2019 | 04:42 تموز 23 الثلاثاء
توقف الملاحة الجوية بمطار معيتيقة الدولي في ليبيا نتيجة التعرض للقصف بقذائف | وهاب للـ"ام تي في": لا يجب تحويل المخيمات الفلسطينية الى بؤر إرهاب ومحاصرتها بهذه الطريقة اللا انسانية ومنع الفلسطيني من العمل | روحاني خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي: إيران أكبر ضامن لأمن وحرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز | ارسلان: سمعنا عن طلب ضمانات في اجتماعات مضمونها يدل على التخبط في مستنقع لا يجيد السباحة فيه لأنه يحمل على كتفيه أثقال من الطعن بالظهر | ظريف: اتخذنا إجراءات ضد السفينة في مضيق هرمز تنفيذا للقانون الدولي وليس ردا على أفعال بريطانيا | معلومات "الجديد": الحريري يعتبر إستباق الأمور غير مقبول وأنّ الملف يأخذ مساره القانوني الطبيعي خصوصًا أنه أحيل اليوم للمحكمة العسكرية | الشيخ نعيم قاسم: تصنيف الأرجنتين لحزب الله كمنظمة إرهابية هو موقف سياسي جراء الضغط الأميركي | 3 جرحى بانفجار سيارة عند مدخل قاعدة غاو الفرنسية في مالي | الغريب بعد لقائه الحريري: دولة الرئيس يقوم بمجموعة اتصالات لتقريب وجهات النظر ونحن منفتحون لمناقشة المخارج المتعلقة بحل هذا الأمر | كنعان للـ"ال بي سي": : التشدد بالرقابة على كل مال عام مهما كان مصدره او وجهة انفاقه يعزز الشفافية والثقة بلبنان ويقلّص هامش الهدر | الأمم المتحدة تدعو إسرائيل لوقف خطط الهدم في القدس | وصول الوزير الغريب الى السراي الحكومي للقاء الحريري بعد لقائه اللواء ابراهيم |

لقاء وأي لقاء

مقالات مختارة - الجمعة 24 أيار 2019 - 07:22 - خالد القشطيني

قدم تلفزيون الـ«بي بي سي» قبل بضعة أيام قصة وثائقية عن رجل ولد في العراق، وألقت به الأقدار شر ما ألقت، حتى وجد نفسه في الأخير لاجئاً في بريطانيا. جاء من قرية صغيرة قرب البصرة؛ وكانت المنطقة التي تمردت على صدام حسين، وقامت بما سمي انتفاضة الجنوب. عاقبها صدام حسين، وضربها بقنابل النابالم المحرمة دولياً. أصابت فيمن أصابت هذا الصبي عامر بن كريم، وحولت وجهه إلى كومة من التجاعيد والتشوهات. يصرخ ويرفس ويسترحم، نقلوه إلى المستشفى حيث أجروا ما بوسعهم من عمليات ومعالجات، ثم ألقوا به في معسكرات اللاجئين. نتفة من أزبال الزمان.

سقط نظام صدام حسين، واحتل الإنجليز المنطقة. صبت الليدي إيما نيكلسون، العضو في مجلس اللوردات، اهتماماتها بما جرى ويجري في العراق. ذهبت إلى معسكرات اللاجئين، فلفت نظرها هذا الصبي عامر كريم. لفت نظرها بهذا الوجه المهشم الممزق. أشفقت عليه، وقررت أن تأتي به إلى بريطانيا ليصلحوا ما خربه الدهر من وجهه. فعلوا ذلك في سلسلة طويلة من العمليات. أدركت أن هذا الصبي لن يستطيع شق حياته في العراق، فقررت إبقاءه في بلد الإنجليز. نقلته إلى قرية صغيرة في ولاية ديفون في جنوب بريطانيا. دخل المدرسة، وتعلم اللغة الإنجليزية، ودخل في قائمة اللاجئين الإنسانيين. وقررت تلك القرية الديفونشية تبنيه كابن لها. وراح القوم يغدقون عليه كرمهم وعطفهم.
إنه الآن في الثلاثين من عمره. لم يعد يتذكر من لغته العربية غير نتف منها. ولكن الحليب الذي رضعه في البصرة ظل يحرك عواطفه. أخذ يشعر بالحنين لأهله وقريته. أجرت الليدي إيما نيكلسون ما يلزم من التحريات. سمعت عن امرأة تولول في كل مكان، وتئن لابنها الذي أخذه الإنجليز منها. أجرت نيكلسون ما يلزم من اختبارات بيولوجية أثبتت أن هذا الرجل في ولاية ديفون هو ابنها الشرعي. رتبت الـ«بي بي سي» سفرة له إلى البصرة، واقتادوه إلى بيتها المتواضع.
وهناك، أمام كاميرات الـ«بي بي سي»، التقى عامر كريم بأمه التي افتقدها عشرين عاماً. وكان العناق والقبل والدموع يغرق الطرفين: «يا ابني، يا عموري، حبيبي، خليني أشمك!». كان والده قد توفي، وتزوجت أمه برجل آخر. أخذوه إلى النجف حيث زار قبر والده في وادي السلام (أكبر مقبرة في العالم!) وترحم عليه.
ولكن كريم هذا قد أدرك البون الذي أصبح يفصله عن أسرته وقريتها العراقية. عاد إلى إنجلترا واستأنف الحياة التي عاشها هذه السنين الطوال بين عطف القرية الديفونشية التي تبنته وعون السيدة الإنجليزية التي رعته وأنقذته من مخيمات اللاجئين في العراق.
يذكرني هذا الفيلم الوثائقي بالصورة الوثائقية التي هزت العالم في أثناء حرب فيتنام؛ صورة الصبية الطفلة التي تركض نحو الكاميرا عارية وقد أحرقتها وأحرقت ثيابها قنبلة نابالم وهي تصرخ مستنجدة بالعالم.

خالد القشطيني - الشرق الاوسط

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني