2019 | 12:54 تموز 24 الأربعاء
اللواء إبراهيم: إحالة ملف قبرشمون للمجلس العدلي دونه وضعيات ومعطيات لم يتم الانتهاء من بحثها والأبواب غير موصدة تماماً أمام الحلول | بطيش من مؤتمر نهر الحاصباني الوزاني: لبنان لا يستفيد كفاية من ثروته المائية ومن الحاصباني تحديداً | ريا الحسن من المجلس الاقتصادي الاجتماعي: معالجة ملف المخدرات بالتعاون مع وزارة الصحة والوزارات المعنية من الأولويات بالنسبة لي | وزير الدفاع الإيراني ينفي إسقاط واشنطن أي طائرة إيرانية مسيرة | قماطي من السراي: ما أعلنه اتحاد بلديات الضاحية في موضوع النفايات قديم وبحثنا في المشكلة بعمق التي ليس لها خلفية سياسية | وصول بو صعب الى السراي للمشاركة في الاجتماع الثاني الذي يترأسه الحريري لبحث أزمة النفايات | شارل عربيد: لا إمكانية للإستمرار من دون عمليّة إصلاحية في البلد | الخارجية الألمانية: من المبكر الحديث عن المشاركة في البعثة البحرية الأوروبية لتأمين مضيق هرمز | أبو فاعور: حريصون على تنظيم قطاع تعبئة المياه وتتبّع مصادرها وتعبئتها وتخزينها ونقلها حفاظاً على صحة المواطن | الاتحاد الأوروبي ينفي تقديم أي دعم لقوات الأمن أو الدعم السريع في السودان: المهم دخول البلد مرحلة الانتقال السياسي من دون تأخير | التحكم المروري: تعطل مركبة على جسر الكولا باتجاه المدينة الرياضية وحركة المرور كثيفة في المحلة | أنباء عن محاولة انقلابية في السودان واعتقالات وسط ضباط الجيش والمدنيين |

بداية متعثّرة لمؤتمر البحرين

باقلامهم - الخميس 30 أيار 2019 - 07:36 - جوني منير

ما من شك بأنّ أجواء مؤتمر البحرين بدأت تتلبّد. صحيح أنّ أيّ جهة فلسطينية لن تحضر، اضافة الى غياب قوى دولية أساسية وفي طليعتها الصين وروسيا، لكنّ التعثّرَ الذي بدأ يظهر له أسباب أبعد.

فالوضع الإسرائيلي لم يعد سهلاً. إنه الشرق الاوسط المتشابك والمعقّد الذي تستحيل فيه مقاربة مشكلاته الملتهبة بعقلية "التاجر" تماماً كما يفعل الرئيس الاميركي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر من خلال خطة "صفقة القرن".

صحيفة "نيويورك تايمز" كانت أوردت أنّ الخطة التي يروّج لها كوشنر تشمل استثمارَ 65 مليار دولار، بحيث تحصل الضفة الغربية وقطاع غزة على نحو 25 مليار دولار خلال عقدين، فيما يتم استثمار المبلغ المتبقي في بعض الدول المجاورة وفي طليعتها مصر والأردن، وأيضاً لبنان إذا وافق على الخطة.

وهو ما يعني ضمن موافقة لبنان على التوطين تحت وطأة الأزمة الاقتصادية والمالية والمديونية الهائلة ما يدفع الى الاستنتاج أنّ فساد الطبقة السياسية كان يلائم مخططات العواصم الكبرى. لكن مرة جديدة فإنّ مقاربة قضايا بهذه الأهمية في الشرق الاوسط من الزاوية المالية هي خطأ سياسي. فالسفير الفرنسي المنتهية ولايته في واشنطن جيرارد أرو والذي كان خدم سابقاً في سفارة بلاده في إسرائيل ما يعكس خبرته القوية، كان اعتبر في حديث لمجلة "ذي اتلانتيك" أنّ مصير "صفقة القرن" سيكون الفشل بنسبة 99%. واضاف أرو أنّ كوشنر "لا يفقه أنك إذا خيّرت الفلسطينيين بين الاستسلام او الانتحار يختارون الثاني".

والواضح انّ الفرنسيين يفهمون روح منطقة الشرق الاوسط اكثر من الأميركيين الذين يتعاملون مع ملفّاتها بمنطق بارد، لكنّ كوشنر ومع بدء جولته على المنطقة من بوابة المغرب أوحى بتفاؤله بإمرار الصفقة مراهِناً على أنّ التقديمات المالية قادرة على تفتيت المشكلات.

لكن ما يحصل في إسرائيل لا بد أن يُقلق واشنطن كثيراً، وهو ما دفع بترامب لحضّ الاسرائيليين على إنجاز تشكيلتهم الحكومية.

في الواقع إنّ الرئيس الأميركي يدرك تمام الإدراك أنّ الذهاب الى انتخاباتٍ إسرائيلية جديدة يعني الذهاب الى المجهول وسقوط مشروعه "صفقة القرن".

فهو حقّق حتى الآن ذروة مكاسبه مع إظهار الاستطلاعات انتزاعه تأييد 70% من اليهود الاميركيين بعدما كانت هذه النسبة لمصلحة الحزب الديموقراطي تاريخياً. وهو بالتالي سيرمي في البحر كل التقديمات الهائلة التي اعطاها لنتنياهو وسمحت له بالفوز مقابل التزامات ووعود ابرزها إمرار "صفقة القرن".

وفي إسرائيل بدا نتنياهو فاقداً قوّتَه امام أزمته. فهو من جهة اصبح امام خطر فتح الملاحقة القضائية ضده في ثلاث قضايا فساد، ما يعني نهاية دراماتيكية لحياته السياسية، ومن جهة أُخرى فإنّ الهدايا التي أغدقتها عليه واشنطن وكذلك موسكو غير قابلة للتكرار ما يضعه في موقع صعب.

وفي الواقع فإنه يصعب الاقتناع بأنّ أفيغدور ليبرمان يرفض الخضوع لأيّ تسوية في شأن قانون تجنيد "الحريديين" ما يهدّد بحصول سابقة في تاريخ إسرائيل والذهاب الى واقع جديد.

الأرجح انّ "الدولة العميقة" في إسرائيل تُعلن رفضها "لصفقة القرن" بأسلوب آخر. فمنذ عشرة أيام تعرّض جاريد كوشنر لمواجهة قاسية خلال ندوة نظمها "معهد واشنطن" حول "صفقة القرن". والمعهد الذي يضمّ مسؤولين عسكريين سابقين شغلوا مراكز رفيعة، شهد تهجّمات على كوشنر بسبب خطته وطاولوه احيانا بعبارات غير مهذّبة.

هذه المجموعة نفسها كانت سمحت باغتيال اسحق رابين الشخصية التاريخية عندما اختار طريق التسويات. وهي نفسها نفّذت مجزرة قانا خلال عدوان "عناقيد الغضب" على لبنان لقطع الطريق امام وصول شيمون بيريز الى رئاسة الحكومة والاستمرار في سياسة التسويات.

هذه المجموعة ترفض أيّ تسوية مع الفلسطينيين حتى ولو كانت هزيلة بحقهم. وعلى سبيل المثال فإنّ رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت حذّر المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات قبل مدة قصيرة من انّ الوضع في الضفة الغربية قد يشتعل قبل أو خلال أو بعد إعلان خطة السلام.

واضاف، كما نقلت عنه وسائل إعلام اسرائيلية: "في اللحظة التي يخرج فيها المارد من الزجاجة فإنّ إعادة الأوضاع الى ما هي عليه الآن ستستغرق خمس سنوات".

كذلك هاجم رئيس الموساد السابق تمير باردو سعي نتنياهو الى ضمّ اجزاء من الضفة الغربية لأنها ستقود الى تدهور خطير، والأهم تخوّفه من التهديد الذي سيطاول الغالبية اليهودية في دولة إسرائيل.

في المقابل طالب يوسي بيلين بضرورة إلغاء مؤتمر البحرين، معتبراً انّ هذه القمة قد تسبّب كثيراً من الأضرار بعد الاخطاء الكبيرة التي ارتكبتها ادارة ترامب في ما يتعلق بالنزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، على حدّ قوله.

لكن الاهم والاخطر انه في حال أخذت الامور هذا المسار المعقد، فإنه اضافة الى تعثّر مشروع اطلاق "صفقة القرن" فإنّ نتنياهو قد يكون في حاجة الى عمليات عسكرية ضد غزة كونه وزير الدفاع. بالطبع ستقتصر هذه الضربة على سلاح الجوّ ومن دون اللجوء الى سلاح البرّ الذي لن يحقق كثيراً، لا بل على العكس.

والحاجة الى هذه الحملة الجوّية ستكون بهدف خلق واقع فلسطيني جديد وفي الوقت نفسه منح نتنياهو اوراق قوة بعد الخسائر التي طاولته خلال مرحلة تأليف الحكومة. في اختصار، رحلة ترامب وصهره كوشنر تبدو أعقد بكثير ممّا خططنا له. اضف الى ذلك رحلة اكثر تعقيداً مع إيران، وتشابك في المصالح في سوريا.

جوني منير - الجمهورية   

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني