ومع ذلك ثمّة من يعتبر أن الحركة الرئاسية الراهنة "حركة بلا بركة" فما يحسم الرئاسة هو الإزدواجية بين العوامل الداخلية والخارجية وأن الأمر مرتبط ليس بحسابات القوى وعلاقتها مع بعضها بل بتطورات المشهد الإقليمي بعد ثلاث سنوات.

مروى غاوي  

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني